لبنان ليس مهيّأ للحرب.. فهل مهيّأ للسلام؟
لا شك في أنّ لبنان ليس مهيّأ للحرب من كل النواحي، جرّاء التجارب العديدة والخبرة المرّة، فهل لبنان جاهز؟ وهل اللبنانيّون مهيّؤون للسلام الحقيقي والمستدام؟
إنّ موقفنا اليوم ليس سياسياً ولا طائفياً ولا مذهبياً ولا مبنياً على الشعارات والوعود الوهمية، إنّما مبني على الحقائق والتجارب. إنّنا ندرك جميعاً أنّ لبنان ليس لديه الإمكانات ولا الإستعداد لأي حرب جديدة. فليس لنا القدرة العسكرية ولا المالية ولا النقدية ولا الإقتصادية، لمواجهة أيّ حرب جديدة تدميرية، وليس لدينا الإمكانات لإعادة إعمار ما دُمّر في الماضي. فكيف يُمكن أن تكون لدينا إمكانات في حال إعادة إعمار ما سيُدمّر في المستقبل؟
فكل مكوّنات المواجهة والمثابرة والصمود ليست متوافرة شئنا أم أبينا، ونعلم تماماً بعد التجارب المتعدّدة الأوجُه، أنّ في الحروب لا غالب ولا مغلوب، لكن مَن يدفع الثمن الباهظ هو الشعب والأطفال، والشيوخ، والنساء والإقتصاد. كما تترك الحروب جروحاً نازفة لن تُبلسم إلّا بعد عقود طويلة. فماذا لو كانت حروب الآخرين على أرضنا؟ أو حروباً لأغراض وأهداف خارجية؟ أو حين يُصبح بلدنا صندوق بريد للرسائل المباشرة وغير المباشرة؟
إنّ قواعد الحروب الجديدة قد تغيّرت وتطوّرت سريعاً، وقد أصبحت مرتبطة بالتقنيات والتكنولوجيا والمسيّرات والأقمار الإصطناعية وغيرها، ومبنية أيضاً على تدفق الأموال والتمويل، وركنها الأساس المعلوماتية الهائلة.
من الواضح أنّ لبنان ليس لديه أيّ من هذه التقنيات، ومن الصعب المواجهة ودفع ثمن الأرواح في وجه «الروبوتات»، كذلك من الصعب الدفاع عن الأرض في وجه المسيّرات والأقمار الإصطناعية التي احتلّت الفضاء الواسع. فعوضاً عن التركيز على المعارك الخاسرة والوهمية، لِمَ لا نسلك طريق السلام المستدام، بعيداً من التدمير الذاتي والحروب المدمّرة، فنُعيد بناء التآزر الداخلي، مع الرؤية الموحّدة والجامعة لبلدنا؟
إنّ لبنان واللبنانيِّين متمسّكون بجذورهم، أي بلد السلام وملتقى الحضارات، والعيش المشترك وحب الحياة والإنفتاح على الجميع.
إنّ السلام الحقيقي والمستدام يبدأ برؤية وخطة موحّدة وجامعة، إذ يبدأ بالسلام الداخلي، من خلال المجتمع اللبناني الواحد والموحّد وفي ما بين اللبنانيين.
التحضير للسلام ليس كلمة ولا حروف توقيع، لكنّه نضوج عميق وتفكير بنّاء على المدى القصير، المتوسط والبعيد.
السلام ليس فقط وقف إطلاق النار، لكنّه إخماد للحريق إلى الأبد، وإعادة البناء للعقود والأجيال المقبلة.
التحضير للسلام، يعني بناء رؤية إقتصادية، مالية، نقدية واستثمارية لإعادة بناء الإنماء والإعمار، وتحسين نسبة العيش.
التحضير للسلام، يعني إعادة بناء الثقة، وجذب المستثمرين والإستثمارات، والمصالحة بين لبنان المقيم والمغترب.
التحضير للسلام يعني إعادة بناء الدولة القوية والمستقلّة، مع إستقلالية القضاء والعدالة للجميع، ودعم الجيش الواحد المنتشر على جميع الأراضي اللبنانية، وهو الحامي الوحيد للأرض والشعب.
في المحصّلة، من خلال الخبرة والتجربة، لقد كلّفتنا الحروب الكثير من الدماء والدموع والخراب والاغتراب، وانفصال العائلات وهروب الأدمغة. فأيُّ حرب جديدة ستكون ضربة قاضية لما تبقّى من لبنان واللبنانيِّين. أمّا السلام فلديه مقوّمات ومكوّنات، تبدأ بالسلام الداخلي في قلب كل لبناني، ومن ثم في ما بين اللبنانيّين، وبعد ذلك من خارج الحدود، بغية بناء سلام على هذه الأرض المقدّسة، وهي رمز السلام في المنطقة والعالم.
د. فؤاد زمكحل - الجمهورية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|