هل خطّط الموساد لاغتيال رئيس الجمهورية عندما كان قائداً للجيش؟ وما علاقة جاكلين وميشلين؟
عندما نادى رئيس المحكمة العسكرية العميد وسيم فياض على المتهم ح.ز.، بدت أنظار من كان داخل القاعة مشدودة نحوه، فالموقوف تخطى جرمه التعامل مع العدو الإسرائيلي ليصل إلى حدّ التدخل في محاولة اغتيال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عندما كان قائداً للجيش اللبناني، بمساعدة عسكري سابق زوّد ح.ز.، الذي يعمل أمنياً لصالح العدو، بمعلومات وإحداثيات عن منزل “القائد” في بلدة العيشية.
هذا المخطط كُشف مع توقيف العسكري في أيلول العام 2023 بعد توافر معلومات بحقه عن تواصله مع ح.ز.، وبالتحقيق معه اعترف بإقامته في ضيافة الأخير في منزله في صور في العام 2021، حيث اكتشف حينها أن ح.ز. يرتبط بالعدو الإسرائيلي.
وقبل 18 شهراً من ذلك، كلّف ح.ز. العسكري تصوير منزل عون في العيشية، حيث كان يقوم بمهمة الحراسة، فقام بالفعل بتصوير المنزل ومدخله الرئيسي والطرقات المؤدية إليه، وأرسل الصور إلى ح.ز. عبر تطبيق “الواتساب”، وأبلغه عن كيفية الدخول والخروج من وإلى المنزل. كما قام العسكري بتصوير شارع المصارف في صور والحديقة العامة والنشاطات التي تُقام فيها، وسلّمها إلى ح.ز.
وزعم العسكري أنه لا يعرف السبب الذي حمل ح.ز. على تكليفه بالتقاط تلك الصور، مؤكداً أنه لم يتقاضَ أي أموال منه مقابل ذلك.
اعترافات العسكري ما لبث أن تراجع عنها أمام قاضي التحقيق، مدعياً أنه التقط 3 صور فقط لمنزل عون ثم قام بإلغائها ومحوها من ذاكرة هاتفه الخليوي دون أن يرسلها إلى ح.ز. أو غيره، مضيفاً أنه لم يكن يعلم أن الأخير هو عميل إسرائيلي.
العسكري حوكم سابقاً أمام المحكمة التي دانته بحبسه مدة خمس سنوات، وكان حينها ح.ز. فاراً وصدر حكم غيابي بحقه بالسجن المؤبد، قبل أن يتم توقيفه في حزيران العام الماضي، ليتواجه الرجلان أمام المحكمة.
وينفي ح.ز. في استجوابه أمام المحكمة ما ورد في إفادة العسكري الأولية، وقال عن الأخير إنه مكث في منزله في صور لحوالي أسبوع، وتحدث عن علاقة جنسية جمعته بفتاتين تُدعيان جاكلين وميشلين كان تعرف عليهما أثناء عمله كسائق أجرة بين بيروت وصور.
ولدى مواجهته باعترافاته الأولية عن أن الفتاتين، اللتين لم يتوصل التحقيق إلى معرفة كامل هويتهما، طلبتا منه تصوير قصر عون وأمكنة أخرى في صور مقابل 3 آلاف دولار، أنكر هذه الواقعة أو معرفته أن جاكلين، التي كانت تتكلم اللغة العربية، تعمل مع الموساد الإسرائيلي.
وفي روايته أمام المحكمة، يقول ح.ز. إنه تقاضى من جاكلين مبلغ 1500 دولار على مراحل مقابل تجوالها وميشلين في سيارته، حيث كانتا تقومان بتصوير القلعة ومناطق في الناقورة، وخلال نقلهما إلى المطار، وأن الفتاتين كان بحوزتهما آلة تصوير وتتحدثان مع بعضهما باللغة الإنكليزية. وادعى ح.ز. أنه تقاضى عن كل “مشوار” للفتاتين بين 20 و30 دولاراً في كل مرة.
وعندما سئل عن تفاصيل أوردها في إفادته الأولية لجهة طلب جاكلين منه العمل معها، وما ذكره عن التقاطها أثناء تنقلها وميشلين في سيارته مقاطع فيديو لطرقات داخلية ولقلعة شمع ومحيطها، وأنها كانت تشغّل في السيارة جهاز الحاسوب وتصوّر بكاميرا خاصة موصولة بجهاز “واي فاي”، ردّ ح.ز.: “المحقق كان يسألني وأنا أجيبه بكلمة، فيما هو كان يستغرق وقتاً في الكتابة ويتلقى اتصالات هاتفية ويجيب المتصل: هياه عندي ورح إتوصّى فيه”.
المحكمة استمعت إلى العسكري المحكوم في القضية على سبيل المعلومات، فأفاد بأنه تعرف على ح.ز. من خلال عمله كمصوّر في المناسبات قبل التحاقه بالجيش، وأنه سبق أن صوّر حفل تخرج ابنته. وأضاف أنه لجأ إلى ح.ز. بعد إشكال وقع بينه وبين أهله، ومكث في منزله في صور حوالي شهر. وأنكر ما أدلى به سابقاً حول شكوك راودته بأن ح.ز. يعمل لصالح الموساد، نافياً أن يكون ح.ز. قد طلب منه تصوير منزل قائد الجيش وإرسال الصور له، “فأنا قلت شيئاً وكتبوا عكسه في التحقيق”.
وبسؤال ممثل النيابة العامة عما إذا قام بتصوير أماكن في بلدة العيشية، أجاب العسكري بالنفي. أما لماذا صوّر قصر “الرئيس”، أجاب: “شفتو حلو وعندو خلفية وأنا مصوّر وصوّرتو”.
المحكمة رفعت الجلسة إلى شهر حزيران المقبل بعدما استمهلت وكيلة ح.ز. للمرافعة، على أن يصدر في نهاية الجلسة الحكم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|