إقتصاد

مطار بيروت يستعيد نبضه بحذر... عودة 90% من الشركات وعدد الرحلات دون المستوى

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يكن مطار رفيق الحريري الدولي يوماً مجرد بوابة للعبور، بل مرآة لنبض البلد ومساحة تختصر حكاية شعب بأكمله. فكل طائرة لا تحمل ركاباً فحسب، بل تنقل معها شوق المغتربين، وقلق العائلات، وتردّد المغادرين، وأسئلة مفتوحة عن وطن اعتاد أن يعيش على حافة الاحتمالات.

ومع اشتداد الحرب في المنطقة وانعكاسها على لبنان، لم يعد المشهد الجوي بعيداً عن ارتداداتها، فتراجعت حركة الطيران، وانخفضت أعداد القادمين، وتقدّم هاجس الأمان على أي اعتبار آخر. وتبعاً لذلك، تحول المطار إلى مساحة حذرة، تقيس فيها شركات الطيران خطواتها، ويؤجل فيها المسافرون قراراتهم تحت وطأة القلق وعدم اليقين.

ومع ذلك، تلوح اليوم مؤشرات، وإن خجولة، على إمكان استعادة الإيقاع. فكلما استمر وقف الحرب وترسّخ الاستقرار، عاد المطار تدريجاً إلى دوره الطبيعي، وعادت معه حركة القادمين، وكأن البلاد تتهيأ لالتقاط أنفاسها من جديد بعد مرحلة طويلة من الترقب.

أرقام الركاب في تحسّن خجول

الأرقام وحدها تعكس صورة الواقع. ففي شهر نيسان الماضي، بلغ عدد الواصلين إلى المطار 72,451 راكباً. وسجل في 30 نيسان أعلى رقم يومي بوصول 3,919 راكباً، فيما كان 9 نيسان الأدنى مع 1,518 راكباً. أما المغادرون، فبلغ عددهم خلال الشهر 78,907 ركاب، مع ذروة في 28 نيسان حيث غادر 3,281 راكباً، في مقابل أدنى مستوى في 22 نيسان مع 2,097 مغادراً.

ومع بداية شهر أيار، بدأت ملامح التحسن بالظهور. فقد سجل المطار وصول 4,509 ركاب، مقابل مغادرة نحو 4,017 راكباً، في مشهد يعكس عودة خجولة للحركة، لكنها تحمل دلالات تتجاوز الأرقام. فبحسب رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، عادت غالبية شركات الطيران إلى استخدام مطار بيروت، مع تسجيل حركة نشطة على متن الرحلات وفي مختلف الاتجاهات. نحو 11 شركة استأنفت نشاطها، من بينها "الخطوط الجوية التركية"، و"الاتحاد" و"طيران الإمارات"، و"فلاي دبي"، و"الطيران العراقي"، و"الجزيرة الكويتية"، إضافة إلى شركات الطيران العارض، فيما لم تعد بعض الشركات الأوروبية بعد.

غير أن الأهم، وفق عزيز، لا يقتصر على عودة الشركات، بل يتمثل في تراجع العامل النفسي الذي كان يشكل العائق الأكبر أمام عودة شركات الطيران والمسافرين إلى لبنان. فهذا العامل، الذي لا يقل تأثيراً عن العامل الاقتصادي، بدأ يتلاشى تدريجاً، ما فتح الباب أمام إقبال ملحوظ، وإن لم يبلغ بعد المستوى المنشود. فالمسافر لا يقرر وجهته بناءً على السعر فحسب، بل أيضاً على شعوره بالأمان والاستقرار.

بعد 15 أيار ليس كما قبله؟

في المقابل، يقدّم نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود، قراءة أكثر حذراً، إذ يتوقع أن تصل نسبة الإشغال في المطار بين 14 أيار و15 منه إلى ما بين 85% و90%، شرط عدم حدوث أي تطورات أمنية، إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تعني بالضرورة انتعاشاً كاملاً، إذ لا تزال الحركة دون التوقعات، ولم يستعد الطلب زخمه بعد.
ويشرح عبود أن معظم شركات الطيران عادت بالفعل، مع احتمال عودة "لوفتهانزا" وشركاتها الشقيقة قريباً، مع الأخذ في الاعتبار أن عدد الرحلات لا يزال منخفضاً بشكل واضح. فالخطوط التركية خفضت رحلاتها من 4 يومياً إلى واحدة، وكذلك "طيران الإمارات" و"طيران الشرق الأوسط" اللتان قلصتا رحلاتهما إلى دبي، أي إن المشكلة لم تعد في وجود الشركات، بل في حجم التشغيل الذي لا يزال محدوداً.

أما الرحلات نفسها، فلا تزال بعيدة عن الامتلاء الكامل، إذ توصف الحركة بأنها "خجولة" في الإقلاع والوصول، في انتظار استقرار أطول يعيد الثقة تدريجاً. فحتى مع عودة نحو 90% من الشركات، يبقى عدد الرحلات اليومية أقل بكثير من مستواه السابق الذي كان يراوح بين 75 و80 رحلة.

العامل الاقتصادي بدوره يفرض ثقله. فقد ارتفعت أسعار تذاكر السفر بنسبة ملحوظة نتيجة تضاعف أسعار وقود الطائرات نحو ثلاثة أضعاف، ما انعكس مباشرة على الكلفة التشغيلية. ويشكل الوقود وحده نحو 35% من هذه الكلفة، ما يجعله العنصر الأكثر تأثيراً في تحديد الأسعار. وأسهمت كلفة التأمين المرتفعة، نتيجة تصنيف المنطقة ضمن نطاق عالي المخاطر، في زيادة الأعباء على شركات الطيران.

ورغم اعتماد بعض الشركات على آلية "التحوّط" (Fuel Hedging) لشراء الوقود بأسعار مسبقة، فإن هذا الحل يبقى موقتاً ومحدود التأثير على أسعار البطاقات. ويضاف إلى ذلك قلق عالمي من احتمال نقص إمدادات الوقود، خصوصاً في أوروبا، ما قد يدفع شركات إلى خفض عدد رحلاتها أكثر.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا