تحمية إسرائيلية - غربية لرأس السعودية: موانعُ أمام انضمام الرياض إلى الحرب
رغم اللهجة الحادّة للبيانات السعودية والخليجية عموماً ضدّ الضربات الإيرانية على المصالح الأميركية في المملكة ودول الخليج الأخرى، إلا أن الرياض لم تعطِ أي مؤشّر إلى أن لها مصلحة في الردّ على تلك الاستهدافات، التي تقول إيران إنها تنحصر في القواعد والمصالح الأميركية في تلك الدول ولا تستهدف الأخيرة بذاتها. ومع ذلك، تتعرّض المملكة لحملة تحريض إسرائيلية وأميركية على توريطها في الحرب، تُستخدم فيها عمليات تضليل من نوع اتهام إيران باستهداف منشآت شركة «أرامكو».
لكنّ السعودية لديها حسابات كثيرة لتُقيمها قبل التفكير في الإقدام على أيّ خطوة من هذا النوع، أبرزها أن قراراً كهذا سيضعها حكماً في سلة واحدة مع إسرائيل التي حرّضت واشنطن على مهاجمة طهران، وتسبّبت في المشكلة من أساسها، وهو ما قد لا تتحمّل الرياض القيام به علناً في ظلّ العداء لإسرائيل المستفحل في المملكة، والذي تفاقم بعد مجازر قطاع غزة. ولذا، فإن أي تورّط سعودي قد يفيد إيران ولا يضرّها. كذلك، فإن المملكة تخشى من انضمام حركة «أنصار الله» في اليمن إلى إسناد إيران، وهو ما كانت ألمحت إليه الحركة التي لم تقرّر حتى الآن الدخول في الحرب إلى جانب الأخيرة، رغم إعلانها دعمها المطلق لها. وفي هذا الإطار، نُقل عن مصادر في صنعاء القول إن مشاركة دول الخليج في الهجوم على إيران ستدفعها حكماً إلى الانضمام إلى الحرب.
فضلاً عن ذلك، فإن أيّ مشاركة سعودية أو خليجية في الحرب ضدّ طهران، ستعطي الأخيرة حكماً الحق في الردّ هذه المرة على أهداف سعودية أو خليجية أخرى وليس أميركية فحسب. فدول الخليج تعرف ضمناً، وإن كانت لا تعترف، بأن استخدام القواعد الأميركية المنتشرة على أراضيها في الهجوم على إيران، يعطي بحدّ ذاته إيران الحق القانوني في الردّ على مصادر النيران.
وكانت تعرّضت مصفاة نفط تابعة لـ»أرامكو» في ميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية للاستهداف بطائرات مُسيّرة. وذكرت وزارة النفط السعودية أن نيراناً اندلعت في المصفاة بعد سقوط شظايا صواريخ اعتراضية أُطلقت في اتجاه مُسيّرتين، وإنه تمّ إغلاق المنشأة احترازياً عقب ذلك. كما سقطت خمس مُسيّرات قرب قاعدة الأمير سلطان الجوية في الرياض. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر وصفته بأنه قريب من الحكومة السعودية القول إن «تلك الهجمات قد تستدعي رداً عسكرياً من المملكة»، وإن السعودية «ستستهدف منشآت النفط الإيرانية إذا شنّت إيران هجمات على منشآت المملكة النفطية».
كذلك، ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، فوّض القوات المسلحة الردّ «عند الضرورة»، مضيفة أن «ابن سلمان وصف استهداف إيران لشرق البلاد والعاصمة الرياض بأنه عمل جبان»، وأنه نفى أن «تكون المملكة قد وضعت مجالها الجوي في خدمة الهجمات الأميركية والإسرائيلية ضدّ طهران»، مؤكداً أن «إيران كانت تعلم بذلك قبل تنفيذ ضرباتها». وبالتوازي، استدعت وزارة الخارجية السعودية السفير الإيراني، علي رضا عنايتي، حيث جدّد نائب وزير الخارجية، وليد الخريجي، إدانة الرياض «للاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول الخليج»، مؤكّداً أن السعودية «ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها»، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس). غير أن نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، نفى مسؤولية بلاده عن مهاجمة البنية التحتية النفطية السعودية. وقال في مقابلة مع «سي إن إن»: «لسنا مسؤولين عن ذلك. لقد تواصلنا بالفعل مع إخواننا السعوديين وتحدّثنا عن هذه المسألة. إيران ليست مسؤولة عن الهجوم على المنشآت النفطية في السعودية. لقد أوضحنا ذلك، وأعلنّا رسمياً أن تلك المنشآت لم تكن من بين أهداف القوات المسلحة الإيرانية».
وفي سياق حملة التحريض الغربية - الإسرائيلية على التصعيد الخليجي، ذكرت قناة «كان» الإسرائيلية أن السعودية تدرس تنفيذ هجوم «رمزي» ضدّ إيران، في أعقاب استهداف السفارة الأميركية في الرياض، ليل أول من أمس. وقالت إن مسؤولاً إسرائيلياً رفيع المستوى قدّر أن المملكة «ستنفّذ هجوماً ما داخل إيران قريباً». أيضاً، اعتبرت صحيفة «بيلد» الألمانية أن «السعودية ترى في إيران خصمها الأخطر منذ عقود، وأيّ تجاهل للضربات الإيرانية قد يُقرأ داخلياً وخارجياً باعتباره علامة ضعف تهدّد مكانة ابن سلمان كقائد قادر على حماية المملكة»، مضيفة أن «هذا الوضع قد يثير تساؤلات في الداخل السعودي حول قدرة القيادة على ضمان الأمن الوطني، وهو ما يُعدّ ركيزة أساسية لشرعية الحكم».
وفي الإطار نفسه، كشفت تحقيقات إعلامية عن حملة تضليل واسعة النطاق استهدفت عضو «هيئة كبار العلماء» في السعودية، الشيخ صالح الفوزان، وذلك عبر ترويج مقطع فيديو مفبرك يزعم دعوته إلى القتال إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. الفيديو الذي حصد ملايين المشاهدات على منصة «إكس» وغيرها، تُرجم إلى عدة لغات بما فيها الإنكليزية، في ما يشير إلى نشاط إلكتروني مُنسّق يهدف إلى إثارة الرأي العام. وأرفق المروّجون المقطع بتعليقات مضلّلة تزعم أن الفوزان أفتى بأن «القتال لأجل مصالح أميركا وإسرائيل جهاد أفضل من الصيام والتهجّد».
إلا أنه تبيّن أن المقطع مجتزأ من رسالة وجّهها الفوزان إلى جنود بلاده المرابطين على الحدود السعودية، ولا علاقة له بإيران أو إسرائيل. وفي الفيديو الأصلي المنشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس»، قال الفوزان حرفياً: «لا شك في أن جنودنا المرابطين... يقومون بعمل جليل من الجهاد في سبيل الله لحماية الإسلام والمسلمين».
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|