هل يُسقط حزب الله "سلام واشنطن"؟..بيان "17 أيار" يكشف معركة لبنان المقبلة
عكس بيان حزب الله، الصادر في الذكرى الثالثة والأربعين لاتفاق "17 أيار"، في توقيته ومضمونه ولغته، حجم القلق الداخلي المتصاعد من المسار الذي دخلته المفاوضات اللبنانية - "الإسرائيلية" المباشرة الجارية في واشنطن، في لحظة تتقاطع فيها التحولات العسكرية، مع إعادة رسم الخرائط السياسية والأمنية في المنطقة .
فالبيان بنظر المراقبين والمتابعين، يعبّر عن إدراك الحزب أن لبنان يقف أمام مفترق تاريخي قد يعيد تحديد موقعه الإقليمي، وطبيعة علاقته بـ "إسرائيل"، وشكل التوازنات الداخلية التي حكمت البلاد منذ نهاية حرب تموز 2006 وحتى 2024، في اعلان سياسي، يتخطى منطق الاعتراض على التفاوض المباشر، أيا كان نوعه وأهدافه، أمنيا ام تقنيا، ليلامس حدود التهديد بالصدام.
مصادر سياسية مشاركة في الاتصالات مع حارة حريك، توقفت عند رمزية توقيت صدور البيان، الذي يتزامن مع اسقاط اتفاق "١٧ ايار"- وعلى بعد أيام من عيد المقاومة والتحرير في ذكرى الانسحاب الاسرائيلي عام 2000- تحت ضغط الانقسام الداخلي، في محاولة واضحة لإسقاط البعد التاريخي على المرحلة الحالية، وتقديم المفاوضات المباشرة القائمة اليوم، باعتبارها امتدادا لمحاولة قديمة لإدخال لبنان في تسوية سياسية وأمنية مع "إسرائيل" تحت الضغط العسكري والاقتصادي والدولي.
وتتابع المصادر بان قياديي الحزب لا يخفون خلال الاتصالات الجارية معهم، قناعتهم بان النتيجة الحقيقية المطلوبة من مفاوضات واشنطن، سواء أقرت السلطة أم لا، هي إعادة صياغة هوية لبنان السياسية والاستراتيجية، وربطه بمنظومة إقليمية جديدة تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع "إسرائيل"، وهو تحول استراتيجي تعتبره المقاومة تهديدا مباشرا لدورها ، ولمعادلة الردع التي أرستها خلال العقود الماضية، تحت عناوين وقف النار وفتح الباب أمام اعادة الاعمار واستعادة الاستقرار.
واعتبرت المصادر أن رفع السقف في البيان الاخير، الذي ركز على رفض واضح لأي "وصاية أو إملاءات أميركية"، وجه رسالة مباشرة إلى واشنطن، بأن الحزب لا يزال يعتبر نفسه لاعبا أساسيا لا يمكن تجاوزه، في تحديد مستقبل لبنان ودوره، والاهم لا يمكن تقييد حركته المقاومة.
وختمت المصادر بالتوقف عند التحذير الواضح للسلطة من الذهاب بعيدا في تقديم التنازلات ، أو الانتقال من التفاوض الأمني إلى أي شكل من أشكال التسوية السياسية أو التطبيع التدريجي، الذي سيؤدي حكما لاحقا إلى نشوء وقائع جديدة داخل الدولة اللبنانية، سواء على مستوى قرارها الأمني، وانعكاس ذلك على مستوى التوازنات السياسية الداخلية، وهو ما يفسر رفع السقف الى حد غير مسبوق.
ميشال نصر -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|