مرقص: خطاب الرئيس عون خارطة طريق للبنان تحوّله من ورقة إلى دولة
من كتب اتفاق وقف النار: واشنطن أم طهران؟
سباق دولي - إقليمي على من أوقف إطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام، فسارعت كل من أميركا وإيران إلى تبني ذلك، في مواقف صدرت عنهما فجرى اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الجمهورية جوزاف عون وأبلغه فيه عن وقف للأعمال العسكرية سيبدأ سريانه منتصف ليل الخميس الجمعة بتوقيت بيروت واتفق في ذلك مع رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفي الوقت نفسه كان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد قاليباف، يتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري ويؤكد بأن الضغوط الإيرانية بربط وقف الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية بوقفها على الجبهات الأخرى، وتحديدا الحرب الإسرائيلية على لبنان عموما وحزب الله خصوصا نجحت بذلك.
ولم تغب السعودية عن المشهد اللبناني فكثفت اتصالاتها مع الرئيس ترامب والرئيس عون للوصول إلى وقف النار، ولعب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دورا أساسيا في هذا المجال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في وقت كان الموفد السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان يعقد لقاءات مع المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل الذي اوفده رئيس المجلس لمتابعة الاتصالات لوقف النار وسبق لرئيس مجلس النواب أن خاض تجربة اتفاق وقف إطلاق النار في أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان صيف 2006 وفي حرب إسناد غزة من لبنان 2023 - 2024 وتوصل إلى الاتفاق لوقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 وهو لم يكن بعيدا عن هذا الاتفاق من خلال الدور السعودي.
في هذه الحرب بين العدو الإسرائيلي وحزب الله، سعى الرئيس الأميركي إلى فصل ساحة لبنان عن إيران التي ساندها حزب الله في مواجهة الحرب عليها، ولاقى تأييدا سعوديا وأيضا فرنسيا وأوروبيا، والتقط ترامب مبادرة الرئيس عون للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتبناها، لفصل المسار اللبناني عن الإيراني وهو ما أكد عليه عون وهذا من أحد اهداف الحرب الأميركية على إيران، وهو ضرب وتصفية اذرعتها في المنطقة وهو ما تؤيده دول عربية لاسيما الخليجية منها وفي طليعتها السعودية التي ترفض نفوذ إيران في لبنان، ولها حلفاء في لبنان يعملون لهذا الهدف تحت عنوان إنهاء الاحتلال الإيراني للبنان عبر حزب الله بنزع سلاحه لصالح حصره بيد الدولة وينتهي الوجود الإيراني المسلح الذي يمثله الحرس الثوري الإيراني الذي كان وراء إنشاء حزب الله في لبنان منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي وبدأت الحكومة الحالية تنفيذه بقرار حصر السلاح واعتبار تنظيم حزب الله العسكري غير قانوني.
فتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة هو هدف أميركي لانه يواجه الهيمنة الأميركية التي هي "الشيطان الأكبر"، ومارسه الحرس الثوري الإيراني باحتلال السفارة الأميركية في طهران ثم بتفجيرها في بيروت مع قوات المارينز، واختطاف ديبلوماسيين واكاديمين أميركيين، وفق اتهامات واشنطن عبر إداراتها المتعاقبة للجمهورية الإسلامية التي بدأت ببرنامجها النووي وصواريخها الباليستية وأذرعها العسكرية.
هذا الخطر الإيراني على المصالح الأميركية هو ما يحاول ترامب إزالته ويتلاقى مع إسرائيل في ضرب حزب الله وحركة حماس اللذين يقاومان الاحتلال الاسرائيلي ويشكلان تهديدا وجوديا للكيان الصهيوني، الذي لم يكن يحسب لعملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس في غلاف غزة ضد المستوطنات في وقت كان الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله يهدد سكان المستوطنات في الجليل بالدخول إليهم.
من هنا فإن اسراع لبنان الرسمي إلى دخول مفاوضات مباشرة في واشنطن بتكليف السفيرة ندى حمادة معوض بحضور سفير اسرائيل في أميركا ورعاية وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، تمكن من فصل مسار ومصير لبنان عن إيران التي شكر الرئيس عون ترامب مع السعودية لجهدهما فيها، وهو ما ترفضه طهران وتقول أنها هي من حصلت عليه وسجلت انتصارا في مضيق هرمز ما اضطر الرئيس الإميركي للاستجابة لشروط إيران التي لن تترك برنامجها النووي ولا صواريخها البالستية، ولا حلفائها الذين ما زالوا قوة أساسية في دولهم وفق مع تكشف مصادر دبلوماسية إيرانية التي تسخر مما يزعمه ترامب كمثل تخلي إيران عن حلفائها ووقف تمويلها لهم كحماس وحزب الله.
فالمنطقة أمام رسم خرائط لها، ومواقع نفوذ فيها لمصالح دول وأمم وهذه المسألة ليست جديدة منذ اتفاقية سايكس بيكو قبل أكثر من قرن ووعد بلفور باعطاء فلسطين لليهود التي اغتصبتها الحركة الصهيونية، وأصبحت الحروب والانقلابات والثورات تقوم على اسمها.
كمال ذبيان -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|