سيناريو "عراق صدام حسين".. هل تتورط واشنطن بفوضى طويلة في إيران؟
تتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية مع الحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط من تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو حرب موسعة ضد إيران، رغم الرفض العربي والدولي، بما قد يفضي إلى سيناريو جديد يعيد إلى الأذهان مشهد إسقاط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
ويعيد تهديد ترامب بإسقاط النظام الإيراني عبر حرب شاملة إلى الأذهان ما أعلنه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن خلال حربه على نظام صدام حسين عام 2003، وهي الحرب التي أدخلت العراق في دوامة فوضى ما زالت ارتداداتها حاضرة داخله وعلى امتداد المنطقة العربية.
إعادة السيناريو "شبه مستحيل"
وفي وقت يستبعد فيه خبراء إستراتيجيون ومختصون في الشأن الإيراني، تورط واشنطن في فوضى طويلة في إيران على طريقة سيناريو "عراق صدام حسين"، إلا أنهم يرون أن هناك حالات معينة تجيز إعادة إنتاج مشهد 2003، ولكن تحقيقها "شبه مستحيل" بحسب وصفهم.
وبيّنوا في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن هذه الحالات تتمثل إمّا في إعلان طهران امتلاك سلاح نووي، وإمّا في حدوث انهيار شامل في الجبهة الداخلية، وتفشي التمرد في أطراف البلاد، ولا سيما عبر المكونات والأقليات في تلك المناطق.
وحتى في حال توفر هذه الحالات، لن يستطيع ترامب التوصل إلى اتفاق دولي إقليمي نحو حرب شاملة تعيد "عراق 2003"، ولن يتوفر سواء من ناحية الممولين لهذه العملية أو موافقة مجلس الأمن، في ظل تناقض المصالح العالمية.
خطيئة جورج بوش الابن
وذهب جورج دبليو بوش إلى غزو العراق في الـ20 من مارس/آذار 2003، بمشاركة حلفاء أبرزهم بريطانيا، وانتهت الحرب بخلع النظام، لكنها أدّت إلى تمرد وفوضى وتفكيك الدولة وخروج موجات لجوء كبرى وانطلاق جماعات إرهابية مع وضع بذور داعش عبر جماعة "التوحيد والجهاد" في 2004.
يأتي ذلك في وقت قال فيه علي لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إنه يجري العمل على وضع إطار للمفاوضات مع الولايات المتحدة.
وكتب لاريجاني في منشور على منصة "إكس": "على عكس الأجواء التي تتسبب فيها الحرب الإعلامية المصطنعة، فإن إنشاء هيكل للمفاوضات جار"، دون أن يقدم مزيدًا من التفاصيل.
دروس الماضي وورطة واشنطن
ويقول الخبير الإستراتيجي، الدكتور محمد يوسف النور، بحسب المنطق والاستفادة من دروس الماضي، فإن إقدام ترامب على ما قام به بوش الابن مع العراق بإسقاط نظام الرئيس صدام حسين في العراق، أمر مستبعد تكراره مع إيران بعد هذه الورطة التاريخية لواشنطن.
وأضاف النور في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه لا يمكن مقارنة الوضع في إيران اليوم بالعراق قبيل سقوط نظامها قبل 23 عامًا، إذ كانت بغداد آنذاك دولة محاصرة، تتعرض لضربات عسكرية متواصلة، وتخضع لمناطق حظر جوي، فضلًا عن إنهاكها بحرب الخليج الأولى ثم حرب الكويت.
ووفقًا لـ"النور" فإن إيران دولة مساحتها أكبر من العراق وسكانها 90 مليون نسمة، لديها بنية تحتية وأوراق قوة ليس فقط في الجيش ولكن في الحرس الثوري أيضًا، بجانب أدوات العمق الإستراتيجي والنفوذ الإقليمي في العراق ولبنان واليمن.
ارتدادات الفوضى.. دمار وتشريد
وبيَّن أن إسقاط النظام على السيناريو العراقي يحتاج حربًا شاملة وليس ضربات محددة في وقت اعتادت فيه واشنطن قبل شنّ كلِّ حرب على تكوين تحالفات وهو ما لا يتوفر حاليًّا، فضلًا عن أن ترامب لم يصل لمن سيسدد فاتورة الحرب التي يُقدر تمويلها بتريليونات الدولارات.
وبحسب النور، فإن إسقاط نظام صدام حسين تسبَّب في فوضى عارمة بالعراق هددت مصالح الولايات المتحدة في أماكن عدة بالعالم وجاءت لارتدادات مباشرة وغير مباشرة على واشنطن بما جرى من اقتتال داخلي فضلًا عن ما نتج من دمار وتشريد الملايين.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة التي تورطت من خلال هذه الحرب بنشر الإرهاب في العراق، لا تمتلك حال تنفيذ السيناريو ذاته في إيران، الغطاء الدولي أو دعم من مجلس الأمن أو تحالفات عسكرية مثلما كان وقت إسقاط صدام حسين.
واستكمل أن أوروبا والصين وروسيا والدول العربية ضد هذه الحرب نحو إيران؛ ما يجعل الولايات المتحدة في واجهة هذه المعركة وحدها وهو ما لم تعتد عليه؛ لأنها تقيس الأمر بمعيار الربح والخسارة؛ ما يجعل ترامب ينظر للبديل.
حالات تؤهل إيران لسيناريو مخيف
واعتبر النور أن البديل أمام ترامب تجاه إيران، القيام بضربات محدودة واستهداف مواقع نووية وتعطيل مؤسسات الدولة وقصف محطات الكهرباء ومنظومات الدفاع الجوي من جهة، ومن جهة أخرى، تحريك الأقليات مع استكمال الحد الأقصى من العقوبات الاقتصادية.
ويرى النور أن ترامب لن يستخدم سيناريو صدام حسين مع إيران إلا في حالات معينة، وهي إعلان طهران امتلاك السلاح النووي أو حدوث انهيار شامل بالجبهة الداخلية وتعدد حالات التمرد بين الأطراف والمكونات الداخلية.
ولكنه وصف الذهاب إلى هذه الوضعية بـ"شبه المستحيل"، ولا سيما أن تطبيق سيناريو عراق 2003 مع إيران الآن مع كل توفر هذه الحالات، تحتاج أيضًا اتفاقًا دوليًّا وممولين وموافقة مجلس الأمن، وهذا غير متوفر في ظل تناقض المصالح الإقليمية والدولية.
مسامير الديمقراطية
وبدوره، يؤكد الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور أحمد الياسري، أن المقارنة بين إسقاط حكم صدام حسين والنظام الايراني حاليًّا، تحتاج الوقوف ما بين إدارة كل من جورج بوش والرئيس ترامب ولا سيما أن الأخير ليس جمهوريًّا بالمعنى الحاد ولديه إستراتيجيته الخاصة.
وأوضح الياسري في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن بوش استخدم مسامير عدة للتعامل بها في المنطقة العربية تحت عبارة الديمقراطية والتي نجحت في إسقاط أنظمة أوروبا الشرقية الحليفة للاتحاد السوفيتي ووجد فيها البداية بالشرق الأوسط في العراق وكان نظام صدام جاهزًا لذلك.
3 مبادئ تحرك ترامب
وركز الياسري على أن ترامب يعتمد في تحركاته الخارجية على 3 مبادئ، الانعزالية السياسية والجغرافية، والانتشار الأمني المتحرك، والحمائية الاقتصادية في وقت لا يهتم فيه بنشر العبارة اللامعة "إرساء الديمقراطية" التي يبرر بها الرؤساء الأمريكيون تدخلاتهم في شؤون الدول.
وتابع أن ما يريده ترامب من إيران إضعافها وليس التغيير السلطة ولكن إذا أصبحت عملية الإخضاع مرتبطة بإسقاط النظام، سيختار الطريق الأخير.
وأشار الياسري إلى أن ترامب استهدف المواقع النووية في حرب الـ12 يومًا وسيذهب لِما هو أهم وهو القدرات الصاروخية ومعسكرات الحرس الثوري ورؤوس النظام لتعطيل عجلة القيادة والسيطرة على إدارة المعركة وليس إسقاط السلطة والمجئ بحكم جديد.
العقدة الإيرانية ومصير مادورو
ويتوقع احتمالية التوجه لإضعاف النظام باختطاف المرشد علي خامنئي كما جرى مع مادورو أو قتل القيادات الكبرى، وهو سيناريو يؤدي الى الفوضى، لكنه لا يريد التورط في ذلك، إذ إن هدفه أمن إسرائيل وتوقف الأرق الإيراني للولايات المتحدة.
وفسر الياسري ذلك بالقول: إن هناك عقدة إيرانية استمرت 47 عامًا ويريد إنهاءها ليخرج مفتخرًا معلنًا الانتصار؛ ما يجعل السيناريوهات المتوقعة إحداث حرب استعراضية لإضعاف القدرات الصاروخية واستكمال تدمير النووي واستهداف القيادات الرئيسية.
وخلص الياسري إلى أن ترامب لديه سيناريوهات مختلفة تمامًا عن السيناريو العراقي الذي جاء بسقوط نظام صدام حسين مع جورج بوش وهو ما يحقق سبلًا أساسية متعلقة بإستراتيجيته مع إيران.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|