"إيد بإيد" لنُقلع مجدداً... "كلمة سرّ" لعدم تطبيق القرارات الحكومية والدولية
"إيد بإيد منقلّع عن جديد"، و"إيد بإيد منعمّر سوا من جديد". هكذا تعاملت معظم الأطراف المحلية مع مرحلة ما بعد حرب 2023 - 2024 في لبنان، بما فيها نسبة لا يُستهان بها من أولئك الذين يشددون على حصر السلاح في يد الدولة وحدها، إذ راح الجميع يتبارون في التشديد على ضرورة نسيان الماضي، وعلى وجوب تعزيز الوحدة الوطنية، والإقلاع بلبنان من جديد، وكأن شيئاً لم يحدث بين تشرين الأول 2023 وتشرين الثاني 2024.
دعم مستتر
ورغم عدم إحراز أي تقدّم على مستوى حصر السلاح في يد الدولة وحدها، وتطبيق القرارات الحكومية في هذا الشأن، لا سيما بين آب 2025 وآذار 2026، بقيَت معظم الأطراف المحلية تتجنّب التشديد على وجوب إجراء جردة حساب للماضي، لتحديد مكامن الخَلَل، وللقيام بالمحاسبة اللازمة.
قد لا يكون ذلك غريباً بالكامل، انطلاقاً من أن كثيراً من الأطراف المحلية العابرة للطوائف والمذاهب، استفادت من فوضى تعدّد السلاح في لبنان على مدى عقود، بأشكال عدة. ولذلك، نلاحظها تحتفظ دائماً بمساحة من "الدعم المستتر" أو "الدعم الخفيّ" لعدم حصر السلاح في لبنان بيد الدولة وحدها، سواء في مضامين تصريحاتها، أو سلوكياتها السياسية الداخلية، وفي الخارج.
الحسابات الانتخابية
شدد مصدر مُتابِع على أن "معظم التعاطي المحلي مع قضية حصر السلاح في يد الدولة وحدها يتمحور حول الحسابات الانتخابية. وبالتالي، يتحول الحسم الواجب عموماً، لا سيما في القرارات السيادية، الى تفكير بعدد الأصوات الشيعية مثلاً أو غيرها، في الانتخابات، ومدى تأثيرها على هذا الشخص أو اللائحة، في هذه المنطقة أو تلك. وهنا تبدأ المساومات، والخطابات حمّالة الأوجُه، بحثاً عن مقعد انتخابي ولو بعد عشر سنوات".
وذكّر في حديث لوكالة "أخبار اليوم" بأن "منطق السياسة في لبنان يقوم على البيع والشراء أكثر من المواقف المبدئية والمؤسساتية الضرورية لتأسيس دولة. فهمّ الجميع مُركَّز على الأحجام السياسية والمناطقية، وعلى نَيْل أكثر ممّا هو ممكن لهم في العادة".
المصالح الشخصية
وأكد المصدر أن "هذه هي طبيعة التركيبة اللبنانية، بدءاً من المجتمع، وصولاً الى السياسة والأمن والاقتصاد، وأكبر المصالح في البلد. فلا حسم بشيء، ولا يوجد من يحسم أصلاً، إذ يتصرّف الجميع وفق قاعدة حفظ "خط الرجعة" الانتخابية، ومستقبل هذا المقعد الوزاري أو ذاك".
وختم:"التغيير والمحاسبة ليسا سهلَيْن. ولا مجال لتحريك هذا الوضع، ولا لنقله الى سكة التصحيح، إلا بتحرير بنية الدولة من المصالح الانتخابية والشخصية".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|