البستاني: الحرب تؤجّل مشروع قانون الانتظام المالي وأموال المودعين حق مقدس
هل تكون "اللحمة" الحمراء ضحية الحرب الشعواء؟
مع دخول لبنان العشرية الثانية من الحرب بدأت التداعيات تتسلل إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية للبنانيين وتصل حتى إلى موائدهم. برزت مؤشرات واضحة في الأسواق على ارتفاع أسعار اللحوم وتراجع الكميات المتوافرة منها، وقد أثارت قلقًا حقيقيًا حول الأمن الغذائي تقاسمه تجار المواشي واللحوم من جهة والمواطن العادي من جهة أخرى. هل ستتزايد صعوبات وصول شحنات الماشية واللحوم المبردة إلى المرافئ اللبنانية في ظل التصعيد العسكري الإقليمي؟ وهل يؤدي النقص والخلل القائم بين العرض والطلب إلى المزيد من الزيادة في الأسعار؟ أسئلة بدأت تؤرق اللبنانيين وتضاف إلى سلسلة المخاوف التي تزنرهم.
في الملاحم كما في برادات السوبر ماركت، ما عادت بعض أصناف لحوم الأبقار متوافرة لا سيما البيفتاك والشاورما والفيليه فيما اللحم المفروم والقطع البسيطة لا تزال حاضرة في البرادات. ارتفع سعر الكيلو بشكل واضح وانتقل من 11 أو 12 دولارًا إلى 15 و16 دولارًا، وبلغت الزيادة حوالى أربعة دولارات على معظم أنواع اللحوم. أثار ارتفاع الأسعار المخاوف والتساؤلات، ما دعا الجهات المختصة إلى الإسراع في مواكبة الأمر وإن كان من الصعب العودة إلى الأسعار السابقة، نظرًا إلى عوامل عالمية ليس أقلها ارتفاع سعر المازوت والبنزين والخلل الحاصل في سلاسل الإمداد إضافة إلى جائحة صحية خطرة أصابت الأبقار والعجول في البلدان المصدرة للمواشي.
الوزارات تتحرك
أفاد مصدر موثوق في وزارة الزراعة اللبنانية في اتصال مع "نداء الوطن" بأن ما يلاحظه المواطنون من بعض النقص في اللحوم، ليس سببه الأزمة الأمنية المستجدة في لبنان والمنطقة، بل هو ناجم عن مرض اجتاح المواشي في مصادر إنتاجها وهو الحمى القلاعية التي خفضت التصدير بشكل كبير ما أثر على المخزون في الدول المستوردة. لكن هذه الحمى بدأت تتلاشى اليوم وعادت سفن المواشي للوصول إلى لبنان بشكل منتظم، وقد شهد الأسبوع الماضي، وفق المصدر المذكور، دخول ثلاث بواخر. ويشهد الأسبوع الحالي وصول ثلاث بواخر أخرى ما يعني عودة استقرار الكميات في السوق.
لكن تجار الأزمات كعادتهم، استغلوا وضع الحرب القائم حاليًا لرفع الأسعار في السوق المحلي، علمًا بأن الأسعار عالميًا قد شهدت ارتفاعًا نتيجة الجائحة التي أصابت المواشي وأدت إلى خسارة أعداد كبيرة منها. وقد ارتفع سعر اللحم من مصادره حوالى 2 دولار للكيلوغرام الواحد. وكان وزير الزراعة نزار هاني قد اتخذ أثناء الجائحة الاحتياطات الضرورية لتأمين توفر اللحوم، لكن لا يمكن إنكار تزعزع الميزان بين تناقص الكمية وارتفاع الطلب. لكن مصادر وزارة الزراعة تطمئن المواطنين إلى أنه لا داعي للقلق بالنسبة للحوم، إذ إن مخزون لحوم العجول المتوافرة حاليًا يكفي لشهرين أو ثلاثة، وهو مخزون مدعوم باللحوم المحلية من أبقار وأغنام، إضافة إلى لحم الغنم الذي يأتي إلى لبنان من سوريا، وهو متوافر بشكل كاف. علمًا أن لحوم العجل البلدية لا تكفي السوق المحلية ابدًا، ما يجعل الاستيراد لا سيما من البرازيل ضرورة لا غنى عنها.
من جهتها، تحركت وزارة الاقتصاد لضبط هذا الأمر بعد أن لاحظ مراقبو مصلحة حماية المستهلك نقصًا في اللحوم وارتفاعًا في أسعارها. وقد تم بناء على هذه الملاحظات تسطير محاضر ضبط بحق ثلاثة من كبار تجار المواشي واللحوم، كما يؤكد د. محمد ابو حيدر مدير عام وزارة الاقتصاد، وتسطير محاضر ضبط بحق المخالفين الذي يرفعون الأسعار. وفي دراسة للسوق، تبيّن أن بعض شحنات المواشي واللحوم قد تأخر وصولها. وعلى الفور، تواصل وزير الاقتصاد د. عامر البساط مع المعنيين في مرفأ بيروت لإعطاء الأولوية لقطاع اللحوم وتسهيل إخراجها من المرفأ لإدخالها إلى الأسواق. وبعد اتصال وزير الاقتصاد مع سلطات المرفأ استطاعت البواخر الدخول، وجرى تسريع عمليات إنزال حمولتها. وكان تفاوت العرض والطلب وبعض مخالفات التجار قد أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم التي انتقلت من 8 إلى 12 دولارًا للكيلو الواحد. ويقول أبو حيدر: "تواصلت مع مدير عام وزارة الزراعة وكنت على تنسيق تام معه لفتح مختبرات الوزارة وإصدار نتائج التحاليل ليل الأحد. وبناء عليه، بدأت اللحوم تدخل منذ يوم الإثنين إلى الأسواق. ويتوقع أن تكون السوق في يومي الثلاثاء والأربعاء قد استعادت نشاطها المعهود. ويستمر مراقبو حماية المستهلك في القيام بجولاتهم على الأسواق للتأكد من انخفاض الأسعار وتسطير محاضر ضبط بالمخالفين وإحالتهم على القضاء المختص.
لا داعي للهلع؟
هذا على الصعيد الرسمي، ولكن هل تتطابق الرواية الرسمية مع واقع التجار على الأرض وواقع الملاحم والمستهلكين؟ يؤكد جورج كامل جرجس صاحب إحدى أكبر شركات استيراد المواشي واللحوم في حديث إلى "نداء الوطن" أن لا أزمة لحوم في لبنان حاليًا بعد دخول كل السفن المحمّلة بالمواشي إلى المرفأ وبدء تفريغها لحمولاتها. لكنه لا ينفي ارتفاع الأسعار وذلك لأن سعر اللحوم ارتفع من المصدر. ففي البرازيل ازداد سعر طن لحم العجل إلى ما بين 300 و400 دولار، هذا عدا ارتفاع كلفة النقل عالميًا. وقد واكب لبنان ارتفاع الأسعار التي وصلت في بعض الأحيان إلى 15 دولارًا للكيلو الواحد. ويطمئن جرجس إلى أن كل الأصناف باتت متوافرة من الفيليه إلى لحوم الفاكيوم المبردة وغيرها، ولا خوف مطلقًا مع استمرار وصول البواخر أسبوعيًاا إلى مرفأ بيروت، أما إذا أقفل البحر فذاك حديث آخر.
من جهته، يقول صاحب سلسلة معروفة من الملاحم في بيروت أنهم تأثروا بشكل واضح في الأسبوعين الأخيرين وخفت البضائع في محلاتهم. وإذ يؤكد أن كل الأصناف موجودة، يعترف بأن الكميات كانت أقل من السابق، بعد أن خف تسلمهم للحوم العجل من المسلخ. وثمة أصناف قلّ وجودها أكثر من سواها مثل البفتاك والشاورما، وذلك لأنهم يستلمون هذه الأصناف من بعض الشركات. أما اللحمة العادية والمفرومة، فلم تشهد نقصًا، كما لم يشهد لحم الغنم أي تراجع في الكميات ولم يزدد الطلب عليه بشكل كبير كون سعره أغلى من سعر لحم البقر. ويؤكد صاحب سلسلة الملاحم أن الأسعار شهدت قفزة في الأسبوع الماضي لكنها عادت وتراجعت مع مطلع هذا الأسبوع، رغم كونها لم تعد إلى ما كانت عليه سابقًا، نتيجة الارتفاع العالمي في أسعار اللحوم. وهو الأمر الذي يشكو منه الزبائن. وقد لاحظ تراجعًا في كمية مبيعاته حيث أن الزبائن ما عادوا يشترون كميات كبيرة وما عادوا يخزنون اللحوم خوفًا من انقطاع التيار الكهربائي الذي يبقى كابوس كل اللبنانيين. فطريق الحرب لا يزال طويلًا كما يبدو والكل بدأ يشعر بلهيب النار والأسعار...
زيزي إسطفان - "نداء الوطن"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|