تعرّضت للإنتقادات... شاهدوا ما قالته ليلى عبداللطيف عن سيف الإسلام القذافي
إسبانيا باقية في الجنوب بعد 2026
أعطت زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون لإسبانيا دفعة قوية للعلاقات التاريخية والمتينة بين البلدين، في ظل الدعم والتمايز اللذين تبديهما مدريد في غرب أوروبا تجاه قضايا المنطقة، وعلى وجه الخصوص الملف اللبناني. وإلى جانب تقاطع المصالح في الكثير من الملفات، تبرز أهمية اللقاء الذي جمع عون برئيس الحكومة الإسبانية بدرو سانشيز، في النقاش الذي دار حول رغبة بيروت ومدريد في بقاء جزء من الوحدات العسكرية الإسبانية في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب (اليونيفل) مطلع عام 2027.
وهي المرة الأولى التي يناقش فيها رئيس الجمهورية هذه القضية مباشرة مع زعيم أوروبي، بعد النقاش مع رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الشهر الماضي، وبعد الرسالة التي حملتها مستشارته السياسية آن كلير لوجاندر إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارتها للبنان في تشرين الثاني الماضي، والتي تضمّنت رغبة لبنان في بقاء قوات فرنسية على أراضيه.
كذلك يضيف كلام سانشيز والملك الإسباني فيليبي السادس الذي التقاه عون في ختام الزيارة، دعماً معنويّاً لـ«مؤتمر دعم الجيش» المُقرّر عقده في باريس في آذار المقبل، خصوصاً أن إسبانيا قرّرت رفع دعمها المادي للبنان إلى 30 مليون دولار ، بالإضافة إلى الدعم التقني واللوجستي.
وتأتي الزيارة في ظل توتّر كبير بين إسرائيل وإسبانيا على خلفية مواقف مدريد المؤيّدة لحقوق الشعب الفلسطيني واتخاذها إجراءات عقابية ضد تل أبيب بسبب الحرب على غزّة، إذ إن إسرائيل التي تهدد بشكل دائم حياة جنود (اليونيفل) في جنوب لبنان، رفعت مستوى التهديد للجنود الإسبان، عبر استهدافات مباشرة ومتعمّدة خلال العامين الأخيرين لمواقع ودوريات تابعة للقوة الإسبانية، كان آخرها الشهر الماضي الذي يُعدّ من الأكثر تصعيداً في العدوان ضد لبنان منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نهاية تشرين الثاني 2024 (زادت الاعتداءات الجوية على 90).
ينسجم الطرح اللبناني الذي يحمله عون بترحيب لبنان ورغبته ببقاء قوات أوروبية أو دولية تعوّض غياب «اليونيفل»، مع رغبة أوروبية في الحفاظ على الوجود العسكري في لبنان، وتحديداً للدول ذات الحضور الوازن في القوات الأممية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا والنمسا.
وبينما تحاول الجيوش الأوروبية اللحاق بسباق التسلّح والانتشار درءاً للمخاطر المقبلة، مع تصاعد التوتر مع روسيا وإيران وتزايد القلق من التكنولوجيا الصينية والتهديد الأميركي لحلف الناتو وتحدّي الاتحاد الأوروبي في غرينلاند وملفات اللجوء، لم تتمكّن الدول الأوروبية بعد من صياغة بديل واضح عن «اليونيفل» يضمن استمرار بقاء قواتها على الشاطئ الشرقي للمتوسط. لكن يستمر النقاش والتفكير حول الصيغة الأفضل وذات القابلية للتطبيق، والتي تسمح بإبقاء قوات أوروبية في لبنان تساعد بيروت على حماية الجنوب من مشاريع التوسّع الإسرائيلية، من دون اضطرار الإسرائيليين إلى رفع «فيتو» على هذا الحضور.
والخيارات المُتاحة أو المُتداولة تتبلور أيضاً داخل الدول الراغبة في البقاء ولدى الجانب اللبناني، لكنّها ليست كثيرة وتنحصر بثلاثة احتمالات:
الأول، نجاح أوروبا في اقتراح صيغة أممية وعرضها على مجلس الأمن الدولي عبر فرنسا لتشكيل قوة أممية بمهام مشابهة لليونيفل مع تقليص عديدها. وتؤيّد فرنسا هذا الطرح لما يمكن أن يؤمّنه من غطاء دولي لعمل القوة الأممية المُفترضة، وتوزيع الأعباء المادية والسياسية على الدول الشريكة في المهمة والداعمة للأمم المتحدة.
لكن أمام هذا الطرح تعقيدات كثيرة، أوّلها احتمالات الرفض الروسي وصولاً إلى استخدام «الفيتو» في مجلس الأمن رفضاً لأي انتشار عسكري أوروبي تحت غطاء الأمم المتحدة، كما أن هذا الطرح يعيد الحضور الصيني في القوة الجديدة إلى الواجهة، بعدما اعتقد الأوروبيون والأميركيون بأن نهاية «اليونيفل» تُسهِم في إنهاء الحضور العسكري الصيني في لبنان. كما تواجه هذه الصيغة تحدّيات أخطر، وهي القرار الأميركي بوقف دعم الأمم المتحدة مالياً، وتعاطف الموقف الأميركي مع الرفض الإسرائيلي لصيغ الحلول تحت لواء الأمم المتحدة.
أمّا الصيغة الثانية بتشكيل قوة أوروبية خالصة، فتواجه أيضاً عقبات عديدة، أبرزها غياب الغطاء الدولي، الروسي والصيني والأميركي، من دون أن يعني ذلك رفضاً أميركياً مُطلقاً، خصوصاً أن الولايات المتحدة لن تكون معنيّة بالوقوف في وجه عدة دول أوروبية تملك العضوية في الاتحاد الأوروبي وفي حلف الناتو وزيادة ملفات التوتر مع الأوروبيين من دون جدوى. غير أن ألمانيا، التي من المُتوقّع أن تلجأ إليها الدول الأوروبية لتمويل مثل هذه القوّّة، تحصر اهتماماتها بالبقاء في البحر من دون شهية لنشر قوات بريّة على الأراضي اللبنانية، كما تفضّل تركيز دعمها على البحرية اللبنانية.
وتستفيد ألمانيا وإيطاليا من علاقاتهما الأمنية والعسكرية القويّة مع إسرائيل لتفادي ضغطها على خطة وجود القوات مستقبلاً. بينما تواجه القوات الإسبانية تهديدات مستمرة، والقوات الفرنسية تهديدات أقل، بسبب توتر الأوضاع بين باريس وتل أبيب حول الملفين اللبناني والفلسطيني والضغط الإسرائيلي لتحييد فرنسا وتجاهل دورها في الملف اللبناني، وهو ما ينعكس على أداء القوة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفل» وما تسعى باريس لتفاديه.
يبقى الخيار الثالث، والذي تعمل غالبية الدول المعنية بالوجود عسكرياً على الأراضي اللبنانية على تبنّيه بمعزلٍ عن الصيغ المشتركة، وهو تعزيز العلاقات العسكرية والسياسية الثنائية، وطرح الاتفاقيات العسكرية بين الجيش اللبناني وجيوش الدول المعنية، بهدف الإبقاء على القوات في لبنان.
إلّا أن هذا الأخير سيف ذو حدّين، فهو في ذات الوقت يعطي قوة ودعم أكثر من دولة أوروبية للجيش اللبناني ويُحرِج إسرائيل في الجنوب، إلّا أنه يواجه تحدّي الإدارة والتنظيم وفعالية الوجود والحفاظ على استقلالية القرار والسيادة، مع مخاطر تحوّل البلاد إلى مناطق نفوذ أو تأثير متعدّدة لدول مختلفة، أو تحوّل هذه القوات إلى قوات احتلال، وهو ما يتطلّب وضوحاً تاماً في الاتفاقيات ومهام القوات، وضبطاً وسيطرة تامة وشاملة من قبل الجيش اللبناني على قرار أي قوات مسلّحة صديقة على الأراضي اللبنانية.
فراس الشوفي - الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|