رسائل ترامب من "مضيق هرمز" إلى الصين.. سيطرة تتقدّم على الهيمنة الإيرانية
الحديث يشتد حول "مضيق هرمز"... أمنياً في الدرجة الأولى ثم اقتصادياً حتى باتت أسعار برميل النفط تتأرجع على سقف الـ100 دولار، وكلفة التأمين على المخاطر تلتهب تحت نيران الغارات.
بِصَرف النظر عن التهديدات الأميركية - الإيرانية المشتركة حول مرور السفن عبر هذا المضيق، للموضوع خلفياته العميقة وَجب تسليط الضوء عليها، علّه يوصل إلى ترجيحات الحلول.
فالرّد الأميركي على تهديد إيران بإقفال "مضيق هرمز"، يحمل دلالة كبيرة على أن الولايات المتحدة بدورها قادرة على إقفاله متى تشاء إن كان ذلك موافقاً لمصالحها ومتطابقاً معها... وبالتالي سحب من اليد الإيرانية آحادية السيطرة على المضيق.
هذا الواقع أثار ولا يزال، "نقزة" عند الصين، لكون شاحنات النفط العائدة لها ستمرّ حتماً عبر المضيق. وبالتالي باتت الصين متخوّفة من السيطرة غير المباشرة للولايات المتحدة على "مضيق هرمز"، على وقع التهديد الأميركي المتواصل بمواجهة التحذير الإيراني المتنامي بضرب السفن التي تقرّر العبور على مياهه.
إنها إحدى إشارات الحرب الباردة الأميركية – الصينية! إنه أمر جليّ لمسار المصالح المتضاربة بين الجانبين. لذلك من المفترض أن تلتقط الصين هذه الإشارة لتبيان نيّة الولايات المتحدة بالاقتراب خطوة خطوة في اتجاه السيطرة على "مضيق هرمز" الممرّ الاستراتيجي للنفط الصيني.
وفي ضوء هذه التطورات، لا بدّ من التوقف عند تقاطع "الخليج العربي" الذي تشكّل صادراته النفطية ما نسبته 6% من إجمالي النفط العالمي. إذ إن إنتاجه وحصّة الدول المستوردة له، يمرّان كلاهما حتماً في المضيق حيث المخاطر المتعاظمة التي دفعت بها إلى خفض معدلات الإنتاج درءاً لمخاطر أمنية محتّمة، وتجنّباً لخسائر اقتصادية هائلة.
السؤال هنا بديهيّ: مع فرملة هذا الإنتاج، كيف يمكن تغطية الحاجة العالمية إلى كميات إضافية من النفط؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحضّر لهذه المرحلة سلفاً، عبر خطة أوّليّة قضت بضخّ النفط من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي، ما يعني أنه يسوّق لمخزونه النفطي أنه قادر على تلبية الاحتياجات العالمية من النفط في غياب أي منافس!
لكن ترامب استبق هذه المرحلة، بإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وأخضع فنزويلا ونفطها معاً لسلطته، ليصبح النفط الفنزويلي البديل الوفير بالأسعار والشروط التي يرتأيها، كي يبقى حجم الاحتياطي الأميركي قياسياً بامتياز، وفي الوقت ذاته لا يحتاج هذا البديل إلى العبور في "مضيق هرمز". وهنا أراد ترامب أن يُثبت بذلك، أنه الوحيد القادر على حل الأزمات.. وإيجاد البدائل.
على خطٍ موازٍ، يطمئن ترامب أكثر فأكثر عبر هذه الاستراتيجية، كلاً من روسيا وأوروبا من خلال الإيعاز للأولى بمدّ الدول الأوروبية بالغاز الروسي، فيكون بالتالي يجنّب أوروبا أي أزمة في هذا الموضوع، ويفسح المجال لروسيا بتسويق غازها في الأسواق الأوروبية.
وهنا، إذا أراد الخليج العربي الخروج من هذه "الكارثة"، عليه أن يقبل بالشروط "الترامبية" بعيداً من الجدلية التي لن يتوقف عندها الرئيس الأميركي.
في الخلاصة، إن ما يحصل في الشرق الأوسط والخليج، محوره "الولايات المتحدة الأميركية" بامتياز! أما اللاعب الأساس فالرئيس ترامب الذي يوازي بين "السياسة" و"البزنس" في مواجهة الحرب ضد إيران وبما تملكه تحت عنوان "النووي" و"البالستي". أما الهدف فواحد: تأمين المصالح الأميركية في العالم! فهو لم يضخّ مليارات الدولارات على "عملية الغضب الملحمي" كما أسماها، كي يرضخ للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أو غيره من القادة الإيرانيين، بل ليحقق في المقابل كمّاً هائلاً من المصالح الاقتصادية الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط والعالم، والتي بدأت تتظهّر شيئاً فشيئاً انطلاقاً من "مضيق هرمز"... والملفات المتّصلة.
ميريام بلعة - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|