الصحافة

دمشق و"قسد": تنفيذ سريع وأسئلة كبرى بلا أجوبة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

دأت قوات الأمن السورية بالدخول إلى مدينة الحسكة من بعد ظهر يوم الإثنين 2 شباط، وبعد مضي أقل من 24 ساعة، كانت أرتال تلك القوات الرمزية تدخل المربع الأمني بمدينة القامشلي تنفيذا للإتفاق المبرم ما بين حكومة دمشق وبين «قوات سوريا الديمقراطية - قسد»، حيث يشير النص الذي نشره الطرفان السابقان إلى أن الإتفاق يقضي بـ«انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، بغرض تعزيز الإستقرار، والمباشرة ببدء عملية دمج القوات الأمنية العاملة في المنطقة»، وقد أشارت تقارير محلية إلى أن الخطوة الأولى، التي تمثلت بدخول قوات الأمن السورية إلى معاقل «قسد»، كانت قد نجحت بدرجة مبشرة، وفيما عدا بعض التوترات الهامشية التي شابت بعض النقاط، فإن التطورات لم تسجل أي نوع من المعوقات التي يمكن لها أن توسم بالمؤثرة، إلا إن نجاح الخطوة الأولى أمر ليس كفيلا، أو ضامنا، لإستمرار السير على الوتيرة عينها، الأمر الذي يمكن لمسه في التفسيرات المتباينة، والصادرة عن طرفي الإتفاق: الحكومة و«قسد»، حيال آليات التنفيذ والمآلات النهائية لها، والمؤكد هو أن الإتفاق عينه كان قد احتوى على قدر غير قليل من الغموض، ولربما كان ذلك هو ما أراده الأميركان فعلا لاعتبارات أبرزها أن «الوضوح» قد يضع هؤلاء في موصع محرج، ناهيك عن أن الغموض غالبا ما يتيح التعاطي بشكل أفضل مع المتغيرات المتسارعة التي تفرضها الوقائع على الأرض، وتلك ديبلوماسية اشتهر بها العديد من المبعوثين الأميركان الذين تعاملوا مع الأزمات الدائرة في المنطقة، ولربما بات أشهرهم اليوم المبعوث توم براك.

تشير العديد من التصريحات الصادرة عن قيادات في «قسد» حيال التطورات التي تشهدها مدينتي الحسكة والقامشلي إلى وجود انقسام غير معلن داخل صفوفها، وإن كان من المؤكد أن جناحه الأقوى هو الذي استطاع فرض تطبيق الإتفاق مع دمشق دون عقبات، لكن الأداء الحكومي في سياق التعاطي مع هذا الملف بدا تناكفيا مع «المكون الكردي» وفقا للمنظور الذي يتباه التيار المتحفظ على مسار الإندماج، أو أقله المتحفظ على الضوابط الحاكمة لمساره، وفي هذا السياق أكد مصدر مخول بالتصريح باسم «دائرة العلاقات الخارجية» التابعة للـ«الإدارة الذاتية» في اتصال مع «الديار» أن «حكومة دمشق تمارس الإستفزاز في موضوع التعاطي مع التيارات والأحزاب الكردية»، وأضاف إن «استقبال القيادة السورية مؤخرا لوفد «المجلس الوطني الكردي» دليل قاطع على أن حكومة دمشق قررت الدخول في حالة تناكفية مع باقي المكونات الكردية»، والجدير ذكره في هذا السياق أن «المجلس الوطني الكردي» كان قد اتخذ منذ تأسيسه موقفا متناقضا مع مشروع «قوات سوريا الديمقراطية» الذي سارت عليه، ففي الوقت الذي راحت فيه هذي الأخيرة تختط لنفسها مسارا بات معروفا بما يسمى بـ«الإدارة الذاتية» التي كانت تعتد بدعم وإسناد أميركيين، فضل «المجلس» الإنضواء تحت راية المعارضة السورية بطبعتيها «المجلس الوطني السوري»، و«الإئتلاف السوري المعارض» اللذين تأسسا عامي 2011 و 2012 على التوالي.

وفي الغضون برز موقف متقدم لـ«قوات حماية المرأة الكردية YPJ»، المنضوية تحت راية «قوات سوريا الديمقراطية»، وهو أقرب لرفض «إلقاء السلاح، ومواصلة القتال» على الرغم من الإتفاق الموقع ما بين الحكومة السورية وبين «قسد»، وعلى الرغم من نجاح الخطوة الأولى في التطبيق، وفي مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية كانت قد نشرت يوم الثلاثاء الفائت، أكدت روكسن محمد، المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة الكردية» أن «نضال وحدات حماية المرأة يتجاوز مجرد الصراع على الأراضي، ويشير إلى معركة أوسع من أجل الحكم الذاتي الكردي، وحقوق المرأة»، وأضافت «أنا حملت السلاح لأنني أرى مجتمعي واستقلالي وهويتي مهددة، لربما لدي أب وأخوة، ولكن علي أن أحمي نفسي، ولا أحد يستطيع أن يفعل ذلك نيابة عني»، وقد تعهدت روكسن محمد في تلك المقابلة بأن «تبقى قواتها جاهزة للحرب إذا فرضت عليها دفاعا عن الشعب، وعن المرأة»، التي قالت إن «تحررها يمثل مرتكزا وأساسا لتحرر المجتمع»، وإن «مجتمعا تكون فيه حقوق المرأة مصانة هو مجتمع مصان بالضرورة»، وفي اتصال مع «الديار» أكد مصدر مقرب من روهلات عفرين، القائد العام لـ«وحدات حماية المرأة الكردية»، أن «الصراع الذي دار ما بين «قوات سوريا الديمقراطية» من جهة، وبين تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» من جهة أخرى، كانت المرأة في صلبه، وهي التي كانت عرضة للسبي والإختطاف والقتل والإغتصاب»، وأضافت «لذا لا يمكننا قبول قوة مسلحة من دون نساء، في الوقت الذي تنظر فيه قوات الحكومة السورية إلى هذا الأمر بطريقة تجعل من الإندماج معها أمرا صعبا»، والجدير ذكره في هذا السياق أن النويات الأولى لـ«قوات حماية المرأة الكردية» كانت قد تأسست العام 2012 قبيل أن تأخذ قوامها التنظيمي الذي عرفت به العام 2013، وبعد نحو عامين سوف تعلن عن انضمامها للقتال تحت راية «قوات سوريا الديمقراطية» التي خاضت معها عشرات المعارك كان من أبرزها معركة تحرير «عين العرب/ كوباني»، التي استمرت ما بين خريف العام 2014 وربيع العام الذي تلاه.

عبد المنعم علي عيسى- الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا