رغيف الخبز خط أحمر… نقابة المخابز ترفض رفع الأسعار بشكل عشوائي
600 سجين توزعوا على سجون آمنة ومحصنة...ارتفاع منسوب الاكتظاظ وصفر خدمات وموارد
افتراضياً لا مبالغة في القول بأن اللبنانيين جميعا يعيشون في سجن كبير. لكن على أرض الواقع ثمة واقع سوداوي داخل السجون اللبنانية في ظل الظروف الإقتصادية والإنسانية والصحية التي يعيشها السجناء، وازدادت مأساوية بعد نقل السجناء من المناطق التي تتعرض للقصف الإسرائيلي وما ترتب على ذلك من اكتظاظ فوق الإكتظاظ الذي كان يعانيه السجناء في سجن رومية واليوم في النظارات.
وراء الجدران العالية والأسلاك الشائكة، سجناء تضيق بهم حدود الزنزانة التي يقبعون فيها وأجساد ملتحمة ببعضها البعض غالبيتها تعاني أمراضا صحية مزمنة عدا عن الإصابات بأمراض وأوبئة وظهور حالات "الجرب" في سجن رومية. وعلى رغم صرخات الإستغاثة وحالات التمرد والإضراب عن الطعام بقيت الحلول المرفوعة إلى مجلس النواب مجرد حبر على ورق.
ومع اندلاع الحرب وما فرضته من ضغط إضافي على مؤسسات الدولة، تراجعت قدرة السلطات على تحسين الظروف أو حتى الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للسجناء وتوجه اهتمام المعنيين والمنظمات الدولية للمساهمة في مساندة النازحين من القرى والبلدات التي تتعرض للقصف والغارات الإسرائيلية وباتت أزمة السجون فكرة عابرة وملفات مركونة في الأدراج والنتيجة: صفر خدمات صحية وإنسانية واجتماعية. وضاعفت مشكلة البطء في الإجراءات القضائية في معاناة كثير من الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام بعد، وهناك عدد كبير منهم موقوفون احتياطيًا لفترات طويلة قد تمتد لسنوات، ينتظرون محاكمتهم.
ومع تصاعد التوترات الأمنية المرتبطة بالحرب، تزداد المخاوف على سلامة السجناء أنفسهم، خصوصًا في السجون الكبيرة مثل سجن رومية، الذي يُعدّ الأكبر في البلاد ويعاني منذ سنوات من الاكتظاظ الشديد وضعف البنية التحتية. ويخشى المعنيون أن يتحول السجناء إلى الفئة الأكثر هشاشة في حال تعرّضت مناطق قريبة لأي تصعيد أمني إذ لا يملكون القدرة على حماية أنفسهم أو مغادرة المكان، عدا عن أن الزيارات توقفت قسرا عن غالبية السجناء بسبب استحالة وصول أهاليهم إلى مكان سجنهم الجديد أو بسبب نزوح عائلاتهم. فهل يمكن لمجتمع يسعى إلى العدالة أن يغضّ الطرف عن أولئك الذين يعيشون خلف القضبان؟
الناشط الحقوقي ومدير برنامج الدعم القانوني في مركز سيدار للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح يقول لـ"المركزية" إن الأزمة الإنسانية والإجتماعية والصحية التي يعيشها السجناء اليوم تنذر بالأسوأ، خصوصا أننا كنا رفعنا الصوت وطالبنا بعقد جلسة نيابية لدراسة الاقتراحات المقدمة للحد من مشكلة الاكتظاظ في السجون، إلا أن الحجة كانت أن المجلس في حال هيئة انتخابية لكن عند التمديد له مدة سنتين انعقدت جلسة تشريعية".
يتابع" عند اندلاع الحرب اتخذت إدارات السجون في المناطق الواقعة في دائرة الغارات الإسرائيلية قرارا بنقل السجناء وتوزيعهم على السجون والنظارات في المناطق الأكثر أمانا. وأدى هذا الأمر عمليًا إلى تفاقم أزمة الاكتظاظ داخل السجون اللبنانية التي تعاني أساسًا من ضغط كبير يفوق قدرتها الاستيعابية. مثلا في نظارة قصر العدل في طرابلس التي تتسع لحوالى 30 موقوفا هناك اليوم 150 موقوفا بعد نقل 30 موقوفا إليها في الأيام الماضية. كما نُقل حوالى600 سجين من سجون الجنوب ومنطقة بعلبك إلى سجون أكثر تحصينًا وأماناً.وبذلك يكون معدل الاكتظاظ في بعض السجون تجاوز منذ بداية الحرب ثلاثة أضعاف قدرتها الطبيعية".
ويلفت صبلوح إلى أن النظام السجني في لبنان لم يكن مهيأ أساسا لمثل هذا الضغط المفاجئ. فالمباني القديمة والبنية التحتية المحدودة، إلى جانب النقص في العناصر الأمنية والإمكانات اللوجستية، جعلت إدارة هذا العدد الإضافي من السجناء مهمة شديدة التعقيد. ويعيش العديد من السجناء اليوم في غرف مكتظة، حيث تتكدّس الأسرّة ويضطر بعضهم للنوم على الأرض، وسط نقص في الخدمات الطبية والمواد الأساسية.
لكن التحدّي الأكبر لا يقتصر على الظروف المعيشية فحسب، بل يتصل أيضًا بالمخاوف الأمنية داخل السجون. "فالاكتظاظ، وتأخير المحاكمات، وتفاقم التوترات السياسية المرتبطة بالحرب، كلها عوامل ترفع منسوب الاحتقان بين السجناء. وقد شهدت الأشهر الأخيرة احتجاجات وإضرابات عن الطعام داخل سجن رومية، احتجاجًا على بطء المحاكمات وما يصفه بعض السجناء بـ"العدالة الانتقائية"، ما يثير مخاوف متزايدة من احتمال حصول اضطرابات أو تمرد داخل بعض الأقسام". ولا يخفي صبلوح خشيته من أن يتحول أي حادث صغير داخل السجن إلى أزمة أكبر في ظل هذا الضغط غير المسبوق. فالسجون في أوقات الأزمات والحروب تصبح بيئات شديدة الحساسية، حيث يمكن أن يؤدي الاكتظاظ أو شحّ الموارد أو حتى شائعة داخل الزنازين إلى تصعيد سريع يصعب احتواؤه".
والسؤال الذي يطرح، هل ستعمد السلطات القضائية والأمنية الى احتواء الوضع عبر إجراءات استثنائية كمثل تسريع المحاكمات وعقد جلسات قضائية داخل السجون نفسها لتقليل أعداد الموقوفين الذين ينتظرون محاكماتهم؟
يؤكد صبلوح أن أيا من هذه الإجراءات لم يترجم على أرض الواقع وهذا طبيعي لأن غالبية قصور العدل مقفلة، أما التي تعمل بدوام استثنائي فلا يتأمن فيها القضاة لأسباب تتعلق بظروف الحرب، عدا عن التهديدات التي تصل أحيانا وتضطر الأجهزة الأمنية إلى إقفال قصر العدل، كما جرى مؤخرا في قصر العدل في بعبدا" يختم صبلوح.
في بلد يعيش على حافة الأزمات، تبقى السجون واحدة من أكثر النقاط هشاشة في البنية الأمنية والإنسانية للدولة. إلا أن واقع السجون في لبنان يعكس حقيقة أزمة الدولة نفسها حيث تتراكم الأزمات داخل الجدران المغلقة كما في خارجها، وعليه ، يجد آلاف السجناء أنفسهم عالقين بين خطر القصف من جهة، وضيق الزنازين وقلق الفوضى من جهة أخرى.
جوانا فرحات - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|