قبلان اللقاء السماوي بين الإسلام والمسيحية ينبع من أصل الملكوت
جنوب الليطاني: مناطق إما محروقة وإما محتلّة بالنار!
على وقع العدّ العكسي في المنطقة والعالم لانتهاء المهلة الممدَّدة التي مَنَحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران (حتى الاثنين) لبلوغ اتفاقٍ بشروطه أو فتْح مضيق هرمز وإلا «الجحيم العظيم»، تَعاظَمَ عضُّ الأصابع على جبهة إيران وأخواتها ولاسيما لبنان في ظلّ ارتسام سباقٍ قاسٍ بين مساعي ربع الساعة الأخير لتضييق الفجوة العميقة الفاصلة عن التوصل إلى مَخْرَجٍ يوقف الحرب في مسرحها الأمّ وبين تصعيدٍ ميداني كأنّه تفاوُضٌ مفتوح بالنار وتحتها ومحاولةٌ لترسيم معادلات ردْع «من وزن» ما سيكون بعد 6 أبريل المفصلي.
وفي الوقت الذي أصابتْ تَشظياتُ الاعتداءات الجَماعية السافرة التي تقوم بها طهران على دول الخليج العربي، مَسارات تَفاوضٍ رئيسية، لتستمرّ أخرى في سعيٍ لتفادي أعظم قد يطلّ على شكل عَصْفٍ هو الأعتى للمعركة الكبرى تتعدّد سيناريوهاته، بين العمليات البرية الأميركية والسيطرة على جزر «في فم» مضيق هرمز، أو إطفاء «الطاقة» الإيرانية وترْك «تحرير» المضيق للدول المستفيدة منه، أو كلاهما، فإنّ الجبهةَ اللبنانية بقيتْ على تَرابُطِها الميداني مع التطوّرات العسكرية في إيران، وسط احتجابٍ نسبي لجدَلية فَصْل هذه الجبهة عن مآلات الحرب الرئيسية - ولا سيما في حال بلوغ وقْف نار عليها – أو عدمه، وذلك في ضوء استشعارٍ بأن المواجهة مرشّحة للاستمرار لما بين أسبوعين وثلاثة كما قدّر ترامب، في كنفِ إما تمديدٍ ثالثٍ لـ «الفرصة الأخيرة» وإما... الطوفان.
وإذ تكرّر انغماسُ «حزب الله» في عملية قصف مترامنة - بينه وبين إيران - بالصواريخ على كل مناطق شمال إسرائيل وحيفا والجليل الأعلى والغربي، في تكريسٍ لربْط الجبهتين بالنار ثم بوقْفها كما تتعهّد طهران للحزب، فإنّ إسرائيل مَضَتْ في مسارٍ بدا وكأنه يُسابِق مهلة ترامب، المعلَنة (حتى الإثنين) والضمنية (حتى 21 أبريل) لحصْد ما أمكن من نقاطٍ في البرّ عبر عمليةِ التوغل التي باتت في أكثر من منطقة عند «دائرة القرى الثالثة» (في عمق بين 8 و15 كيلومتراً عن الحدود) والتي توازيها إستراتيجية أرضٍ محروقةٍ لشريط قرى الحافة الأمامية (في عمق بين 3 و4 كيلومترات)، في ظلّ تَضارُبٍ في تَظهير أهداف «حرب لبنان الرابعة» في أبعادها التي تتجاوز إقامة «شريط أصفر» (بعمق بين 2 و3 كيلومترات) يكون منزوع السكان حتى.
«الحزام الأمني»
وفيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ تل أبيب «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان»، مؤكّداً الاستمرار في ضرب حزب الله وتوسيع المنطقة العازلة وتثبيتها، أشار وزير دفاعه يسرائيل كاتس إلى أنّ «هدف إسرائيل في لبنان هو نزْع سلاح حزب الله من دون ارتباط بملفّ إيران»، مؤكّداً «أنّنا سنواصل استهداف قادة وعناصر حزب الله في كلّ أنحاء لبنان».
وأضاف: «المنازل في لبنان التي تُستخدم كمواقع للحزب سيتم تدميرها وفق نموذج رفح وخان يونس، وسنسيطر على منطقة الليطاني (مساحتها نحو 850 كيلومتراً) ولن نسمح بعودة نحو 600 ألف لبناني إلى الجنوب حتى تحقيق أمن سكان شمال إسرائيل».
بنت جبيل
وعلى وهج هذا السقف وتَرَكُّز التوغل البرّي على مدينة بنت جبيل (القطاع الأوسط) ذات الرمزية الكبيرة لحزب الله وإحدى أكبر مدن الجنوب والتي باتت في حُكْم المحاصَرة، وعلى تقدّمٍ يشي بأن هدفه بلوغ مدينة صور في القطاع الغربي، في موازاة استمرار عزْل جنوب الليطاني عن البقاع الغربي عبر ضرْب الجسر الذي يربط سحمر بمشغرة وتدميره السبت بالكامل، برز ما نقلتْه قناة i24 الإسرائيلية عن مصادر عسكرية حول سير المعارك الجارية ضد «حزب الله» لجهة أن الجيش الإسرائيلي «يقترب من استكمال المرحلة الثالثة من العمليات البرية، والتي تهدف إلى إبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع والقذائف ذات المسار القوسي لمسافة تصل إلى 7 - 8 كيلومترات عن الحدود».
ووفق هذه المصادر «تُنفّذ المرحلة الثالثة بشكل متدرّج بواسطة أربع فرق عسكرية تعمل حالياً في الميدان»، لافتة إلى «أن السيطرة على منطقة رأس بياضة تتيح للجيش الإسرائيلي تطوير عمليات أوسع في كامل القطاع، بما في ذلك اتجاه مدينة صور»، ومشيرة إلى «أن هذا الجيش وسّع نطاق سيطرته العملياتية إلى ما يُسمّى«دائرة القرى الثالثة»، ودَفَع مقاتلي حزب الله إلى عمق الأراضي اللبنانية» و«أن الهدف من المناورة البرية هو السيطرة على كل قرى الخط الأول وتطهيرها، وضرب مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحزب، واستهداف عناصر التنظيم في بيروت وشمال نهر الليطاني - مع تركيز خاص على وحدة بدر - إلى جانب مطاردة منصّات الإطلاق ومخازن الأسلحة في سهل البقاع».
وبحسب القناة فإن «التقديرات تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى لإضعاف حزب الله وضرب قدراته، وليس نزع سلاحه بالكامل، باعتبار أن خطوة من هذا النوع تستلزم احتلال لبنان برمّته، وهو هدف لم يُحدَّد للحرب الحالية»، موضحة أنه «في الأيام القريبة، من المتوقّع أن تُقرّ خطة لإقامة«مجال أمني»مستقبلي بعمق يتراوح بين 2 و4 كيلومترات يضم عشرات القرى، على أن يكون خالياً من البنى التحتية العسكرية ومن السكان، باستثناء بعض القرى المسيحية، مع منع عودة السكان اللبنانيين إليه. وسيُبنى هذا المجال الأمني على نمط دفاعي يعتمد على سيطرة قتالية وتحرك متنقل من جهة الحدود، دون تمركز دائم لقوات كبيرة داخل الأراضي اللبنانية كما كان الحال في«حزام الأمان»القديم (ابان الاحتلال لجنوب لبنان قبل العام 2000)».
وفيما يَشي هذا المخطط بأنّ احتلال جنوب الليطاني - وربما حصول توغلات عبر جبل الشيخ في اتجاه البقاعين الأوسط والشمالي للوصول إلى مخازن الصواريخ البالستية لحزب الله - بأن إسرائيل تسعى لترجمة فائض القوة الكبير بالنار الذي تملكه على طاولة التفاوض حين يحين وقتها وذلك عبر امتلاك «ورقة الأرض» للمقايضَة عليها بشروط أمنية (بينها سَحْب ما بقي من سلاح حزب الله) والأرجح سياسية (اتفاق سلام) مع عدم استبعاد أن تصرّ على «الشريط الأصفر»، فإنّ لبنان بدا في وضعية انتظارٍ ثقيلٍ لأحداث لا قدرة له على التحكّم بمساراتها حرباً وثمة خشية من أن يكون حُرم إمكان السيطرة على اتجاهاتها سِلْماً في ضوء إيحاء طهران بأن لديها اليد العليا في تحديد مصير «بلاد الأرز».
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|