تقارب لافت لباسيل من بعبدا... توقيت مقصود أو انفتاح جديد؟
في زمن التمديد للعماد جوزف عون حين كان قائداً للجيش، وفي الفترة التي سبقت ذلك التوقيت في نهاية العام 2023، لم تكن الكيمياء حاضرة بينه وبين رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، فغاب تصويت الاخير مع كتلته النيابية عن التمديد للعماد عون، ليتبعها لاحقاً تباعد كبير ضمن المنافسة الرئاسية . فإذا بالعماد جوزف عون يتصدّر لائحة المرشحين للمنصب الاول، فنال تأييداً واسعاً من الداخل والخارج، وكان حينها النائب باسيل طامحا للرئاسة، لتتسم العلاقة بينهما بالتوتر.
باسيل سعى لعرقلة وصوله للرئاسة كما غيره من المرشحين، معتبراً إياه امتداداً لقوى لا تتوافق مع توجهاته، الى ان حصلت الانتخابات الرئاسية بعد جهد جهيد، فوصل العماد جوزف عون الى الرئاسة في التاسع من كانون الثاني 2025 ، بغياب اصوات تكتل "لبنان القوي". بعدها بأشهر سار رئيس التيار ضمن خط سياسي جديد، اراد من خلاله ان ينفتح على الخصوم في السياسة، تحت عنوان توحيد الرؤية للخروج من الخلافات اليومية، لكنه لم يلق التجاوب، فإختار لنفسه مساراً جديداً ضمن معارضة ارادها ان تكون بنّاءة، اي المديح السياسي حين تكون القرارات ايجابية، والهجوم السياسي حين تكون سلبية بحسب ما يرى.
هذا الخط السياسي الجديد لرئيس "التيار الوطني الحر" ترجمه عبر زيارات منفتحة على اكثرية القوى السياسية وكبار المسؤولين، الى ان وصلت الى بعبدا وعين التينة، لكن الزيارة اللافتة بالتوقيت جرت قبل فترة وجيزة الى القصر الرئاسي، للقاء رئيس الجمهورية فكان تفاهم بحسب ما صرّح باسيل حول وحدة الدولة والمؤسسات وحصرية السلاح والإمرة للجيش اللبناني، والتأكيد على احترام المهل الدستورية والانفتاح على بعبدا.
الى ذلك، كثرت التعليقات على زيارة النائب باسيل في توقيت وُصف بالمقصود، في فترة يسودها بعض التوتر بين بعبدا ومعراب، وإن بات ذلك التوتر اليوم على طريق الزوال بعد وساطة النائب ملحم رياشي، كما جاءت الزيارة بعد إتصال هاتفي مطوّل من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بالرئيس جوزف عون، وبالتزامن ايضاً مع التوتر السائد مع حارة حريك. وكأن رئيس "التيار" اراد ان يفتح صفحة جديدة للتقارب لأخد فسحة كبيرة من المسافة السياسية مع بعبدا، إضافة الى انّ النواب الاربعة الياس بو صعب وابراهيم كنعان وسيمون ابي رميا وآلان عون، الذين باتوا خارج "التيار" يؤكدون دائماً بأنهم مقرّبون من الرئيس جوزف عون ويؤيدون مساره السياسي. فكل هذا بحسب معارضي باسيل، دفع به الى الإنفتاح على بعبدا مع إقتراب موعد إجراء الانتخابات النيابية، اي وفقاً لما تتطلّبه العلاقة الانتخابية مع كبار المسؤولين.
الى ذلك، وتعليقاً على توقيت الزيارة، اشار مصدر مسؤول في" التيار الوطني الحر" لـ"الديار" الى انّ اللقاء إتخذ أبعاداً سياسية لدى معارضيه ، لكنها في الواقع غير موجودة ، وعلى الرغم من اننا لم نصوّت لوصوله الى بعبدا، لكن هذا لا يعني اننا على خلاف معه، فنحن ندعم ونؤيد حين نجد انّ المواقف في مكانها الصحيح، ونقول رأينا بصراحة حين نرى الخطأ، اي لا نعادي من دون سبب، وهذا ما أشرنا اليه من ناحية موقفنا من حصرية السلاح، فنحن ملتزمون بقرار الدولة، اي لن نكون ضدها في هذا الاطار، والنائب باسيل سبق ان اعلن ذلك مراراً.
وعن التباعد الكبير اليوم مع "القوات اللبنانية"، والذي وصل الى شرخ مسيحي غير مسبوق، أكتفى المصدر العوني المسؤول بالقول:" الحق مش علينا...الحق عليهم".
اما مصادر مطلعة على أجواء بعبدا فأبدت تجاوبها مع كل انفتاح ايجابي، من شأنه ان يؤدي الى تقارب سياسي خصوصاً في هذه المرحلة، وأكدت المصادر من جديد انها على مسافة واحدة من الجميع، وهي ليست مع طرف ضد آخر ولن تكون، وهذا ما يدفع كل الافرقاء الى التسليم بدور رئيس الجمعورية الجامع.
وقالت المصادر لـ" الديار": " لا يمكن اخذ البلد الى عبث استراتيجي، في ظل الظروف والمتغيرات في المنطقة، حيث يفرض الواقع الحذر والحفاظ على الاستقرار الداخلي"، ورأت "انّ اي علاقة يبنيها الرئيس عون مع الافرقاء ستشكل رصيداً مهماً"، وشدّدت من ناحية ثانية على انه "لا يمكن ان تدار لعبة الانتخابات بالنكد واثارة الغرائز، بل من خلال اللعبة الديموقراطية لان البلد لا يحتمل اي هزّة".
صونيا رزق -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|