الصحافة

زمن المفارقات

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

توقف الزميل جورج غانم، في قراءته الأسبوعية ضمن برنامج "صار الوقت" عند مفارقة غريبة وهي أن "دولة التزمت وقف إطلاق النار وهي لم تطلق النار وأن من يطلق النار تاليًا  هو غير الجهة التي تفاوض" صحّ ما كتبه الأخوان رحباني في مسرحية "المحطة": "يا مقدّر المقادير / بهالبلد كل شي بيصير/ البطاطا تصير محطة / وتران بيمشي بلا خط / بهالبلد كل شي بيصير" وواقع الحال أن في كل أزمة وفي كل حرب وفي كل منعطف نشعر أننا في شبه بلد قائم على المفارقات والتناقضات الجوهرية.

وفي موضوع التفاوض أيضًا لوحظ أن ما ورد على لسان الربّاع الدولي محمد رعد من أن "التفاوض المرفوض والمدان مع العدو الصهيوني هو سقطة من شاهق" قابله ترحيب حار بالتفاوض الذي جمع ممثلي مستضعفي العالم مع رمز الاستكبار العالمي. هي مفارقة.

وبدلًا من أن تبلّغ الجهةُ اللبنانية الرسمية قادة المجاهدين الأشاوس، في الحكومة ومجلس النواب وفي الميدان، بموعد وقف إطلاق النار أعلن عضو كتلة رسالات النيابية النائب الدكتور حسن فضل الله، أن "حزب الله" تبلغ من السفير الإيراني في بيروت فجر الخميس أن مجتبى خامنئي لوى ذراع دونالد ترامب وأرغمه على وقف إطلاق النار في لبنان من جانب ربيبته إسرائيل اعتبارًا من مساء الخميس. وتقول المعلومات إن سعادة السفير شيباني علم بالموعد من خلال قناة "الحدث".

بعد آخر فصل من مسلسل الهزائم الموصوفة والواضحة المعالم والناجمة عن حسابات إلهية، يهيّئ قسم من اللبنانيين أنفسهم للاحتفال بعودة "زمن الانتصارات"، ويهيئ القسم الآخر الباسبورات وتأشيرات السفر قبل أن يكون شهيد رصاصة طائشة. أليست مفارقة أن نحتفل بالدمار وتوسّع الاحتلال، ولو كان موقتًا.

والمفارقة أن من جاب الشوارع في بيروت والضاحية مطلقًا  الـ "آربي جيات" ورصاص الابتهاج، بغباء منقطع النظير، احتفالًا  بالانتصار المدوي لم يدرك بعد 45 يومًا أن لا جدرانَ في قرى الخيام ودبين وبنت جبيل والضاحية تتسع لصور الضحايا اللبنانيين، مدنيين ومسلّحين.

ومن المفارقات أن تعميق الاحتلال إلى عمق 10 كيلومترات، بمنظور الممانعة وفرقها الترفيهية، هو مسألة ترفع الراس وتعيد الكرامة إلى البلد فيما السلم الذي يعيد الأرض ويصون العرض (والطول) انبطاحٌ.

وآخر المفارقات أن تكون حكومة نواف بك سلام مرجعية شريحة كبرى من اللبنانيين، وأن يكون سفير الحرس الثوري المعتمد في دويلة "الحزب" مرجعية شريحة أخرى. شريحتان رائعتان، سبحان من حوّلهما إلى مادتين أشبه بالماء والزيت.

وأخيرًا لا آخرًا " يسلم لنا لبنان جنة أمانينا. من غفوة الوديان لصحوة روابينا". 

عماد موسى -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا