الورقة الأميركية في مفاوضات لبنان و"إسرائيل"
عندما سئل أحد الوزراء عن أوراق القوة التي يحملها الوفد اللبناني الى المفاوضات ( ولسنا أمام ديبلوماسية العتابا والميجانا)، أجاب ضاحكاً وواثقاً "الورقة الأميركية" , مشيراً الى جهود تبذلها واشنطن من أجل عقد مفاوضات "متكافئىة" بين الجانبين . ولكن عندما تساند الولايات المتحدة اسرائيل عسكرياً الى ذلك الحد,هل يمكن ألاّ تساندها ديبلوماسياً الى حد فرض الوصاية الاستراتيجية على لبنان كما في اتفاق 17 أيار الشهير ؟
اسرائيل، بديبلوماسية أكلة لحوم البشر, اختارت رون دريمر , وزير الشؤون الاستراتيجية السابق , رئيساً للوفد المفاوض . الرجل يتمتع بحنكة هائلة . صحيفة "هاآرتس" وصفته بـ"الدماغ الشوكي لرئيس الحكومة" . لكنها المفاوضات تحت النيران , وباختلال مروع في التوازن الكلاسيكي للقوى , طبقاً لنظرية هنري كيسنجر حول "ثنائية الحقيبة والدبابة" التي اعتمدها تلميذه ريتشارد هالبروك ابان حرب البلقان (تفكيك يوغوسلافيا) .
وزير الخارجية الأميركية السابق كان يقول باقامة ساتر من النار تزامناً مع أي مفاضاوت لحل المشكلات الأكثر تعقيدأ بالقفازات الحريرية,ليوصف ذلك النوع من الأداء بـ "ديبلوماسية الجماجم" . الجماجم التي تنبعث منها النيران ...
لكن اسرائيل بـ "اللاهوت الاستراتيجي" لا تعترف لا باتفاقية سايكس ـ بيكو (1916 ) ولا باتفاقية الهدنة (1949) . منذ البداية أعلنت شروطها . المنطقة العازلة كنقطة انطلاق الى المنطقة المنزوعة السلاح , دون أن يعرف ما اذا كانت لنهر الليطاني أم لنهر الزهراني أم لنهر الأولي . ما رأي واشنطن التي لم تعترض على احتلال اسرائيل للجزء السوري من جبل الشيخ , وعلى اقامة المنطقة العازلة,وعلى تعرية الجنوب السوري من السلاح,حتى بعدما باتت دمشق في القبضة الأميركية ؟
لم نكن يوماً قتلة اليهود ولن نكون . لكننا ابتلينا بذلك الشعار العجيب الذي أطلقه الشيخ بيار الجميل "قوة لبنان في ضعفه", فيما لبنان كان ولا يزال بحاجة الى قوة عسكرية قادرة على المواجهة حين تكون اسرائيل, وحيث الجيش الأساس في قيام الدولة وبقائها, على حدودنا . وحتى سوريا الشقيقة حكمتنا لسنوات . هكذا تحول لبنان الى ساحة للغزاة الذين لم يكن لنا أي دور في خروجهم الا عندما تمكنت المقاومة من اقتلاعهم عام 2000 بدم أبنائها ...
على أمل ألا تأخذ اسرائيل ديبلوماسياً (وتفجر الداخل) ما لم تأخذه عسكرياً ...!!
نبيه البرجي -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|