الصحافة

هواجس تحيط بـ "اليوم التالي" بعد وقف الحرب

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

صحيح أنّ الظروف الراهنة لا توحي بوقفٍ قريب لإطلاق النار. فحتى في حال توقّفت الحرب على إيران تحت وطأة الضغوط الهائلة على الاقتصاد العالمي، وكذلك في الداخل الأميركي، فإنّ الجبهات قد تبقى مشتعلة في لبنان، وهو ما أكّده أكثر من مسؤول إسرائيلي مؤخراً…لكن وبالرغم من ذلك، بدأ مسؤولون لبنانيون يدققون في "اليوم التالي" بعد وقف النار، بحيث تتعاظم المخاوف مما هو مقبل، ومن احتمالية أن يكون أصعب بعد مما هو حاصل اليوم.

سياسيا، في حال نجح حزب الله وإيران في إجبار "إسرائيل" والولايات المتحدة، على إدراج لبنان ضمن أي صفقة مقبلة لوقف الحرب في المنطقة، فمن المرجّح أن يخرج الحزب بمعنويات أعلى بكثير، مقارنة بما كانت معنوياته بعد الحرب السابقة. وفي هذه الحالة، من المستبعد أن تتضمّن أي تسوية مسألة حل الحالة العسكرية للحزب، ما يعني أنّ التحدّي سيتحوّل إلى الداخل، مع سعي الحزب وحلفائه لإعادة تصويب المسار الذي بدأ منذ آب الماضي، بدءاً من قرار "حصرية السلاح"، وصولاً إلى القرارات اللاحقة، وآخرها حلّ جناحه العسكري وطرد السفير الإيراني من بيروت.

أما في حال العكس، ولحظ الاتفاق موافقة طهران على حل الجناح العسكري للحزب، مقابل مكاسب استراتيجية لها، فالمؤكد بحسب مصادر سياسية واسعة الاطلاع، أن تكون هناك "مكاسب بالسياسة تعطى لـ"حزب سياسي"، والارجح أنها ستلحظ تغييرات أساسية بالمواقع الأساسية كما بالنظام"، لافتة الى أن الملف الأخطر الذي سيضطر الداخل اللبناني لمقاربته والتفاهم عليه، هو العلاقة مع "اسرائيل" في ظل اعتبار كثر أن هذه الحرب قد تكون الأخيرة، التي تسبق صياغة جديدة للعلاقات وتفاهمات، تدفع واشنطن لترتقي الى اتفاق سلام بين البلدين، وهو ما يرفضه حزب الله رفضا قاطعا تحت أي ظرف كان".

أما بالأمن، فـ "اليوم التالي" قد لا يحمل الاستقرار، بحيث أن الخشية الأساسية بحسب المصادر، هي أن "تعمد تل أبيب الى إشعال فتيل حرب أهلية في لبنان، في حال اكتشفت أن أهدافها لم تتحقق بالحرب المتواصلة، مع محاولة اقحام الطرف السوري لتأجيج الحرب أكثر". ونبهت المصادر من أن "نقاشات كثيرة انطلقت بعيدا عن الأضواء للاستعداد لهكذا سيناريو، خاصة وأن الاحتقان بين اللبنانيين والهوة أصبحت كبيرة، ما قد يشكل أرضية خصبة لاسرائيل للدفع في هذا الاتجاه".

أما اقتصاديا فسيخرج لبنان من هذه الحرب، سواء انتهت غدا أو بعد أشهر بكارثة اقتصادية ، هو الذي لم يخرج أصلا من الانهيار المالي المتواصل منذ العام 2019. وليس خافيا أن ملف اعادة الاعمار سيكون أشبه بكرة نار تحرق أيدي الجميع، في ظل عدم توافر ولو حد أدنى من القدرات المالية للدولة لمقاربة هذا الملف، وانشغال معظم الدول التي اعتادت المساعدة بوضعيتها الداخلية ، بعدما طالتها الحرب أيضا، ما يعني بقاء عشرات الآلاف نازحين الى أجل غير مسمى متروكين ليصارعوا مصيرهم، مع ما سيخلفه ذلك من أزمات اجتماعية شتى.

في المحصّلة، لا يبدو أنّ وقف إطلاق النار متى حصل، سيشكّل نهاية الأزمة بقدر ما سيكون بداية مرحلة أشدّ تعقيداً. فـ"اليوم التالي" في لبنان لن يُقاس بمدى صمت الجبهات، بل بقدرة الداخل على احتواء تداعيات تسوية لم تنضج معالمها بعد.

بولا مراد - الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا