محليات

"حزب الله كان على بعد لحظة من تكبيد إسرائيل 30 قتيلاً"... ضباط يكشفون الإخفاق الكبير

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء عن حادثة جديدة أُصيب خلالها جندي بجروح خطيرة وآخر بجروح طفيفة، نتيجة سقوط مسيّرة مفخخة خلال نشاط ميداني في جنوب لبنان، في تطور يضاف إلى سلسلة حوادث مشابهة خلال الفترة الأخيرة.

الحادثة تأتي بعد أيام من مقتل الجندي عيدان فوكس وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة جراء هجوم مماثل، ما يكشف، وفق تقرير نشره موقع "mako"، صورة مقلقة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وسط اتهامات بإهمال قيادي في التعامل مع هذا التهديد.

وفي موازاة ذلك، كشف تحقيق أولي للجيش الإسرائيلي أن الهجوم الذي استهدف قوة عسكرية ومروحية إخلاء في جنوب لبنان نُفّذ باستخدام مسيّرة من نوع "سلكي"، في تطور ميداني يُعد من أخطر التهديدات التي تواجهها القوات الإسرائيلية حاليًا على الجبهة الشمالية.

وبحسب ما أفاد به مراسل الشؤون العسكرية في موقع "واللا" العبري أمير بوحبوط، فإن التقديرات في قيادة المنطقة الشمالية تشير إلى أن حزب الله كثّف في الفترة الأخيرة استخدام المسيّرات العاملة بالألياف البصرية ضد قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وسط ترجيحات بأن الهجوم الأخير نُفّذ بواسطة هذا النوع الذي يصعب اكتشافه أو اعتراضه، حتى في ظل استخدام وسائل الحرب الإلكترونية.

ووفق مصدر عسكري في القيادة الشمالية، أُجري تحقيق أولي سريع لاستخلاص العبر من حادثة استهداف مروحية تابعة لسلاح الجو خلال عملية إخلاء جرحى، شاركت فيها وحدة "669" وقوة من لواء "غولاني".

وأظهر التحقيق أنه قبيل هبوط المروحية، جرى تفعيل وسائل حرب إلكترونية بهدف التشويش على المسيّرات والذخائر الجوية في المنطقة. وبحسب الإجراءات المتبعة، هبطت المروحية لفترة زمنية محدودة لإتمام عملية الإخلاء. وخلال نقل الجرحى الذين أُصيبوا في هجوم سابق بواسطة مسيّرة انتحارية تابعة لحزب الله، رصد الجنود اقتراب مسيّرتين نحو الموقع، في وقت كانت فيه نقطة مراقبة بشرية تواكب عملية الهبوط كما ينص البروتوكول.

وتمكن أحد الجنود من إصابة إحدى المسيّرتين وإسقاطها، فيما نجحت الثانية في الانفجار على الأرض بالقرب من المروحية والقوات. وعلى الفور، سارع طيار المروحية إلى الإقلاع مع الجرحى، خشية من تعرض الموقع لهجوم إضافي.

وبحسب التقديرات العسكرية، فإن الحديث يدور عن مسيّرات تعمل بالألياف البصرية، والتي تحوّلت إلى التحدي الأكبر الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.

ويُعرف هذا النوع من المسيّرات، الذي يُطلق عليه أيضًا "مسيّرة الخيط"، بأنه مزوّد بكابل ألياف بصرية رفيع يظل متصلًا به خلال الطيران، وينفك تدريجيًا من بكرة مثبتة عليه. وتكمن خطورته الأساسية في كونه محصّنًا بالكامل ضد وسائل الحرب الإلكترونية، إذ إن الأوامر والصورة تنتقل عبر السلك الفيزيائي، وليس عبر موجات لاسلكية يمكن التشويش عليها.

كما أن هذه المسيّرات لا تعتمد على نظام تحديد المواقع (GPS) ولا على البث اللاسلكي، ما يمنحها بصمة منخفضة جدًا ويجعل اكتشافها أكثر تعقيدًا. في المقابل، يتيح عرض النطاق العالي للألياف البصرية نقل بث فيديو مستقر وعالي الجودة حتى في بيئات ميدانية معقدة، كالأودية والمناطق المبنية.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التطور يمنح حزب الله قدرة أكبر على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عسكرية، بما في ذلك الدبابات والناقلات المدرعة والجرافات وتجمعات القوات، ما يكرّس هذا السلاح كأحد أبرز عناصر التفوق العملياتي في المرحلة الراهنة.

وبحسب التقرير، فإن الجيش الإسرائيلي يحاول تقديم المسيّرات المفخخة التي يستخدمها حزب الله على أنها "تهديد جديد"، في حين تؤكد شهادات خمسة ضباط حاليين وسابقين أن المعلومات حول هذا الخطر كانت متوفرة منذ سنوات، وأنه تم تطوير عقيدة قتالية خاصة به، إلى جانب إنشاء محاكيات تدريب مخصصة لمواجهته.

وتشير المعطيات إلى أن شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) كانت قد رصدت منذ عام 2020 توجه حزب الله وحماس إلى التزود بمسيّرات هجومية واستطلاعية، مع تحذيرات واضحة من أنها ستتحول إلى "تهديد متصاعد" في ساحة المعركة.

ورغم ذلك، يؤكد ضباط تحدثوا للموقع أن القيادة العليا في القوات البرية تجاهلت هذه التحذيرات، حتى خلال العام الأخير، على الرغم من تدفق التقارير الاستخبارية وتحديثات العقيدة القتالية بشكل مستمر.

ووفق المصادر، فإن الجيش أجرى تدريبات واسعة على هذا السيناريو، بما في ذلك إدخال تهديد المسيّرات ضمن مناورات الألوية منذ عام 2022، كما تم إنشاء جهاز محاكاة في مركز تدريب الوحدات يتيح رؤية ساحة المعركة من منظور المسيّرة، سواء التابعة للجيش أو للعدو. إلا أن هذه الدروس، بحسب التقرير، لم تُترجم إلى جاهزية فعلية على الأرض.

ويكشف التقرير أن حلولًا تقنية لمواجهة المسيّرات العاملة بالألياف البصرية، مثل الشبكات الخاصة لاعتراضها، تم اختبارها وشراؤها، لكنها لم تُوزّع على جميع الوحدات، وحتى في الوحدات التي تسلمتها، لم يُستخدم هذا العتاد بشكل منتظم أو احترافي.

وفي هذا السياق، يحذّر ضباط من أن الوضع الميداني كان يمكن أن ينتهي بكارثة أكبر، مشيرين إلى أن مسيّرة إضافية كادت تصيب مروحية عسكرية خلال عملية إخلاء، في حادثة وُصفت بأنها "معجزة" حالت دون سقوط عدد كبير من القتلى.

"كان يمكن أن نكون أمام 30 قتيلاً وصورة نصر لحزب الله"، يقول أحد المصادر، محذرًا من أن استمرار تجاهل التهديد سيؤدي إلى تفاقم الوضع يومًا بعد يوم.

كما يُظهر التقرير أن المشكلة لا تقتصر على نقص الوسائل، بل تمتد إلى خلل بنيوي في تعامل القيادة مع تطورات ساحة القتال الحديثة، رغم توفر المعلومات، والتدريبات، والعقيدة القتالية، وحتى التحذيرات المتكررة التي وصلت إلى مختلف مستويات القيادة العسكرية.

ويخلص التقرير إلى أن الثمن الذي يدفعه الجنود في الميدان اليوم، هو نتيجة مباشرة لحالة الإهمال وعدم الجاهزية، في مواجهة تهديد بات يفرض نفسه بقوة على طبيعة المواجهة جنوب لبنان.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا