المجلس العام الماروني ثمّن مواقف عون في مقاربة ملف الحرب والسلم
تحضيرات رئاسيّة للتّفاوض المباشر؟
يزور رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي اليوم القصر الجمهوريّ للقاء الرئيس عون ضمن حلقة تشاور تشمل الرؤساء الثلاثة وعنواناها الأساسيّان: المفاوضات مع إسرائيل والتهدئة الداخليّة. أُعطي هذا المسار مزيداً من الزخم مع زيارة الموفد السعوديّ مستشار وزير الخارجيّة السعوديّ الأمير يزيد بن فرحان على مدى يومين لبيروت.
يمكن اختصار تطوّرات الأيّام الماضية بمعطيَين اثنين يمكن التعامل معهما كثوابت المرحلة:
– لا بدء للمفاوضات المباشرة بين وفدَي لبنان وإسرائيل الموسّعين، وانتهاء مرحلة مفاوضات السفراء، إلّا بعد تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائيّ من دون خروقات، ووقف تدمير المنازل وجرف القرى، وهذا ما لم يتمّ حتّى الآن. لذلك هناك توقّع لاستئناف “جلسات السفراء” في محاولة للتوصّل إلى صيغة لوقف النار جدّيّاً.
تتحدّث معلومات عن ضغط إسرائيليّ-أميركيّ مشترك يتجاوز الميدان يطلب من الحكومة اللبنانيّة “التعامل مع الحزب” (مواجهته) من الجهة المقابلة للشريط الأمنيّ الذي لا تزال إسرائيل في طور تثبيته وتوسيعه، وهو أحد شروط توقّف إسرائيل عن العمل في منطقة الخطّ الأصفر.
– فيما سَرّبت وسائل إعلام إسرائيليّة معلومات عن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو للولايات المتّحدة الأميركيّة منتصف أيّار من أجل أن يجتمع مع الرئيس اللبنانيّ جوزف عون ضمن صورة ثلاثيّة تضمّهما إلى الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، تؤكّد معطيات من أوساط قريبة من قصر بعبدا أن “لا لقاء مع نتنياهو في الوقت الراهن إطلاقاً، وأقلّه لن يحصل ذلك قبل تحصيل لبنان في المفاوضات المباشرة المرتقبة الانسحاب الإسرائيليّ من الجنوب، فيما أيّ زيارة لواشنطن راهناً لن تشمل لقاء نتنياهو”. في السياق نفسه، تفيد المعلومات أن لا زيارة قريبة لعون للولايات المتّحدة الأميركيّة.
استهداف إسرائيليّ خارج الخطّ الأصفر
عليه، الإعلان الأوّل للرئيس ترامب لوقف إطلاق النار لمدّة عشرة أيّام في 16 نيسان، ثمّ إعلانه في 23 نيسان تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافيّة، إثر الجولة الثانية لمفاوضات السفراء التي عُقدت في البيت الأبيض، لم يترجَما على أرض الواقع إلّا بتحييد بيروت والضاحية والبقاع وسيّارات الإسعاف والمستشفيات من الاستهداف.
في المقابل، كثّف العدوّ الإسرائيليّ مجازره على كامل الشريط الأمنيّ من خلال تدمير المنازل والمدارس والمعاهد وجرف قرى بأكملها، وقتل صحافيّين واستهدافهم بشكل مقصود، وإطلاق مسيّرات التجسّس على كامل الأراضي اللبنانيّة بما في ذلك فوق رأس القصر الجمهوريّ ومجلس النوّاب والسراي الحكوميّ. إلى ذلك استهدف الجيش الإسرائيليّ عدّة بلدات جنوبيّة خارج الخطّ الأصفر، بما في ذلك بلدة دير عامص البعيدة أكثر من 5 كلم عن الخطّ الأصفر، بعدما أنذر بإخلائها من كامل سكّانها، وواظب على استهداف الدرّاجات الناريّة على امتداد الجنوب. من جانبه ردّ “الحزب” على الخروقات الإسرائيليّة بإطلاق صواريخ ومسيّرات داخل الأراضي المحتلّة في جنوب لبنان وعلى الحدود، وإسقاط مسيّرات إسرائيليّة.
الهدنة السّاقطة
الهدنة الهشّة جدّاً، التي استُتبِعت يوم السبت بإعطاء رئيس الوزراء الإسرائيليّ توجيهاته للجيش “بضرب أهداف “الحزب” بقوّة في لبنان”، تعزّزت مفاعيلها مع تعثّر المفاوضات الأميركيّة-الإيرانيّة، وأدّت إلى موجات نزوح إضافيّة من الجنوب باتّجاه صيدا وبيروت.
“نفّست” هذه الهدنة الركيكة لقاء البيت الأبيض بحضور الرئيس ترامب ونائبه، إذ لم تقُد هذه الخطوة الأميركيّة الاستثنائيّة إلى دفع المفاوضات قدماً، أو التقليل من حجم الحرب الدائرة جنوباً، أو حتّى أخذ الجانب الإسرائيليّ بالاعتبار طلب ترامب وقف تدمير القرى وقتل المدنيّين والصحافيّين، حتّى إنّ سفير الولايات المتّحدة في لبنان ميشال عيسى كان صريحاً عبر قوله: “يصعب وقف هذه الخروقات حاليّاً”.
خارطة طريق أميركيّة
مع ذلك، تتقاطع معلومات، ضمن سياق تحفيز بدء التفاوض المباشر، وإنهاء مرحلة الاجتماعات التمهيديّة، عند إعداد الجانب الأميركيّ لـ “خارطة طريق” للتفاوض مماثلة لتلك التي أعلنتها وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 16 نيسان، وأكّدت خلالها موافقة حكومتَي لبنان وإسرائيل عليها (لبنان الرسميّ لم يصدر أيّ موقف حيالها ولم يتبنَّها)، وأنّهما “ليستا في حالة حرب”.
لكنّ خارطة طريق المفاوضات المقبلة مفصّلة وتشمل كلّ ملفّات النزاع بين البلدين، وصولاً إلى دور الجيش اللبنانيّ، وإمكانية الاستعانة بقوات دولية وعربية، والإصلاحات الاقتصاديّة والماليّة، وأمن المعابر الحدوديّة كافّة، وترسيم الحدود، على أن تُشكّل المسوّدة الأساسيّة لدى انطلاق التفاوض المباشر، ولا بدّ أن تتطرّق إلى البنود غير المنفّذة في اتّفاقيّة وقف الأعمال العدائيّة في تشرين الثاني 2024، لكن ليس على قاعدة خطوة مقابل خطوة، بل تسليم السلاح ونزعه ثمّ مباشرة إرساء مقوّمات “السلام المستدام” بين البلدين، من ضمنه الانسحاب الإسرائيليّ من لبنان وإعادة بناء القرى وفق معايير محدّدة.
احتواء السّلاح؟
هكذا لا يتوقّع مطّلعون أن تكون مسوّدة التفاوض قائمة في جوهرها على “احتواء” سلاح “الحزب”، وبالتالي هذا الأمر يتعارض مع التوجّه العامّ في “المبادرة المصريّة” في شأن احتواء هذا السلاح، وثمّة من يؤكّد أنّ المملكة السعوديّة لا تعارض التوجّه المصريّ. يُذكر أنّ الرئيس ترامب، خلال حديثه مع الإعلاميّين لدى انتهاء اجتماع السفراء في مكتبه، أشار إلى الدور المحوريّ للمملكة السعوديّة في عمليّة السلام وإرساء الاستقرار.
اجتماع بعبدا
في اللقاء الذي سيَجمع اليوم برّي بالرئيس عون، والذي تردّد أنّه قد ينضمّ إليه رئيس الحكومة، يُفترض أن يَكشف برّي مدى تموضع عين التينة حيال التصريحات الأخيرة لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد التي طالبت بالتراجع عن المفاوضات المباشرة، وتحذير الأخير من أن “تقع البلاد في أسوأ ممّا وقعت فيه في 17 أيّار المشؤوم”.
ملاك عقيل - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|