محليات

إنذار أميركي لبري: الوقت اللبناني ينفد

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بين "خريف الثنائي" وشتاء طهران" القارس، يجد رئيس مجلس النواب نبيه بري نفسه اليوم في مواجهة أخطر "مناورة اضطرارية" في تاريخه السياسي. لم يعد "الأستاذ" يملك ترف إدارة الوقت أو الاستمرار في لعبة تدوير الزوايا التي باتت تقليدا سياسيا في عين التينة، فالرسالة الأميركية التي حملها السفير ميشال عيسى إلى عين التينة كانت بمثابة "إنذار أخير" يضع الدولة اللبنانية أمام مفترق طرق وجودي. ومع انقطاع قنوات التواصل مع "الشريك" الذي انتقل قراره الميداني والسياسي إلى غرف عمليات الحرس الثوري، يقود بري اليوم "عملية جراحية" بدم بارد، لانتشال ما تبقى من الكيان اللبناني ومن خلفه الطائفة الشيعية، من محرقة وحدة الساحات التي بدأت تلتهم الأخضر واليابس، محاولاً شق طريق ديبلوماسي نحو عواصم القرار قبل أن يُغلق قوس النار على العاصمة بيروت والجنوب.
في الكواليس، يتحرك بري بدافع "قلق وجودي" يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، فهو يرى أن الطائفة الشيعية اليوم تقف أمام "كأس مرة" لم تشربها من قبل. الخشية الكبرى لدى بري تكمن في تحول الحرب إلى أداة لاستنزاف كامل للبيئة الشيعية، مما قد يؤدي إلى انكسار التوازنات الداخلية اللبنانية. بري، الذي أطلق صرخته الشهيرة "شيعي الهوية سني الهوى"، يحاول اليوم دوزنة الخطوات التفاوضية بالتنسيق مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. هو لا يكتفي بإعطاء النصائح لبعبدا حول كيفية "تسويق" فكرة التفاوض، بل يعمل كمحرك صامت لإقناع الكتل النيابية بأن خيار الدولة هو الوحيد المتبقي على الطاولة، محاولاً في الوقت ذاته تفادي أي صدام مباشر مع الرئاسة الأولى لضمان جبهة داخلية موحدة.


إلا أن العقدة الأكبر التي تواجه "الأستاذ" تتمثل في الجدار الذي اصطدم به داخل أهل البيت. فبعد استشهاد السيد حسن نصر الله، فقد بري قناة التواصل الرئيسية التي كانت تمنح لبنان الرسمي "هامش مناورة" بين المقاومة والدولة. المعطيات تشير إلى أن القرار داخل حزب الله بات اليوم يرتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، الذي يدير المعارك والمواقف السياسية من خلف الستار، مما جعل بري في وضع حرج، فهو المطالب دولياً بالحل، بينما القرار الميداني والسياسي لـ "شريكه السابق" بات في عهدة طهران بالكامل.
هذا التحول جعل بري يتحرر "اضطرارياً" من قيود الثنائية التي أخذته في السابق نحو مواقف لم تكن تشبه واقعيته السياسية. لكن هذا التحرر يصطدم بعقدة "البيئة" التي تطوقه. فالنازحون والدمار الهائل في القرى والمدن يرفعون سقف المطالب، مما يجعل أي تنازل تفاوضي يبدو كأنه "هزيمة". ومن هنا، يضع بري الكرة في الملعب الأميركي، مطالباً واشنطن بضرورة الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات "سيادية" ملموسة، تمنحه القدرة على إقناع بيئته بأن التفاوض هو "انتصار للدولة" وليس استسلاماً للشروط.
موقف بري المعلن يرفض "الخطوط الملونة" الإسرائيلية، ويصر على أن السيادة لا تقبل التجزئة، محذراً من أن بقاء الاحتلال سيجعل العدو يشم "رائحة المقاومة" في كل متر. لكن خلف هذا الخطاب المبدئي، يدرك بري أن "الميكانيزم" الدولي هو الإطار الوحيد المتاح لتطبيق القرار 1701 بشكل مطور يضمن الانسحاب الكامل. هو يخشى أيضاً من "الالتفاف" على المكون الشيعي داخلياً، ولذلك يصر على أن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي هما "الخط الأحمر" الحقيقي الذي لن يسمح بتجاوزه، معتبراً أن أي فتنة هي "هدية مجانية" للعدو.
وأمام نار التصعيد يوازن بري بين ضغط واشنطن "الاستعجالي"، وتصلب طهران "الميداني"، ووجع بيئته "الإنساني". مأموريته في واشنطن وبيروت والرياض تهدف لشيء واحد: حجز مقعد للطائفة الشيعية في "دولة المستقبل" بعيداً عن أهوال الوصاية الخارجية، وتحويل الهدنة الهشة إلى سلام سيادي مستدام يقي بيروت والجنوب شر السيناريوهات القاتمة. إنها "لحظة الحقيقة" التي يدرك فيها بري أن بقاء لبنان كدولة بسيادتها الكاملة هو الضمانة الوحيدة لبقاء الجميع.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا