الصحافة

قانون العفو العام نحو الإقرار... والكل رابح

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ستّ جلسات متتالية لمناقشة اقتراح قانون العفو العام المقدَّم من ثمانية نواب، لم تنجح حتى الآن في تضييق هوّة التباينات، في ظلّ كباش سياسي واضح بين الكتل، تسعى فيه كل منها إلى تحصيل أكبر قدر ممكن من المكاسب التي تعزّز موقعها في بيئتها الشعبية.

وفي هذا السياق، بدا طبيعياً أن «يشدّ» النواب اللحاف كلٌّ إلى جهته: تركّز اهتمام عدد من النواب على ملف الموقوفين الإسلاميين، فيما انشغلت كتل مسيحية بالدفع نحو تحسين وضع المتهمين والمحكومين في قضايا التجسس والتعامل، أو الفارّين إلى داخل الأراضي المحتلة. وفي المقابل، ورغم نظرة الريبة التي يبديها نواب حزب الله وحركة أمل تجاه ملفات العمالة، فإنهم لم يبتعدوا عن الخوض في تفاصيل المواد المرتبطة بجرائم المخدرات.

عملياً، يقرّ الجميع بأن ما يجري هو جزء من «قواعد اللعبة» لطيّ صفحة الماضي، كلٌّ وفق مقاربته، كما يتقاطعون على أن هذه الجلسات ستفضي في النهاية إلى صيغة قانون عفو تُحال قريباً إلى الهيئة العامة، بصرف النظر عن حجم التباينات. لذلك، يتجه النقاش إلى «تشذيب» الاقتراح عبر إدخال تعديلات وصياغات قانونية تسمح لكل فريق «تقريشها» في السياسة.

وبحسب عدد من النواب، اتّسمت جلسة أمس بطابع «صاخب»، مع الإشارة إلى ليونة لافتة أظهرها نواب حزب «القوات اللبنانية» في مقاربة ملفات المتهمين والمحكومين بقضايا الإرهاب. وسجّل النواب السنّة ما وصفوه بـ«اختراق» بعد انتزاعهم موقفاً من النائب جورج عدوان يؤكد التزام حزبه بإقرار القانون، وعدم ممانعته شمول الموقوفين الإسلاميين به.

عدم خفض عقوبات الإعدام والمؤبد

وانسحبت المرونة أيضاً على ممثّلي قيادة الجيش الذين كانوا قد تحفّظوا سابقاً على مسار مقاربة قضايا الإرهاب، قبل أن تعود الأمور سريعاً إلى ما يشبه نقطة الصفر، مع إصرار وزير الدفاع وممثّلي الغرفة العسكرية على تحديد عقوبة الأشغال الشاقّة المؤبّدة بالسجن لمدّة 20 سنة، واستبدال عقوبة الإعدام بالسجن 25 سنة. وهو الطرح الذي تمسّك به فريق رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال نقاشاته مع عدد من النواب مقدّمي الاقتراح، مشترطاً تثبيت سقف الأشغال الشاقّة عند 25 عاماً، واستبدال الإعدام بالسجن 30 عاماً، تحت طائلة ردّ القانون من قصر بعبدا.

في المقابل، رفع النواب السنّة سقف مطالبهم، متراجعين عن الصيغة الواردة في الاقتراح، وداعين إلى تخفيض العقوبات إلى ما دون 15 و20 سنة بدلاً من 20 و25 سنة. وبدا وكأن هناك تفاهمات مسبقة داخل هذا الطرح، إلا أن التنسيق لم يَظهر بالزخم نفسه داخل الجلسة، بعدما خرج النائب أشرف ريفي عن السياق بمهاجمة حزب الله، متهماً إياه بالوقوف خلف ملف الموقوفين الإسلاميين، على اعتبار أن ضباط المحكمة العسكرية كانوا «ينفّذون أوامره» خلال محاكمة الموقوفين السنّة.

هذا الموقف فجّر أجواء الجلسة، حين تدخّل النائب حسين الحاج حسن مقاطعاً، ليتحوّل النقاش إلى سجال سياسي مفتوح، قبل أن يتدخل النائب نبيل بدر لاحتواء التوتر، فبادر إلى سحب فتيل الاشتباك عبر حديث جانبي مع الحاج حسن، طالباً منه التخفيف من وطأة التصعيد وعدم التوقف عند كلام ريفي، بالتوازي مع تفاهم غير معلن معه على عدم الذهاب بعيداً في السجال، على قاعدة «أكل العنب لا قتل الناطور».

«القوات» والفارون إلى الأراضي المحتلة

وانصبّ تركيز النواب المسيحيين، ولا سيّما «القوات اللبنانية»، على محاولة تعديل مسار الاقتراح بما يسمح بالالتفاف على الاستثناءات التي شملت «جرائم الخيانة والتجسّس والجرائم المرتبطة بالصلات غير المشروعة مع العدو الإسرائيلي». وسعى نوّاب «معراب» إلى إدخال تعديلات تتيح شمول الأشخاص الذين فرّوا إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة، وكذلك أولئك الذين تخلّوا عن جنسيتهم اللبنانية، بما يفتح الباب أمام إسقاط الملاحقات عنهم وتسهيل عودتهم إلى لبنان.

هذا الطرح قوبل باعتراض غالبية الكتل النيابية، التي شدّدت على أن هؤلاء مشمولون أصلاً بقانون صادر عام 2011، وبالتالي لا حاجة لإعادة إدراجهم ضمن اقتراح جديد، بل ينبغي العودة إلى النص النافذ، لا سيّما أن المشكلة الأساسية في قانون 2011 تكمن في غياب مراسيمه التطبيقية.

وفي حين رأى بعض النواب أن معالجة هذا الخلل تقع على عاتق وزير العدل عادل نصّار عبر استكمال إصدار المراسيم اللازمة، تمسّك «القواتيون» بإدراج مادة صريحة في اقتراح العفو تُحيل إلى قانون 2011 وتؤكّد نفاذه، مع التشديد على ضرورة إصدار مراسيمه التطبيقية. وعلى هذا الأساس، اتُّفق على متابعة النقاش في صيغة معدّلة سيعمل عدد من النواب على بلورتها في جلسة تُعقد ظهر اليوم في مجلس النواب.

... المخدرات أيضاً

في المقابل، لم يكن النقاش في مواد جرائم المخدرات أقلّ حدّة، بعدما أعاد نواب «الثنائي» طرح وجهة نظرهم بشأن غياب الإشارة في الاقتراح إلى المتهمين من أصحاب الأراضي في البقاع، الذين كانوا يعمدون إلى «تضمين» أراضيهم لآخرين، قبل أن يُفاجأوا بأن هذه الأراضي تُزرع بالحشيشة، ما أدى إلى ملاحقات وأحكام جنائية غالباً ما تتقاطع مع أحكام الاتجار بالمخدرات.

وشدّد النائب غازي زعيتر على أنه «ما دام الهدف من هذا الاقتراح هو طيّ صفحة الماضي، فلا بد من التوقف عند التفاصيل وإدراج هذه الفئة ضمنه»، لافتاً إلى أن الغاية الأساسية هي معالجة تأخير المحاكمات والاكتظاظ في السجون، بما يحوّل أوضاعها إلى غير إنسانية، وإلى ضرورة عدم اعتماد ازدواجية في التشدد بين جريمة وأخرى. كما ذكّر بأن المجلس سبق وأقرّ قانوناً يشرّع زراعة القنب الصناعي، في حين أن بعض القضاة لا يميّزون بينه وبين زراعة الحشيشة التقليدية.

في المقابل، أبدى النواب تشدداً حيال المتهمين «الكبار» في عمليات الاتجار بالمخدرات، مقابل مقاربة أكثر ليونة لما وصفوه بـ«الترويج البسيط وغير المكرّر»، إضافة إلى التعاطي. وجرى التوافق على إدراج مادة ضمن الاقتراح تستند إلى الاجتهادات القضائية في هذا المجال، خصوصاً في ظل عدم تمييز بعض مواد القانون بين الاتجار والترويج، وما ينتج عنه من تفاوت في الأحكام القضائية.

كما أشار عدد من النواب إلى أن وزير العدل طرح إمكانية إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالسجن المؤبد، بما يتيح للبنان المطالبة باسترداد عدد من السجناء الموجودين في دول أجنبية. وعلى هذا الأساس، كُلّفت لجنة حقوق الإنسان بإعداد صيغة مناسبة تُعرض في جلسة اليوم.

في موازاة ذلك، تمسّك وزير الدفاع وضباط في الغرفة العسكرية بضرورة استثناء العسكريين من اقتراح العفو العام، انطلاقاً من خصوصية وضعهم، والتشديد على اعتماد معايير أكثر صرامة في مقاربة أحكامهم مقارنة بالمدنيين.

لينا فخر الدين - الاخبار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا