الصحافة

لقاء "النواب السنّة الأول"... هل تنجح محاولات شدّ عصب طائفة "تيتمت"؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

طائفة السنّة في لبنان، التي اعتبّرت (واعتُبرت) "أم الصبي وأبوه" في البلد، شعرت في آخر عقدين باليتم. إنكسرت يوم هوى رفيق الحريري. وفي 7 أيار 2008 أصبحت "مكسر عصا". ويوم غادر "سعد سعد سعد" تألمت. وفي كلِ مرة كان يظهر فيها "ملتحي" يخرج من يتحدث عن الإرهاب السني. مساكين نحن "ولاد البلد". يُصنفوننا في طوائف ويُقنعوننا أن حدودنا ووجودنا وكل فلسفتنا في الحياة وتطلعاتنا بحجم طائفتنا فنُصدق. في كلِ حال، في أيار هذا، أتت إستجابة النواب السنّة- إلى منطق لبنان الطوائف- من خلال "اللقاء الأول للنواب السنة". فهل بدأ سنّة لبنان في استعادة القرار؟ هل شدّ عصب المرجعيات السنية يُغني عن وجود "الزعامة السنية"؟ وهل اللقاء الأول الذي أتى لزوم هذه اللحظة المفصلية سيبقى أول وأخير وواحد أحد؟ حدث اللقاء، ولد "تجمع النواب السنّة"، فماذا بعد؟ما إن صدرت دعوات المشاركة في اللقاء حتى بدأ "النمامون" باستخدام أدوات الحساب كلها من جمع وطرح وضرب وقسمة في إحصاء ممثلي الأمة من السنّة الذين سيلتقون تحت قبة واحدة غير البرلمان. حضر اللقاء طبعاً فؤاد مخزومي (الداعي إلى اللقاء) ووضاح الصادق وعدنان طرابلسي وطه ناجي وبلال الحشيمي وإيهاب مطر وأحمد الخير ومحمد سليمان وبلال عبدالله ومحمد يحيى، وتغيّب عبد الرحمن البزري وفيصل كرامي وحسن مراد وياسين ياسين ووليد البعريني وعبد العزيز الصمد وكريم كبارة ونبيل بدر وابراهيم منيمنة وحليمة القعقور وأسامة سعد وقاسم هاشم وملحم الحجيري وينال الصلح وعماد الحوت وجهاد الصمد وطبعاً أشرف ريفي. فهل نجح اللقاء؟ في المجموع، عدد النواب السنة في البرلمان اللبناني 27 فإذا طرحنا عدد الحاضرين من عدد المتغيبين- من معتذرين لسبب أو لآخر أو مقاطعين- يكون عدد من شهدوا أول لقاء للنواب السنة واقعياً 10.

ماذا بعد؟

فلنسأل من هو خارج التجمع- من خارج الفلك النيابي- لكن من الفعاليات السنيّة على الأرض. الدكتور عبد الرحمن المبشر- من مركز صياغة للدراسات التشريعية، العضو السابق في هيئة رعاية السجناء في دار الفتوى- يقول "إجتماع النواب السنّة خطوة في الإتجاه الصحيح. وكنت أتمنى أن يحصل مباشرة بعد انتخابات العام 2022، لكن أن يأتي متأخراً يبقى أفضل من ألا يأتي أبداً. هذا الإجتماع كان ضرورياً كي يسهم السنة في المسار الوطني المطلوب للإنتقال نحو الدولة الطبيعية، دولة الدستور وحقوق الإنسان والمؤسسات وتطبيق إتفاق الطائف. لدى السنّة قناعة أن أي خروج عن الدستور والطائف لن يأتي بخير".

اللقاء كان ضرورياً في هذه المرحلة الحساسة "فالسنّة بعد انسحاب سعد الحريري عانوا من نوع من الضياع، وما حصل اليوم ظهور توجه دولي وحاجة أن يكونوا حاضرين مستعدين لمواكبة التغييرات. خصوصاً أن وجود نواف سلام في الحكم بحاجة إلى كتلة سنية داعمة. هذه الحاجة دفعت إلى ظهو التكتل ولو متأخراً".

هل اللقاء جرى بطلب إقليمي دولي؟ يجيب "كثير من المسائل لا تحدث بطريقة علنية. بمعنى كن فيكون. في الحقيقة هناك حاجة ورعاية بلعب النواب- بينهم النواب السنّة- دورهم لنقل لبنان من الحالة غير الطبيعية والدولة المشلولة إلى المسار الطبيعي".

هل صدرت كلمة سرّ باستعادة أهل السنّة- ممن شعروا بالقهر، عافيتهم، وهذا ما تجلى في صدور حكم بالبراءة بحقّ أحمد الأسير وفضل شاكر وعودة الحديث عن ملف العفو العام؟ هل هذا مؤشر إلى تغيّر في وضع السنّة؟ يجيب عبد الرحمن المبشر "نحن لا نريد عدالة تستخدم أداة في الصراع السياسي أو الطائفي بل دولة تعترف بأخطائها وتصححها. من هنا فإن المطلوب ليس مجرد عفو عام بالمعنى السياسي الضيق بل إعادة الإعتبار إلى مفهوم العدالة، حيث شهد عمل بعض الأجهزة الأمنية والقضائية تجاوزات على مدى اعوام، تحت عنوان مكافحة الإرهاب، فيما بقيت ملفات أخرى شديدة الخطورة- كالإغتيالات السياسية وتفجير مرفأ بيروت والقتال خارج الحدود في سوريا واليمن، وملف ودائع اللبنانيين في المصارف، دون محاسبة جدية أو مسار قضائي واضح".

الأغلبية السنية في البلد ليست مع التطبيع ولا طبعا مع جرائم نتنياهو (كما سائر اللبنانيين ممن ينشدون السلام) ويقول المبشر "نحن لسنا مع التطبيع لكننا أيضاً ضدّ إستخدام إيران لحزب الله في لبنان لفتح معارك عبثية.

لكننا واقعياً، بحثنا في الخيارات الموجودة. خيار الحرب؟ نحن ضده. لذلك، لا بدّ من البحث عن خيارات متاحة تأخذنا لوقف الحرب. نحن مع المفاوضات المتوازنة، ومع خيارات كل من رئيسي الجمهورية والحكومة. لا يرى السنّة، بغالبيتهم الساحقة، خطأ في التفاوض مع إسرائيل ويدعمون الرئيسين شعبياً".

الرئيس نواف سلام حالة سنية تتوسع. ومن يراقب زواره من أهل الطائفة يستشعر ذلك، فهم يضمون شرائح واسعة إجتماعية متنوعة لا من بيئة واحدة ولا من اتجاه واحد. مواقف سلام قد يراها أبناء الطائفة ممتازة لكنها لا تصدر عن قائد "فهو يعمل ويتصرف كرجل قانون و by the book لا كسياسي يقود السنّة. لا كتلة وراءه. التغييريون كان يفترض أن يكونوا وراءه وسندا له لكن ما يحصل أنهم يزورونه فرادى. يسمعهم لا ككتلة بل كأفراد.

مرات يقتنع بآرائهم ومرات لا يقتنع. نواف سلام رجل دولة ممتاز لكنه ليس قائداً. هو يتصرف على أنه يمثل كل لبنان في حين أن هناك من يتصرفون، من الطوائف الأخرى بكيدية.

الطائفة السنية في البلد تأخذ على "الشيخ سعد" أنه "انسحب من دون أن يسلّم موقعه إلى طرف. وبالتالي إذا عاد في يوم ما سينافس سواه كما كل الآخرين. سعد محبوب لكنه ارتكب خطأ كبيراً عندما ترك جمهوره وبيئته في أصعب الظروف".

ماذا عن حراك المرجعيات السنية ككل اليوم؟ إذا كان عدد النواب السنة 27 فإن ثلاثة منهم ينتمون الى كتلتين شيعيتين: قاسم هاشم يأتي به نبيه بري (وهو بحسب من يعرفونه يرون أنه بات يتناغم في قرارة نفسه مع موقف لقاء النواب السنة في مسائل كثيرة). والصلح والحجيري ينضويان في كتلة حزب الله. فؤاد مخزومي يُحسب له أنه يفتح بيته للزوار ويهتم من خلال مؤسسته بحاجيات الناس. نبيل بدر مثله. وتمام سلام عاد يفتح بيت المصيطبة أمام الزوار تحضيراً لابنه صائب. هذا "التراند" كان يقوم به والده صائب بك كل يوم أحد. اهل السنّة بحاجة ان يشعروا بقرب ممثليهم منهم.

ماذا بعد؟

هناك من عمل في مرحلة سابقة على "أبلسة" أهل السنّة. الباحث في الفكرالإستراتيجي الدكتور نبيل خليفة كتب ما عنونه "إستهداف أهل السنّة" وتحدث فيه عن مخطط من أجل تحقيق ذلك لكن بابا روما كسر هذا المخطط من خلال معادلة الأخوة. وبين "السنّة" الذين يستعيدون حيويتهم في الداخل اللبناني و"الشيعة" الذين سيأبون التخلي عن سلاحهم لأنهم إذا فعلوا ذلك يكونوا قد تخلوا عن "حالهم" سيكون خيار المسيحي الحياد والدفاع عن الحياة المشتركة والضمانة الدولية.

قبل أن نختم نعود إلى عبد الرحمن المبشر الذي واكب، عن دار الفتوى، أيام "فتح الإسلام" السنّة المتهمين بالإرهاب في السجون. يقول "كنا نتحدث مع هؤلاء المساجين الذين يتم القبض عليهم بداعي التدين والارهاب. كانوا يضعون "تاتو" على اجسادهم ويشربون الدخان ولا يمارسون الطقوس الدينية ويتجاوزون مواعيد الصلاة. كانوا صناعة إستخباراتية".

الإرهاب ليس سنياً. الإرهاب يولد إرهاب. حتى سعد الحريري هناك من قال عنه "داعشي بربطة عنق". أحداث وتفاصيل كثيرة جرّت في لبنان. وأهل السنّة اليوم على مفترق طريق. وإذا كانوا قد عانوا من "اليتم" والإضطهاد في وقتٍ ما فيفترض أن يكونوا قد تعلموا أن الأوطان لا تتحقق إلا بالعدالة. نوابهم اليوم، ولو لحسابات خاصة فيهم في أحيانٍ كثيرة، قرروا الإلتقاء. إجتمع عشرة؟ توافق 13؟ هناك من اعتذر وقد ينضوي لاحقاً؟ هناك من لا يجرؤ؟ حصلت الخطوة الأولى (اللقاء الأول) وحبذا أن لا يبقى يتيماً.

نوال نصر - ليبانون ديبايت 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا