بعد التعيين الخبيث.. ماذا تخطط إسرائيل لدروز لبنان وسوريا؟
خطوة مثيرة بالشكل والمضمون قامت بها إسرائيل: تعيين الضابط في الجيش الإسرائيلي غسان عليّان بمسؤولية التواصل مع دروز لبنان وسوريا. هذا الموقع مستحدث، ولم يكن موجوداً قبل، وتمت إضافته بضوء المستجدات التي طرأت والتواصل الذي بدأ بين إسرائيل وبعض دروز سوريا خلال الفترة الأخيرة، بسياق توظيفهم في مشاريع إقليمية مرتبطة بجنوب سوريا وتقسيم المنطقة.
تستغل إسرائيل وجود الأقلية الدرزية في ساحة تتبدّل فيها موازين القوى والوقائع السياسية، وتنطلق منهم في إطار مشروعها الذي يقوم على تقسيم المنطقة إلى دويلات مذهبية وعلى تحالف الأقليات، وتولي أهمية لهذا المنطق، ولهذا السبب، تركّز جهداً سياسياً على الدروز وشؤونهم وكيفية إدارة الصراعات من خلالهم وصولاً إلى تنفيذ مشاريعها المذكورة.
شؤون دروز سوريا
توقيت هذا التعيين ليس عبثياً، بل تزامن مع الاتفاق الذي جرى حول شمال شرق سوريا وبدء سريانه، وسقوط مشروع انطلاق قطار التقسيم من المنطقة الكردية من خلال دولة لتنظيم "قسد"، وفق ما يقول مصدر متابع للشأن، ويشير إلى أن ترتيبات شمال شرق سوريا أنجزت برعاية أميركية، وهي مشهدية قد يكون لها ارتداداتها في جنوب سوريا، ولا مصلحة لإسرائيل فيها.
اتفاق الاندماج الذي حصل شمال شرق سوريا يتعارض مع مشاريع إسرائيل التقسيمية، وما حصل كان عاملاً مساعداً دفع إسرائيل التي تتعاطى مع السياسة والجغرافيا برؤية بعيدة المدى إلى تغذية الحالة الانفصالية في الجنوب، وفي السويداء عبر الدروز تحديداً، ولهذا السبب، تم اختيار عليان، صاحب الخبرة بالتعاطي مع العرب والأقليات، كإصرار على مشروع التقسيم الإسرائيلي.
شؤون دروز لبنان
قد تكون هذه المرّة الأولى التي تعلن إسرائيل جهاراً نيتها التواصل مع دروز لبنان، مع العلم أن البيئة الدرزية اللبنانية ليست مشابهة لمثيلتها السورية، ولا هي أرض خصبة لإسرائيل فيها كون موقف زعيمها وليد جنبلاط كان معارضاً لمشاريعها وعلى يقين بها، إلّا أن إسرائيل تعي أهمية هذه البيئة في لبنان وتأثيرها على القرار الدرزي، انطلاقاً من الروابط الاجتماعية والأسرية.
المصدر ينطلق من الجغرافيا ليقول إن التركيز الإسرائيلي سينصب على مناطق حاصبيا وراشيا والبقاع الغربي، لكنه لن يستثني جبل لبنان، وسيكون بإدارة مركزية درزية إسرائيلية لمحاولة إحداث الاختراق المطلوب. ويرى المصدر هذا التواصل امتداداً للسياسة الإسرائيلية المطبّقة في جنوب سوريا، وسيركّز على محاولة "سلخ الدروز عن محيطهم" وتحريضهم باتجاه المشاريع الانفصالية.
كيف سيحصل التواصل؟
لم تضع إسرائيل استراتيجية معلنة لكيفية قيام عليان بمهمته، لكن مصدراً آخر يشير إلى أن التواصل قد يحصل مع المشايخ الذين قد يتأثروا أكثر من غيرهم بعناوين "حماية الدروز" وما يشابهه، إضافة إلى مرجعيات دينية وناشطين سياسيين معروفين بمواقفهم المعارضة لجنبلاط والمؤيّدة لتعامل الدروز مع إسرائيل، ومن المرتقب أن يتم رصد مبالغ مالية لتحقيق الهدف.
لا يستبعد المصدر أن يتم توظيف الانتخابات النيابية المقبلة، في حال حصلت، بالمشروع الإسرائيلي نفسه؛ أي تمويل معارضين لجنبلاط ومحاولة توسيع رقعة نفوذهم في الأوساط الدرزية، بمشهدية مشابهة لما كان يفعله نظام بشّار الأسد المخلوع الذي كان يغذّي معارضي جنبلاط ويمدهم بالمال والسلاح ويربطهم بقوى نافدة في السلطة اللبنانية تنفيذاً لمشاريعهم السياسية وخلقاً لأرضية مقتنعة بالرواية الإسرائيلية.
في المحصلة، فإن صفحة جديدة وخطيرة فتحتها إسرائيل في علاقتها الجدلية مع الدروز في الشرق الأوسط، وقد لجأت إلى مأسسة هذه العلاقة ومنحها صفة رسمية في حكومتها. هذا المستجد لن يكون بسيطاً ولا هامشياً، بل تقرأ من خلفه مشاريع المنطقة الجديدة وشكلها المحتمل مع إصرار إسرائيل على تقسيم الإقليم لأقليات مذهبية متقاتلة لإضعاف الدول المحيطة بها واستغلال ثرواتها.
جاد فياض- المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|