تقاطع مصالح أم تنسيق خفي؟ مبادرة باسيل تثير أسئلة حول التوازنات الجديدة
خارجيا، مساع مصرية وفرنسية لوقف الحرب، عاجزة حتى الساعة عن تحقيق اهدافها. وفي الداخل مبادرات ومؤتمرات، لاعادة انتاج السلطة بتوازنات جديدة، غير مضمونة النتائج حتى الساعة. وفي هذا الاطار تندرج مبادرة "التيار الوطني الحر"، التي يجول بها رئيسه على المقرات، بعدما وجد نفسه في موقع أكثر تعقيداً، نتيجة تبدل موازين القوى وتراجع شبكة تحالفاته التقليدية، إضافة إلى الضغوط الخارجية التي حدّت من هامش حركته.
مصادر سياسية وسطية، رأت ان السياق الذي جاءت فيه المبادرة البرتقالية، مع ما حملته من رسائل متعددة إلى الداخل والخارج على حد سواء، طغى على شكلها ومضمونها بنقاطها المعلنة، حيث يسعى "الوطني الحر" الى اعادة تعريف دوره، في ظل محاولة اطراف النظام الحالي ايجاد المخارج لازماتها، ما يبقيها مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين أن تكون مدخلاً لحوار جديد أو مجرد حلقة إضافية في سلسلة المناورات السياسية التي اعتادها لبنان.
وتوقفت المصادر، عند الظروف التي رافقت اطلاقها، وابرزها:
- "التوتر" بين بعبدا ومعراب على خلفية قرار وزير الخارجية فيما خص السفير الايراني، وموقف رئيس الجمهورية من الامر، والذي عبر عنه امام وفد "التيار الوطني الحر" الذي زاره، وفقا لاحد اعضائه، الذي توقف مطولا عند عقد اللقاءات في قاعة الاجتماعات، لا مكتب الرئيس.
- جاءت عشية مؤتمر "انقاذ لبنان" الذي عقد في مقر قيادة "القوات" ، والذي "غيبت" عنه ميرنا الشالوحي لاسباب معروفة، في اطار اعادة رسم التوازنات المسيحية.
- تزامن الاعلان من بعبدا، مع سلسلة لقاءات واستقبالات واسعة عقدها يومها رئيس الجمهورية، رغم تأكيد البياضة ان الامر جاء من باب الصدفة، اذ ان موعد التيار محدد سلفا.
لكن الأهمية الفعلية للمبادرة، على ما تقول المصادر، تكمن أيضا في توقيتها الإقليمي، حيث لم يعد لبنان ساحة منفصلة عن محيطه، بل بات جزءاً من صراع أوسع تتداخل فيه حسابات القوى الكبرى والإقليمية، حيث برز هامش ولو محدود، أمام القوى الداخلية لمحاولة ملء الفراغ، في ظل تراجع زخم المبادرات الخارجية، سواء نتيجة تعقيد الملفات أو انشغال العواصم المؤثرة بملفات أكثر إلحاحاً. وهنا تحديداً، يحاول باسيل التقدم بمبادرة "صنعت في لبنان" ، تحمل في طياتها رسالة مزدوجة: إلى الداخل بأن الحل ممكن من داخل المؤسسات، وإلى الخارج بأن تجاهل اللاعبين المحليين لم يعد خياراً عملياً.
وتابعت المصادر بان رئيس التيار لا يخفي مخاوفه الجدية من انفجار الوضع الداخلي، والتي تؤكد عليها كل التقارير الامنية، وهو ما دفعه الى خوض نقاش مسهب مع رئيس مجلس النواب، ابعد من حدود المبادرة، حيث كان تطابق في وجهات النظر، خصوصا ان عين التينة تعمل بدورها على التحضير لاطلاق مبادرة حوارية، لمواكبة تداعيات الاحداث والحرب الحالية، في ظل سقوف المواقف السياسية المتفلة من كل الضوابط.
وختمت المصادر الى ان اختيار قصر بعبدا لإطلاق المبادرة ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل يحمل بعداً سياسياً عميقاً. فبعبدا، بما تمثله من رمزية رئاسية، تشكل نقطة ارتكاز في معادلة الحكم، حيث إعادة إدخالها بقوة إلى واجهة المشهد، تعكس توجهاً لإحياء دور الرئاسة كمرجعية توازن بين القوى المتنازعة، كما أن اقتران المبادرة بلقاء الرئيس أضفى عليها طابعاً مختلفاً، إذ أوحى بأن هناك تقاطعاً ولو ضمنياً، بين بعبدا وميرنا الشالوحي حول ضرورة التحرك، حتى وإن اختلفت الحسابات والأهداف.
ميشال نصر -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|