"الاعتدال الوطني" و"لبنان الجديد" عند عون: دعم كامل لكل خطوة يقوم بها
"حرّاس كسروان"... عودة إلى نغمة الأمن الذاتي
انتشرت خلال الأيام الماضية دعوة على وسائل التواصل الاجتماعي ممهورة باسم «حرّاس كسروان»، تحثّ الشباب «الغيور» على التطوّع، ولا سيما في بلدات الجرد والوسط، مثل عشقوت والقليعات وريفون وحراجل وفيطرون وبلونة وجعيتا وعجلتون والمناطق المجاورة. وقدّمت المجموعة نفسها على أنها مبادرة نابعة من «المسؤولية الوطنية والاجتماعية»، هدفها مساندة البلديات والصليب الأحمر والدفاع المدني، لتكون بمثابة «عيون الدولة» الساهرة في ظل الأوضاع الراهنة.
واكتفت المجموعة ببيان مُقتضب، من دون تقديم تفاصيل إضافية، داعيةً الراغبين في الانضمام إلى التواصل عبر صفحتها على «فايسبوك». إلا أن الصفحة، التي تبدو حديثة الإنشاء، لا تضمّ عدداً يُذكر من المتابعين ولا تتضمّن وسيلة اتصال واضحة. وأُرفق البيان بصور لشبان ملثّمين يرتدون ثياباً سوداً وينتشرون في الأحياء. ولدى محاولة «الأخبار» التواصل مع القائمين على الصفحة، اشترط هؤلاء الحصول على رقم هاتف، قبل أن يكتفوا بالإشارة إلى نيتهم إصدار بيان ثانٍ.
وبالفعل، صدر بيان أمس أكّد فيه «حرّاس كسروان» أن مبادرتهم «عفوية»، وتهدف إلى دعم المؤسسات الرسمية والهيئات المحلية، وتعزيز التعاون بين أبناء المنطقة «حفاظاً على سلامة قاطنيها وسدّ الشواغر حيث تدعو الحاجة». كما شدّدوا على أنهم ليسوا تنظيماً أو حركة، بل مجموعة من «الغيارى»، مذكّرين بما ورد في بيانهم الأول لجهة أنهم لا يشكّلون بديلاً عن الدولة، بل يعملون تحت سقف القانون وبالتنسيق مع الجهات الرسمية.
البيان أثار قلقاً في كسروان التي استقبلت أعداداً من النازحين، إذ أعاد إلى الأذهان شعار «الأمن الذاتي» الذي ارتبط بفترة الحرب الأهلية. وتشير مصادر بلدية إلى أنها تواصلت مع الأجهزة الأمنية لمعرفة الجهة التي تقف وراء هذه البيانات، من دون أن تولي الأجهزة اهتماماً كبيراً للأمر.
وقد سارعت البلديات المذكورة في البيان إلى نفي أي علاقة لها بالمبادرة. وأوضحت بلدية عشقوت أن لا صلة لها بأيّ شكل بما تداولته مجموعة «حرّاس كسروان»، مؤكّدة أن أيّ مبادرة أو نشاط ذي طابع أمني أو تنظيمي لا يتمّ إلا عبر القنوات الرسمية وبالتنسيق مع سلطات الدولة، وأن الجيش والقوى الأمنية هم الحصن الوحيد والمرجع الحصري لحفظ الأمن والاستقرار.
ودعت البلدية أهالي عشقوت إلى التنبّه لبيانات مماثلة مجهولة المصدر، وملاحقة المسؤولين لمنع استغلال البلدة في أجندات مشبوهة. واعتبرت بلدية فيطرون أن «ذكر أسماء البلدات وادّعاء مساندة البلديات والصليب الأحمر والدفاع المدني في هذا البيان هما تضليل للرأي العام تحت مسمّيات مشبوهة، قد تعرّض أصحابها للملاحقة القانونية بتهمة انتحال صفة». وأعلن «أهالي ريفون» في بيان: «أننا لا نعترف إلا بسلطة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الرسمية. وكفانا تجارب مشبوهة في ظل هذه الظروف المؤلمة».
في موازاة ذلك، حاولت بعض البلديات التحقّق من وجود مجموعة «حرّاس كسروان» على الأرض، لكنها لم تلمس أيّ أثر حقيقي، ولا سيما في وسط وجرد كسروان، من دون أن يتّضح ما إذا كانت هناك جهة تقف وراء هذه المجموعة وتدعمها، أم أنها مجرّد مبادرة افتراضية ستبقى محصورة في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما أن هذه المجموعة كانت قد أصدرت بياناً في 10 نيسان 2024، أعلنت فيه عن تصدّيها «لأي عمل مشبوه أو مشكوك في أمره»، مانحة أصحاب المحالّ التجارية من الجنسية السورية مهلة لإخلائها تحت طائلة «تكسيرها»، ومتوعّدة كل شخص موجود في كسروان بصورة غير شرعية بـ«اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه». بعد هذا البيان، اختفى «الحراس» عامين، قبل أن يعودوا اليوم في ظل التوتر الذي يسيطر على مختلف المناطق.
تجربة «حرّاس كسروان» ليست سابقة في المنطقة، فمنذ أقل من عام برزت مجموعة مماثلة باسم «حرّاس غادير»، افتتحت مكتباً في بلدة غادير ورفعت علماً خاصاً بها، وبدأت بالظهور إعلامياً للحديث عن دورها في ضبط النظام على أوتوستراد حريصا، وتنظيم حركة السوريين، ومكافحة «الدعارة» والتفلّت الأمني في المعاملتين.
وقد نظّمت المجموعة مسيرة من جونية إلى المعاملتين، مطالبةً القوى الأمنية بالتحرّك لتفادي التصعيد، ورُصد عناصر المجموعة يحملون السلاح ويتنقّلون في سيارات ذات زجاج داكن، قبل أن تتحرّك القوى الأمنية لاحقاً لإغلاق المكتب ومنع نشاطاتهم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|