"خارج المألوف".. مستقبل مفاوضات لبنان وإسرائيل "على المحك"
استشرفت تل أبيب مستقبل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ودواعي ترحيب حكومة بيروت بها في هذا التوقيت، فضلًا عن المكتسبات المتوقعة لكلا الجانبين، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
جاء اهتمام إسرائيل بتغطية القضية بعد ما وصفته دوائر في تل أبيب بـ"أجواء إيجابية"، خيَّمت على أولى جلسات التفاوض، الثلاثاء، في العاصمة الأمريكية واشنطن؛ وتأكيد مصادر مطلعة اتفاق الجانبين اللبناني والإسرائيلي على استئناف جلسات التفاوض المباشرة قريبًا.
ووضع المستشرق الإسرائيلي، إيدي كوهين، "خارطة طريق" لما ينبغي أن تسير عليه المفاوضات بين الجانبين، مشيرًا إلى "حتمية خروج إسرائيل عن المألوف عبر إجراء مفاوضات مختلفة".
وأشار في مقال بصحيفة "معاريف" إلى أنه "حتى إذا كان حزب الله هو السبب في الأوضاع الراهنة بلبنان، فليس ثمة شك في أن المؤسسة اللبنانية هى المسؤولة".
لذلك دعا كوهين إلى تركيز إسرائيل في البند الأول من المفاوضات على "دفع تعويضات لإسرائيل عن جميع الأضرار، التي ألحقها حزب الله بإسرائيل"، معتبرًا التعويضات رادعًا للبنانيين في المستقبل القريب.
وإلى ذلك، طالب المستشرق الإسرائيلي حكومة تل أبيب بإلزام حكومة بيروت بإعلان حزب الله تنظيمًا إرهابيًا، مشيرًا إلى أنه "ليس من الصعب إصدار قرار حكومي بهذا الشأن، فمن دون هذا التصنيف، لا جدوى من مواصلة المفاوضات"، وفق تقديره.
وأوضح: "سيمنع هذا التصنيف لبنان وقادته من ممارسة لعبة مزدوجة، وهو ما يبرع فيه أعداؤنا".
وخلص إلى أنه "ربما حان الوقت لنتعلم قليلًا من الإيرانيين كيفية التفاوض"؛ مؤكدًا أن "إسرائيل لا تظهر براعة حقيقية في التفاوض مع أعدائها"، وفق رأيه.
ولا يرى رئيس جهاز الأمن القومي السابق، مئير بن شابات، أولوية لإبرام اتفاق مع اللبنانيين، إذا لم يفضِ إلى تحصين الأمن الإسرائيلي، وتأمين مستوطنات الشمال.
وفي لقاء مع القناة الإسرائيلية السابعة، علق المسؤول الأمني السابق على محادثات لبنان وإسرائيل المباشرة في العاصمة واشنطن، أمس الثلاثاء، قائلًا: "الحكومة اللبنانية غير قادرة على تزويد إسرائيل بأهم ما تحتاجه منها: إزالة التهديد الأمني الذي يمثله حزب الله".
ونتيجة لذلك، أوصى بن شابات إسرائيل بـ"خفض التوقعات المرجوَّة من مفاوضات مستقبلية، وعدم تقديم تنازلات أمنية على أي حال لمجرد إجراء المفاوضات أو في إطارها".
وأنهى كلامه بالدعوة إلى تبني قاعدة "الأمن دون اتفاق، أفضل من اتفاق دون أمن".
من جانبها، رأت محللة الشؤون الإقليمية بصحيفة "معاريف" آنا بريسكي، أن فرص نجاح العملية التفاوضية بين لبنان وإسرائيل "ضئيلة للغاية".
وأشارت إلى أنه "من الصعب في هذه المرحلة التوصّل إلى اتفاق سريع بشأن نزع سلاح حزب الله، بل من الأصعب إيجاد أساس سياسي للسلام أو التطبيع مع اللبنانيين".
ولفتت إلى اتساع الفجوة بين واقع الداخل اللبناني وتل أبيب في الوقت الراهن؛ ما يشي بنتيجة متواضعة على الأرجح في إنجاز اختراق دبلوماسي.
واستشرفت واقع المستقبل في هذا الشأن: استمرار المحادثات، وربما تفاهمات جزئية، أو حتى محاولة لتحقيق الاستقرار في بعض المناطق، وربما ضبط النفس في بؤر التوتر.
وأكدت أنه حتى التوصل إلى هذه النتائج المتواضعة، يعد "إنجازًا كبيرًا" في سياقات الشرق الأوسط الأمنية بالغة التعقيد.
وأقرت باحتمالية انهيار المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل في أي لحظة، لا سيما إذا ارتفعت أعداد الضحايا اللبنانيين، أو اختار حزب الله التصعيد لترسيخ وضعيته في لبنان.
ولا يعزل تحليل، آنا بريسكي" إيران عن المشهد، مشيرًا إلى حضورها في الكوليس؛ إذ لا يزال حزب الله بمثابة ركيزتها الاستراتيجية الحيوية، حتى وإن كان ضعيفًا، ولذلك فإن أي محاولة لتحقيق الاستقرار في لبنان دون مراعاة مكانة إيران على هذا المحور تصطدم بسقف زجاجي.
ومن جهة أخرى، لا يرغب الإيرانيون بالضرورة في تصعيد خارج عن السيطرة من شأنه أن يزيد تعقيد موقفهم الإقليمي، ويلحق ضررًا بنطاق مناورتهم مع واشنطن.
لذا، أصبح لبنان ساحة وسيطة خطيرة، وليس جبهة منفصلة تمامًا، لكنه ليس أيضًا مجرد امتداد تلقائي للمواجهة مع إيران، وفق تقديرات المحللة الإسرائيلية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|