رسالة من أهالي الموقوفين الإسلاميين شمالًا: العفو المنقوص مرفوض!
على الرّغم من التطوّرات التي يشهدها ملف العفو العام الذي وُضع أخيرًا على سكّة الإقرار بجلسات مخصّصة لمناقشة بنوده بعد أعوامٍ من المماطلة والعرقلة، إلا أنّ قسمًا كبيرًا من أهالي الموقوفين الإسلاميين في طرابلس والشمال، ما زال يشعر باليأس والإحباط بسبب مخاوفه من بعض تفاصيل القانون والحديث عن احتمالية عرقلة إقراره أو استثناء أبنائهم من بنوده، ممّا قد يُضيّع عليهم فرصة تُحقّق لهم الإنصاف بعد رحلة طويلة من الصراعات السياسية، القضائية والأمنية.
في الواقع، تأمل العائلات الشاهدة على معاناة أبنائها في السجون، أنْ تُسهم الجلسات في الإفراج عنهم من السجون المكتظة، لا سيّما بعد اتضاح حقيقة “الصراعات” التي أوْدت بهم إلى الاعتقال أو دفعت بعضهم نحو سوريا بتهم الاقتتال مع الجيش، وقد اُثبت، حسب الحقوقيين، أنّ معظم تلك التهم، لم تكن سوى سيناريوهات “مفبركة” بسبب مناصرتهم للثورة السورية آنذاك، وهي تهم سقطت أساسًا بزوال النّظام السوريّ السابق.
وفق معظم الأهالي الذين تواصل معهم موقع “لبنان الكبير”، تُشير المعطيات الأوّلية التي تصلهم دوريًا إلى احتمالية عدم التوصّل لاتفاق بشأن القانون، وبقاء موقف الموقوفين الإسلاميين على حاله، ما لم يتمّ الالتفاف على القانون لحفظ ماء الوجه وتسجيل مواقف تُستثمر شعبيًا. وبحسب آراء الأهالي، فإنّ استثناء أبنائهم من العفو سيُشكّل صدمة جديدة للشارع، وقد يُؤدّي إلى تصعيد الموقف.
يُوضح مصدر من الأهالي شمالًا لموقع “لبنان الكبير” أنّ بعض أهالي العسكريين يُعارض الإقرار اليوم، مشيرًا إلى أنّ بعض الشخصيات (من طائفة غير سنّية) ارتكب جرائم بحقّ عسكريين لكنّه خرج من السجن ولم يُحكم بالإعدام، “خلافًا لأبنائنا الذين لم يثبت عليهم مهاجمة الجيش كما فُبرك لهم”. وعلى الرّغم من وجود اعتراض من الأهالي، إلا أنّنا نُؤكّد أنّ العرقلة الأساسية اليوم هي سياسية”.
ويقول المصدر: “خضع الموقوفون الإسلاميّون للمحاكمة أمام المحكمة العسكرية التي تبيّن أنّ رؤساءها كانوا على تنسيق مع حزب الله والأجهزة الأمنية التي فبركت ملفات وسيناريوهات لا تستند إلى دليل. لذا، كان من المفترض أنْ تضمّ اللجنة المكلّفة بدراسة هذا القانون محامين كالأستاذ محمّد صبلوح، ليطلعها على التفاصيل كافّة، وتقديم الإثباتات الموثّقة عبر مقاطع الفيديو، التسجيلات، الصور والوثائق لتبرئة أبنائنا، خصوصًا في ما يرتبط بملف عبرا مثلًا، حيث توجد أدلّة قاطعة تُحدّد هوّية من أطلق الرصاصة الأولى”.
ويُضيف: “إذا كانوا يرفضون منحنا العفو، فلا مانع لدينا من إعادة فتح ملفاتنا أمام قضاء عادل، لا سيّما بعد ثبوت تسييس المحاكم واعتراف العديد من النوّاب والمراجع بذلك، فإذا كنتم قد أقررتم بهذا اليوم، فلماذا ارتضيتم بالأحكام الجائرة التي طالت عوائلنا؟ ومن الواضح اليوم، أنّ السياسيين، لغايات معيّنة، وقعوا في مأزقٍ لا مخرج منه، وهم يُحاولون طيّ هذا الملف سريعًا ليْس لمصلحة البلاد، بل لتجنّب فضح المزيد من التجاوزات داخل المحاكم والأجهزة القضائية والأمنية، ولتغطية ممارسات بعض المسؤولين في بعض هذه المؤسسات للأسف”.
مصدر آخر، يٌشير إلى انقسام أهالي الموقوفين في الشمال إلى فئتيْن، الأوّلى، وهي الغالبية، لا تُبدي تفاؤلًا بما يجري، بيْنما تأمل الثانية أنْ يشملهم العفو، ويقول لموقع “لبنان الكبير”: “لدينا أكثر من ألف موقوف من طرابلس، صيدا، عرسال والبقاع… من بيْنهم أكثر من 80 محكومًا بإعدام، ونحن نطالب بإنصافهم منذ العام 2014 حتّى اليوم”.
ويرى هذا المصدر الذي سُجن أحد أشقائه لأعوام قبل أنْ تظهر براءته، بيْنما لا يزال الآخر رهن الاعتقال، أنّ معاناة السجناء لا تنتهي بمجرّد الإفراج عنهم. ومع ذلك، يُؤكّد ضرورة إطلاق سراح الأبرياء من أنهوا فترة محكوميتهم، خصوصًا مع الحاجة الملحّة لتقليص السنة السجنية (للمحكومين بالمؤبّد والإعدام) من تسعة أشهر إلى ستة.
ويقول: “كان شقيقي الذي خرج من السجن بحاجة لعملية جراحية ضرورية إثر تدهور صحته بسبب تعرّضه للضرب داخل السجن، لكنّه حُرم من حقوقه المدنية ومُنع الحصول على جواز سفر ليتمكّن من إجراء العملية خارج لبنان، وكلّ هذا نتيجة توقيفه مع آلاف الشبّان بناء على ما يُعرف بالإشارة 303، التي تُتيح احتجازهم كلّ مرّة عند الحواجز الأمنية، وبحكم انتمائنا إلى منطقة وادي خالد، نعاني باستمرار من التوقيف عند حاجز شدرا، وسأضطّر لدفع 700 دولار لمسح هذه الإشارة من سجّله العدلي، آملًا أنْ تضع هذه الخطوة حدًّا لمعاناته”.
ويكشف هذا المصدر عن حادثة توقيف شقيقه عند أحد الحواجز، حيث اتصل بجهاز أمني شماليّ بارز، وأجابه المسؤول: “في كلّ مرّة يتمّ توقيفكم عند هذا الحاجز، حاولوا سلوك طرق بديلة خالية من الحواجز كيّ لا يتكرّر هذا الموقف”، وقد أثارت هذه الإجابة صدمتنا، فشقيقي بريء ويُعاني، وبدلًا من ملاحقته، لماذا لا تُحاسبون المجرمين الحقيقيين الذين تسبّبوا في سقوط مئات القتلى والجرحى ثمّ فرّوا عبر الحدود أو مرّوا عبر الحواجز، كرفعت عيد والمتورّطين في تفجيريّ التقوى والسلام؟”.
وفي ما يتعلّق بالشباب الذين توجّهوا إلى سوريا، يُتابع المصدر: “أبناؤنا الذين ظُلموا بتلفيق التهم ضدّهم، هرب بعضهم إلى سوريا خوفًا من المحاكمة، ونحن في الواقع، لا نتأمّل خيرًا في تسوية ملفاتهم، إلا أنّ قلّة منهم لا تزال تشعر بالأمل في التغيير. ومن هؤلاء أحد الشبّان الذي تورّط في معارك جبل محسن وباب التبانة، واتُهم زورًا بقتال الجيش، فهرب إلى أحد المخيّمات وما زال يُقيم فيه، رافضًا تسليم نفسه لأنّه يُدرك أنّ الدّخول في هذا المعترك ليس كالخروج منه، ويبقى الفنان فضل شاكر خير مثال على من دخل ولم يخرج”.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|