عربي ودولي

مضيق هرمز يدخل الحرب… والاقتصاد العالمي في مرمى الصراع

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مع اتساع المواجهة العسكرية في المنطقة، لم تعد المعركة محصورة في ساحات القتال التقليدية، بل بدأت تدفع الصراع تدريجياً نحو مفاصل أكثر حساسية في الاقتصاد العالمي. فكلما ارتفع مستوى التصعيد، اتجهت الأطراف إلى استخدام أدوات ضغط قادرة على إحداث تأثير يتجاوز الميدان العسكري نفسه. في هذا الإطار يكتسب قرار

إيران ضرب سفينتين في مضيق "هرمز" دلالة مختلفة، لأن الصراع ينتقل هنا إلى أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة والتجارة الدولية. فالمضيق ليس ممراً بحرياً عادياً، بل العقدة التي تعبر عبرها كميات ضخمة من نفط العالم وغازِه، ولذلك فإن أي اضطراب فيه يتحول بسرعة إلى أزمة تتجاوز حدود المنطقة.

وبحسب مصادر مطّلعة فإنّ أهمية الضربة لا تُقاس بحجمها العسكري المباشر بقدر ما تتعلق بالرسالة التي تحملها. فإيران لا تحتاج إلى إغراق أساطيل كي تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، إذ يكفي أن تُظهر استعدادها لضرب السفن داخله حتى تبدأ شركات الشحن والتأمين بإعادة حساباتها. وفي عالم التجارة البحرية تحديداً، يصبح الخطر المحتمل، وفق المصادر، عاملاً حاسماً في القرارات الاقتصادية، لأن السفينة الواحدة قد تتجاوز قيمتها مئات ملايين الدولارات، فضلاً عن قيمة البضائع التي تحملها. لذلك فإن ارتفاع مستوى المخاطر، حتى ولو كان محدوداً، قد يدفع شركات النقل إلى تجنب المرور في المضيق، ما يهدد حركة الملاحة فيه بالتعطل من دون الحاجة إلى ضربات إضافية.

وهنا تكمن الخطورة، فمضيق "هرمز" لا يُعدّ ممراً إقليمياً عادياً، بل الشريان الذي تمرّ عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية. ومع عبور ملايين البراميل من النفط يومياً، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز المسال المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، يصبح أي اضطراب في الملاحة داخل هذا الممر كفيلاً بإحداث صدمة مباشرة في أسواق الطاقة. وتشير المصادر إلى أنه عندما يحدث ذلك ترتفع أسعار النفط والغاز سريعاً، لتنتقل آثارها تباعاً إلى كلفة النقل والإنتاج الصناعي والسلع الغذائية، ما يحوّل حادثاً بحرياً محدوداً إلى أزمة اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة.

لكنّ البعد الاقتصادي ليس سوى جزء من الصورة، لأن التصعيد في مضيق "هرمز" يضع القوى الكبرى أمام معادلة شديدة الحساسية؛ فمحاولة فتح الممر بالقوة العسكرية تعني عملياً الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إيران في أكثر مناطق العالم ارتباطاً بإمدادات الطاقة، بينما القبول ببقاء الملاحة تحت التهديد يعني التسليم بأن صراعاً إقليمياً بات قادراً على تعطيل الشريان الذي يقوم عليه الاقتصاد العالمي.

في واشنطن تحديداً، بدأ النقاش يتجه نحو الخيارات الممكنة للتعامل مع التصعيد في "هرمز"، إذ تلمّح بعض الأصوات في الكونغرس إلى احتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بما في ذلك سيناريو الهجوم البري. غير أن هذا الطرح يصطدم سريعاً بتجربة العقود الماضية، إذ أظهرت التدخلات العسكرية الأميركية في المنطقة، أن الحروب البرية قد تبدأ بقرار سريع لكنها نادراً ما تنتهي بالسرعة نفسها.

ووسط هذه المعادلة المعقدة، تبدو الرسالة الإيرانية واضحة: إذا استمرت الحرب فلن تبقى محصورة في ساحات القتال التقليدية، لأن استهداف السفن في مضيق هرمز يعني عملياً نقل الصراع إلى قلب حركة التجارة والطاقة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي. وفي عالم يعتمد على سلاسل إمداد مترابطة، يكفي أن ترتفع المخاطر في هذا الممر البحري حتى تبدأ حركة الملاحة بالارتباك، إذ قد تدفع ضربة واحدة شركات الشحن والتأمين إلى تجنب المرور في المضيق، ما ينعكس مباشرة على حركة التجارة الدولية.

في المحصلة، تبدو واشنطن نفسها أمام معضلة واضحة، إذ يتسع التصعيد من دون أن تمتلك استراتيجية حاسمة للخروج منه. فالولايات المتحدة تجد نفسها بين خيارين كلاهما مكلف: إما توسيع المواجهة العسكرية مع إيران وما يحمله ذلك من مخاطر الانزلاق إلى حرب أوسع، أو القبول بواقع يهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. لهذا السبب لا يمكن اعتبار ما جرى في مضيق هرمز حادثاً عسكرياً عابراً، بل تصعيداً استراتيجياً يوجّه رسالة إلى العالم بأسره بأن الصراع في المنطقة دخل مرحلة تتجاوز حدوده الجغرافية لتطال الاقتصاد الدولي نفسه. وإذا استمر هذا المسار من دون كبح سياسي فعلي، فإن تداعياته لن تبقى محصورة في الشرق الأوسط، بل قد تمتد مباشرة إلى الاقتصاد العالمي.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا