كهرباء لبنان تباشر إصلاح أضرار القصف وانقطاع التيار في حاصبيا والعرقوب وشبعا
الحوثيون يضغطون على الزناد
قرن الحوثيون في اليمن أقوالهم بالأفعال مع إطلاقهم السبت المنصرم باكورة صواريخهم في اتجاه إسرائيل، للمرّة الأولى منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية الثانية ضدّ إيران، وبالتالي انتقل "أنصار اللّه" في اليمن من موقع الدعم السياسي والعاطفي، إلى الفعل العسكري والحربي.
منذ اليوم الأوّل لبدء الغارات على نظام الملالي، سارع الحوثيون إلى مؤازرة أولياء نعمتهم في طهران معنويًا، من خلال توعّدهم بدخول معترك هذه الحرب، إسنادًا للنظام الإيراني السقيم. بيد أن تأخر الحوثيين في دخول الميدان الساخن لشهر كامل، قرئ على أنه توقيت إيراني محسوب بعناية، هدفه تشتيت خصوم طهران عبر فتح جبهات متعدّدة ومتوازية ومختلفة التوقيتات، متى أتى أمر العمليات.
يقدّر المراقبون العسكريون أن تدخل الحوثيين في الحرب لن يُحصر في الإطار الرمزي فقط، بل يتعدّاه إلى مشاركة أوسع، خصوصًا في ظلّ إمساكهم بأوراق عسكرية قويّة، تتراوح بين القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، ما يجعل البنى التحتية الحيوية والعسكرية في دول الخليج عرضة للاستهداف الحوثي المباشر. يمسك "أنصار الله"، وكلاء إيران في اليمن، أيضًا بأوراق استراتيجية وجيوسياسية شديدة التأثير، بحكم مجاورتهم مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وبالتالي تأثيرهم قوي على حركة الملاحة البحرية، وانسيابية حركة التجارة العالمية في البحر الأحمر، متى فرضوا حصارًا على باب المندب، الذي يمثل نقطة عبور حيوية للنفط والغاز والتجارة العالمية بين قارتي آسيا وأوروبا، خصوصًا أن مضيق هرمز لا يزال في قبضة آيات اللّه ورحمتهم، وهو أمر طالت شظاياه الاقتصادية العالم بأسره، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النفط، وارتفاع مخاطر التأمين.
لا ريب إذًا في أن التحاق جماعة الحوثي بالحرب، المتأخر نسبيًا، لم يكن مصادفة أو مبادرة متأخرة، بل خطوة محسوبة بعناية من جانب نظام الملالي، الذي أوعز بلا شك إلى ذراعه اليمنية التي لا تزال على قيد الحياة للتحرّك، بعدما كان أوعز في بادئ الأمر إلى أذرعه في العراق لإسناده، قبل أن ينسحب الأمر سريعًا إلى ذراعه اللبنانية "حزب اللّه".
يعتبر العقل الإيراني أن الوقت حان لإقحام الحوثيين كما البحر الأحمر في صلب المواجهة، بغية زيادة الضغط على الولايات المتحدة، التي بدأت وفق زعمهم بالبحث عن مخرج لوقف الحرب. وهنا رام "أنصار اللّه" بإطلاقهم الصواريخ والمسيّرات في اتجاه إسرائيل، إرسال رسالة ساخنة من خلالها إلى قائد سفينة "العم سام"، مفادها أن بوسعهم تعقيد مهمة القوات البحرية الأميركية وحاملات الطائرات عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، متى قرّر قاطن البيت الأبيض فتح مضيق هرمز بالقوّة. وهنا يقدّر الخبراء العسكريون أن جماعة الحوثي لا تحتاج إلى شلّ حركة الملاحة البحرية كليًا في البحر الأحمر كي تربك القواعد العسكرية العائمة في مياه المنطقة، بل يكفيها أن تجعل المرور فيها مهمّة محفوفة بالخطر، ما سيفرض على واشنطن إعادة حساباتها العسكرية هناك، إذ إن ما يحوزه الحوثيون من زوارق مفخخة وصواريخ مضادة للسفن ومسيّرات، لن يقف حتمًا في وجه التقدّم الأميركي المهول، إنما يكفي في الحدّ الأدنى لإبطاء التقدّم الأميركي، وجعل كلفته باهظة.
تشير تجارب التاريخ إلى أن كسر اليمنيين لم يكن بالأمر اليسير، نظرًا لطبيعة الأرض اليمنية القاسية، حيث التضاريس الجبلية المتراصة والمعقدة، والتي تتيح للحوثيين اليوم إخفاء عتادهم العسكري، خصوصًا صواريخهم، في باطن الأرض والجبال الصخرية، وبالتالي الصمود ومواصلة القتال لوقت طويل. وما لا شك فيه أن ضغط الحوثيين على الزناد والتحاقهم بجبهة إسناد إيران بعد شهر من اشتعالها، لن يحدثا تغييرًا في موازين القوى على أرض الواقع، في وجه الآلة العسكرية الأميركية المرعبة، إلّا أنهما سيساهمان بلا ريب في إطالة أمد الحرب، وبالتالي إطالة عمر نظام الملالي، بعدما أمسى "رجل الشرق الأوسط المريض".
نايف عازار- نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|