كركي: إنجاز عقود مصالحة بـ 41 ملياراً و 181 ملياراً سلفات مالية
باكستان: صديق الخصوم
منذ اندلاع الحرب الأميركيّة-الإسرائيلية ضدّ إيران في أواخر شباط، برز لاعب غير متوقَّع في قلب دبلوماسيّة الأزمة: باكستان.
فقد تسلّمت طهران من وسطاء باكستانيين خطّة أميركيّة تألّفت من خمسة عشر بندًا، تضمّنت المقترحات لوقف القتال، فرفضتها رسميًّا. وأكّد وزير الخارجيّة إسحاق دار تأدية إسلام آباد دور الوسيط من خلال رسائل متبادلة بين الطّرفيْن المتنازعيْن.
كيف لبلد طالما اعتُبر قوّة إقليميّة ثانويّة، أن يشغل اليوم موقعًا مماثلًا؟
التّفسير الأوّل جغرافيّ، وبالتّالي وجوديّ. فباكستان تتشارك مع إيران حدودًا، تمتدّ مساحتها تقريبًا إلى 900 كيلومتر. ولا تشكّل حرب طويلة على الأبواب مجرّد فكرة نظريّة، بل تعني عمليًّا تدفّق اللّاجئين، واضطّرابًا في التّزويد بالطّاقة، والأهمّ من ذلك خطر اشتعال إقليم بلوشستان الواسع، المنطقة الهشّة الممتدّة بين البلديْن.
يشكّل الخوف من أن تبلغ حرب طويلة في إيران الأراضي الباكستانيّة أكبر هواجس إسلام آباد.
أمّا ما يجعل باكستان وسيطًا موثوقًا، وليس مجرّد جارة يعتريها القلق، فهي قدرتها النّادرة على التحدّث إلى الطّرفيْن.
فالمهمّة الدبلوماسيّة بحكم الأمر الواقع لإيران في الولايات المتّحدة، تستضيفها سفارة باكستان في واشنطن منذ قطع العلاقات بين البلديْن عام 1979. ومنذ ذلك الحين، شكّلت إسلام آباد الخيط المؤسسيّ الّذي يربط بين دولتيْن انقطعت بينهما لغة الحوار منذ ما يقارب النّصف قرن.
على الجانب الأميركيّ، نسج قائد الجيش الباكستانيّ، المارشال عاصم منير، علاقات وثيقة مع دونالد ترامب، حتّى أنّ الأخير لقّبه بـ”المارشال المفضّل لديه”. وقد تحادث منير مع الرّئيس الأميركيّ، والتقاه في البيت الأبيض مرارًا.
أمّا على الجانب الإيرانيّ، فيجري رئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير خارجيّته، اتّصالات مباشرة مع كبار المسؤولين الايرانيّين، أو ما تبقّى منهم.
وبدوره، يُعتبر الحياد كورقة استراتيجيّة عاملًا أساسيًّا.
فخلافًا لدول الخليج، لا تستضيف باكستان قواعد عسكريّة أميركيّة، وهي قوّة عسكريّة قائمة بذاتها، ولهذا تتقبّلها طهران.
سيُرفض تلقائيًّا أي وسيط مقرّب جدًّا من واشنطن. أمّا باكستان، فتملك تاريخًا من التوتّرات مع الطّرفيْن، ما يمنحها، بمفارقة دبلوماسيّة لافتة، مصداقيّة الحياد.
وهناك أخيرًا بُعد داخليّ يُستهان به: تحتضن باكستان ثاني أكبر مجتمع شيعيّ في العالم، إذ تضمّ بين 30 و40 مليون نسمة، وقد تجلّى ذلك بوضوح في التّظاهرات العنيفة المناهضة لأميركا الّتي اندلعت عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.
فالسّماح بأن تطول الحرب من دون مواجهة فاعلة، يعني المجازفة بزعزعة الاستقرار الداخليّ. ويضاف إلى ذلك اتّفاق الدّفاع المشترك الموقَّع مع الرّياض في أيلول 2025، الّذي يلزم البلديْن بمؤازرة بعضهما، ما يعني أنّ أي هجوم إيرانيّ على السعوديّة يستدعي تدخّل باكستان تلقائيًّا. من هنا، تؤدّي إسلام آباد دور الوسيط وهي تسير في حقل من الألغام.
ولا تغيب إغراءات التّاريخ عن الحسابات الباكستانيّة. إذ قد تمنحها مفاوضات مماثلة مكانة دوليّة غير مسبوقة، منذ دورها في الوساطة الّتي أفضت إلى زيارة الرّئيس نيكسون التاريخيّة إلى الصّين عام 1972.
في تلك الفترة، شكّلت إسلام آباد الجسر السريّ بين واشنطن وبكين. أمّا الطّموح اليوم، فمماثل: تحويل وضع مفروض إلى رصيد دبلوماسيّ دائم.
لكنّ العقبات لا تزال هائلة. فباكستان تواصل نقل الرّسائل. وفي حرب يرفض فيها أي من الأطراف أنّ يبدو كمن يتراجع، قد يشكّل وسيط سريّ السّبيل الوحيد المتاح للتوصّل إلى حلّ.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|