لبنان يُريد اتفاقًا مُتدرّجًا... وإسرائيل تُريده مَعكوسًا!
على الرغم من أنّ مسألة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تُمثّل حاليًا موضوعًا شائكًا جدًا على الصعيد الداخلي اللبناني، ومسألة خلافيّة حادة تُهدّد المُشاركة اللبنانية برمّتها، إلا أنّ هذه الخلافات السياسيّة لم تحل دون رسم خريطة طريق لما سيرفعه لبنان من مطالب، ما أن تنطلق المفاوضات بصيغتها العملانية وليس التمهيدية، حين تُحدّد الإدارة الأميركية موعدها. والأمر نفسه ينطبق على الجانب الإسرائيلي الذي وضع بدوره خطّة تفاوضيّة واضحة المعالم. فما هي المعلومات المُتاحة حتى تاريخه في هذا الصدد؟
بحسب الخطة التي وضعها الجانب اللبناني للمفاوضات مع الإسرائيليين، فهي تقوم على مجموعة من البنود التي سيُطالب بها لبنان، ويسعى لبنان إلى انتزاع أكبر عدد منها بصورة مُتدرّجة وعلى مراحل. وأبرز بنود هذه الخطة – بحسب المعلومات المتوفّرة – تقضي – بما يلي:
أوّلًا: تثبيت وقف النار بشكل نهائي، وعدم خرقه من جانب إسرائيل، على ألا تحصل في المُقابل أيّ خروقات من الجانب اللبناني أيضًا.
ثانيًا: البدء بانسحاب القوات الإسرائيلية من القرى والبلدات التي تحتلّها في الجنوب، على أن تتحرّك وحدات من الجيش لتعبئة الفراغ الأمني، عبر الدخول إلى كل منطقة يتمّ إخلاؤها. وتترافق هذه الخطوات مع تثبيت خرائط الترسيم البرّي بين لبنان وإسرائيل.
ثالثًا: وضع جدول زمني مُحدّد لإتمام الانسحاب الإسرائيلي بشكل تام من كامل الأراضي اللبنانية، على أن تترافق عمليّات الانسحاب مع تشدّد من قبل الجيش اللبناني في بسط السيطرة على المناطق الجنوبية الحدودية لمنع أي أنشطة عسكرية أو ذات طابع أمنيّ فيها.
رابعًا: الإفراج عن كامل الأسرى والمُعتقلين اللبنانيّين، ووقف الخروقات الإسرائيلية البرّية والبحريّة والجويّة على كامل مساحة لبنان. في المقابل، تبدأ خطة بسط سيطرة الجيش والقوى الشرعية اللبنانية بالتوسّع من المنطقة الحدودية الجنوبية نحو العمق اللبناني، انطلاقًا من محافظة الجنوب.
خامسًا: السماح بعودة كل النازحين إلى قراهم وبلداتهم من دون أيّ قيد أو شرط، بعد إنجاز الانسحاب الإسرائيلي بطبيعة الحال.
سادسًا: وضع خريطة عملانية واضحة المعالم لإطلاق عمليّة إعادة إعمار ما تهدّم، وانتزاع تعهّدات دَولية بتمويل هذه العمليّة.
سابعًا: تأمين مظلّة أميركية – دَوليّة لرعاية بنود الاتفاق بأكملها، وضمان التزام إسرائيل بها.
في المُقابل، تستعدّ إسرائيل من جهتها – بحسب المعلومات المتوفّرة أيضًا، بتقديم مطلب سحب سلاح "حزب الله" على ما عداه من بنود، مع استعدادها حصرًا للموافقة على أن تتمّ هذه العملية بشكل تدريجي، بشرط البدء من الجنوب. وتتحضّر إسرائيل للتشدّد في هذا البند، لجهة التأكّد من اتخاذ الدولة اللبنانية خطوات فعّالة وملموسة على صعيد سحب سلاح "الحزب"، قبل الموافقة على أيّ من المطالب اللبنانية، ما يعني عمليًا أنّ المطالب الإسرائيليّة هي مَعكوسة مقارنة بمطالب لبنان الذي يأمل قيام إسرائيل بالالتزام بما عليها أوّلًا، قبل الانخراط في عمليّة سحب السلاح. وتُحضّر إسرائيل أيضًا لأن تعرض على طاولة المفاوضات بنودًا ترتبط بإنشاء مناطق صناعية واقتصادية حدودية خالية من السكان، وبنودًا أخرى ترتبط بتوقيع اتفاقات ثنائية طويلة الأمد مع لبنان في أكثر من مجال، لكنّها غير مُتشدّدة إزاء هذه البنود القابلة للمساومة وحتى للإسقاط، بعكس البند الثابت والقاضي بتجريد "الحزب" من السلاح.
لكنّ عرض المطالب شيء، والموافقة عليها وتطبيقها شيء آخر! من هنا، يُنتظر ألا تكون جولات التفاوض سهلة على الإطلاق، والأسباب متعدّدة، وأبرزها:
أوّلًا: الانقسام اللبناني ورفض مبدأ التفاوض المباشر من أساسه، الأمر الذي يضعف موقع الفريق اللبناني المفاوض، حتّى لو تمكّن من المُضيّ قُدمًا في مسار التفاوض.
ثانيًا: إعلان "حزب الله" رفضه التقيّد بأي قرارات ستخرج بها عمليّة التفاوض هذه، والتعامل معها وكأنها لم تكن، وتنسيقه مع الجانب الإيراني لعدم فصل الملفّ اللبناني عن الملف الإيراني – الأميركي.
ثالثًا: تشبّث مرتقب من جانب إسرائيل بمطلب سحب سلاح "الحزب" قبل بتّ أي بنود أخرى، مع وضعها جداول زمنيّة ضيّقة لهذا الغرض، مُستفيدة من تفوّقها الميداني واحتلالها أجزاء واسعة من لبنان.
رابعًا: ممارسة الراعي الأميركي ضغوطًا كبيرة على الجانب اللبناني للخروج بنتائج سريعة من المفاوضات، والعمل على تطبيق سريع على الأرض لما سيتمّ التوافق عليه.
في الخلاصة، طريق التفاوض بين لبنان وإسرائيل ليس مُعبّدًا ولا مَفروشًا بالورود، ومُشكلة لبنان أنّه ينطلق من موقع ضعف بسبب الانقسام الداخلي، وهو غير قادر على تطبيق القرارات التي يُمكن التعهّد بها أمام الراعي الأميركي من دون مُواجهة خضّات داخليّة قد تصل إلى حدّ تهديد الاستقرار الأمني وتعريض النظام السياسي ككلّ لأزمة بنويّة حادة!
ناجي البستاني -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|