هدنة العشرة أيام موقتة والفرصة الأخيرة بيد الدولة... خطة تنفيذية لنزع سلاح الحزب واستعادة قرار الحرب
بين متفائل بهدنة العشرة أيام التي أعلن عنها منتصف ليل أمس في لبنان ومتشائم إلى درجة الإحباط جاءت ردود الفعل الشعبية متفاوتة عاموديا.
وفي بلد اعتاد على هشاشة التوازنات، لا تجوز قراءة مثل هذه الخطوات بأنها نهاية للصراع، بل اختبار حقيقي لنوايا الأطراف وقدرتها على الالتزام، تحت أنظار المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة. لكن في العمق تطرح هذه الهدنة أسئلة جوهرية حول ما إذا كانت مجرد استراحة موقتة لإعادة ترتيب الأوراق، أو مقدمة لمسار سياسي أوسع قد يفضي إلى تهدئة أطول وصولا إلى طرح كل من لبنان وإسرائيل أوراق التفاوض على طاولة المفاوضات .
الكاتب والمحلل الجيوسياسي الدكتور جورج أبوصعب يؤكد لـ"المركزية" أن اتفاق الهدنة لا يعني نهاية الحرب، إنما هي محطة مشروطة بنتائج سياسية وتقدّم مسألة التفاوض على سلاح حزب الله وهذا ما تحاول إسرائيل ومن خلالها الولايات المتحدة أن تقوم به من خلال فصل الملف اللبناني عن ملف المنطقة وتحديدا إيران في ما خص الهدنة الحاصلة بين إيران وأميركا التي تنتهي في 21 نيسان .وإذا لم توافق إيران على الشروط التي طرحتها أميركا بوقف تخصيب اليورانيوم وعدم امتلاك السلاح النووي ورفع اليد عن أذرعها في المنطقة ستتجدد الحرب وبالتالي تكون لدى ترامب الورقة لضرب مواقع الطاقة الإيرانية.
في ما خص هدنة العشرة أيام في لبنان، يوضح أبو صعب أنها أعطيت لتثبت الدولة في خلالها قدرتها ليس فقط على وقف إطلاق النار إنما أيضا البحث في كيفية سحب سلاح حزب الله . وإذا ثبت ان لبنان غير قادر على تقديم خطة تنفيذية واضحة وليس نظرية لنزع السلاح فمن المؤكد أن إسرائيل ستستأنف وبقرار أميركي واضح ضرب كل جنوب لبنان وصولا إلى الليطاني" .
ويضيف" الدولة اليوم على المحك والتذاكي بطلب وقف إطلاق النار لم يعد يسري على إسرائيل كما على الولايات المتحدة. المطلوب سحب سلاح حزب الله، وإذا لم يتم ذلك بأداة لبنانية ذاتية ستعود إسرائيل إلى ضرب ما تبقى من بنى تحتية لحزب الله وتوسيع اجتياحها وصولا حتى الليطاني. والواضح حتى اللحظة أن هذا الأمر مستحيل تحقيقه على يد الدولة اللبنانية. من هنا يمكن القول إنها هدنة موقتة وهشة وقد أعطيت للبنان لتجنب أي كلام أممي عن عدم إفساح المجال أمام الدولة اللبنانية لممارسة سيادتها على أراضيها بسبب مواصلة الإعتداءات الإسرائيلية".
بالتوازي، يتوقف أبو صعب عند تطور يتمثل بجلوس المفاوض اللبناني إلى طاولة واحدة ووجها لوجه مع المفاوض الإسرائيلي "، وهذا مكسب إسرائيلي أميركي كبير والمسألة لم تعد محصورة بوقف إطلاق النار إنما "كي لا نعود إلى إطلاق النار" وهذا لن يتحقق إلا بسحب سلاح حزب الله. وإذا أثبتت الدولة فشلها وعجزها عن القيام بهذه المهمة سيتم وضع لبنان تحت الفصل السابع كونه دولة عاجزة عن بسط سيادتها، ما يحتم بحسب القانون الدولي ونظام الأمم المتحدة أن يكون هناك تدخل دولي لمساندته على بسط سيادته كاملة". هذه هي الفرصة الأخيرة المعطاة فإذا لم تستطع إثبات قدرتها على استعادة ثقة الولايات المتحدة وإسرائيل ووضع خطة تنفيذية لسحب سلاح حزب الله لن تكون هناك هدنة أخرى.
ويكشف أبو صعب عما دار خلال المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في واشنطن برعاية أميركية "عنما بادرت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض إلى عرض الورقة اللبنانية وتتضمن وقف إطلاق النار أولا، وثانيا البحث لاحقا في الأمورالاخرى كالسلاح، فاستوقفها وزير خارجية اميركا ماركو روبيو وطلب من المندوب الإسرائيلي أن يضع ورقته على الطاولة وفي نقاطها المفصلة وقف لإطلاق النار مشروطا بسحب السلاح وإذا لم تنجح الدولة اللبنانية بسحب سلاح حزب الله تحتفظ إسرائيل بحقها في الأراضي التي احتلتها إلى حين الإنتهاء من سلاح حزب الله وعلى هذه النقاط بدأ النقاش".
خطوة لبنان بالتفاوض المباشر مع إسرائيل يصفها أبو صعب بالجبارة والمتقدمة "لكن الحسابات الجيوسياسية التي تربط لبنان بالمنطقة أثبتت أن لبنان تمكن بالشكل أن ينأى بنفسه عن إيران ورفض أن تفاوض بإسمه. لكن في المضمون لن يكون بالإمكان إنجاز أي حل للبنان في غياب بوادر إيجابية في المفاوضات الأميركية- الإيرانية" .
يبقى الرهان على هدنة الأيام العشرة في لبنان مسألة محفوفة بالحذر أكثر مما هي مبنية على الثقة. فالتجارب السابقة أظهرت أن مثل هذه التفاهمات غالبًا ما تكون هشة، وقابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني، خصوصًا في ظل تشابك العوامل المحلية والإقليمية التي تتحكم بمسار التصعيد والتهدئة.هي مرحلة استعادة لبنان ثقة الأميركي وسيتم وضع لبنان تحت الفصل السابع ويكون هناك تدخل أممي .
ويختم أبوصعب" حزب الله لن يتراجع إلا إذا وصلت كلمة السر من إيران، وإسرائيل وأميركا غير مستعدين للتنازل عن شروطهم، وبالتالي المفاوضات ليست إلا فسحة أمل ولو ضئيلة لابتكار حل ما أوتسوية . لكن شخصيا لا أرى أن هذا ممكن بسبب تعنت إيران والحزب ، والدولة عاجزة عن الإمساك بقرار الحرب . ما يحصل اليوم هو عملية فصل بين قراري الحرب والسلم. فالدولة تحاول أن تثبت أنها تملك قرار السلم لكنها عجزت حتى هذه اللحظة عن الإمساك بقرار الحرب الذي لايزال في يد حزب الله، وإذا أرادت الجلوس إلى طاولة المفاوضات عليها أن تمسك أيضا بقرار الحرب لأن من يملك الأرض يملك اوراق التفاوض".
جوانا فرحات - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|