محليات

بري يغادر المواقف الرمادية... الاشتباك يتمدّد والتصعيد مفتوح!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتصاعد التوترات السياسية والميدانية في لبنان، ويبرز إلى الواجهة اشتباك سياسي متنامٍ بين مراكز القرار، يعكس تحوّلًا في طبيعة العلاقات الداخلية وحدود التفاهمات القائمة، وهذا التوتر لم يعد محصورًا في التباينات التقليدية، بل بات يأخذ طابعًا أكثر وضوحًا وحدة، مدفوعًا بتطورات الجنوب وتعقيدات المشهد الإقليمي.

 

وفي هذا السياق، يقدّم الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم قراءة تعتبر أن ما يجري اليوم لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة مسار طويل من التراكمات، حيث فرضت الوقائع الميدانية والسياسية إعادة رسم خطوط الاشتباك الداخلي، ودفعت نحو سقوط “المناطق الرمادية” التي كانت تحكم العلاقة بين أركان السلطة.

 

ويرى بيرم، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّ ما يجري اليوم “كان لا بدّ منه”، بل كان ينبغي أن يحدث منذ وقت طويل، ويوضح أنّ المقصود بهذا “الاشتباك” هو بحد ذاته تطوّر طبيعي ومتأخر في مسار العلاقة السياسية.

 

ويشرح أنّ الرئاسة كانت تسعى في مراحل سابقة إلى احتواء واقع أن الرئيس نبيه بري ليس في موقع داعم بالكامل، بل كان يُتعامل معه كطرف يمكن التفاهم معه أو تحييده، وفي البداية، اتسم موقفه من مسألة المفاوضات المباشرة بقدر من الليونة وعدم التصعيد.

 

لكن بيرم يرى أن تراكم التطورات الميدانية، خصوصًا في الجنوب، وما رافقها من قصف إسرائيلي وتدمير للقرى، لم يعد ممكناً أمام الرئيس بري الاستمرار في إدارة المشهد بالأسلوب السابق أو البقاء في المنطقة الرمادية في مواقفه، إذ إن الوقائع فرضت انتقالًا إلى وضوح أكبر في الاصطفافات، بحيث لم تعد المساحة تسمح بالحياد أو المواقف الملتبسة.

 

ويضيف بيرم أنّه في المرحلة السابقة، كان رئيس الجمهورية يحاول الإيحاء بأن الرئيس بري ليس في موقع مواجهة مباشرة، أو أنه أقرب إلى منطق التفاهم. غير أنّ هذا الحد الأدنى من التوصيف لم يعد قائمًا اليوم، ما أدى إلى نوع من التباعد أو “النفي المتبادل” في الخطاب السياسي، لا سيما في ما يتعلق بملف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة.

 

ويعتبر أنّ هذا الاشتباك كان يفترض أن يحصل في وقت أبكر، إذ إن الرئيس بري حاول في البداية استيعاب رئيس الجمهورية وبناء علاقة إيجابية معه، وهو ما عكسه في مواقف سابقة تحدث فيها عن الاطمئنان إلى وجود الرئيس عون في بعبدا، الأمر الذي وفّر له دعمًا سياسيًا في حينه.

 

إلا أنّ المرحلة اللاحقة شهدت، بحسب بيرم، محاولات لتوظيف هذا الواقع سياسيًا، ما انعكس على مستوى التعقيد في المشهد الداخلي، ولا يخفي بيرم أن موقع رئيس الجمهورية في وضع صعب اليوم، في ظل استحالة إدارة توازنات داخلية شديدة التناقض بهذا الشكل.

 

لكنه يتلمس نوعاً من التشابه بين مرحلتين ويقول" أنّ رئيس الجمهورية يبدو وكأنه يحاول استلهام أو تكرار تجربة الرئيس أمين الجميل في ثمانينات القرن الماضي، حين واجه اشتباكات داخلية وضغوطًا عسكرية وسياسية كبيرة سبقت 17 ايار، وكان الرئيس بري حينها من ابرز المتصدين مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي واليسار في مواجهة الاتفاق حتى اسقاطه.

 

ويرى أنّ الظروف اليوم تختلف، إلا أنّ هناك اتكالًا على دعم خارجي، ولا سيما من الولايات المتحدة، في محاولة لتثبيت الموقع السياسي، على غرار ما كان يُطرح سابقًا حول الدعم الأميركي.

 

وفي هذا السياق، يطرح بيرم تساؤلًا حول ما يمكن ان تعطيه اميركا للرئيس عون ، وقدرتها على لعب دور فعّال في كبح التصعيد الإسرائيلي تجاه لبنان، معتبرًا أنّ هذا الأمر لا يزال غير محسوم في ظل التطورات الراهنة.

 

أما في ما يتعلق باحتمال التصعيد أو احتواء الخلاف، فيؤكد أنّ ما نشهده ليس تطورًا لحظيًا، بل هو نتيجة تراكمات طويلة، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف استفادت سياسيًا من موقع الرئيس بري أو استخدمته كغطاء في مراحل معينة، إلا أنه اليوم بات يتحمل أعباء ثقيلة في ظل التصعيد المستمر في الجنوب وسقوط الضحايا بشكل كبير بحيث لم يعد يستطيع المسايرة على حساب الدماء.

 

وفي المقابل، يشدد على أنّ الدعم الدولي، ولا سيما الأميركي، لم يقدّم حتى الآن نتائج ملموسة أو حلولًا واضحة، ما يجعل المشهد مفتوحًا على مزيد من التعقيد.

 

ويختم بيرم بالقول إن وضع رئيس الجمهورية ليس سهلًا، لكنه سيستمر في هذا المسار، ولا إمكانية له الى العودة للوراء أو إحداث تغيير جذري في المعادلة في المدى القريب، في ظل اتجاه الأمور نحو مزيد من الانخراط في مسار التفاوض والتعامل مع الوقائع القائمة، تحت ضغط داخلي وإقليمي متصاعد.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا