الصحافة

ضغوط أميركية لإنجاز الإتفاق السوري الإسرائيلي في غضون شهر

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشفت مصادر متعددة كان موقع «ميدل إيست آي» قد نقل عنها، عن إن المحادثة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره السوري يوم 27 كانون الجاري، عن إن الأول قد أبلغ الأخير بأنه «أعطى بنيامين نتنياهو مهلة شهر لإنهاء الصفقة الأمنية بين دمشق وتل أبيب»، كما أفاد الموقع أن «مصدرا خليجيا بارزا كان قد أكد على هذا الجدول الزمني الذي ذكره ترامب في محادثته التي أجراها مع الشرع»، وهي المحادثة التي تعمد الرئيس الأميركي وصفها بـ«الرائعة»، مضيفا إن «الأمور تسير في سوريا، والمنطقة، على نحو جيد للغاية»، ومؤكدا على رغبته في أن يرى «سوريا موحدة، وليست سوريا متعددة»، والمؤكد هو أن رزمة الرسائل المكثفة السابقة كانت موجهة صوب العديد من «الصناديق»، التي من بينها الصندوق الروسي الذي تتشارك معه واشنطن الرغبة في قيام سوريا مستقرة وآمنة، بعكس نظيره الإسرائيلي الذي بات ينظر إلى قيام سوريا مضطربة ترسيخا لمفهوم أمنه واستقراره، والثابت هنا إن رسائل ترامب حيال هذا الصندوق الأخير كانت هي الأهم انطلاقا من حالة التحفز التي تبديها تل أبيب للإنخراط في أدق التفاصيل السورية، ثم انطلاقا من عديد أوراق القوة التي تراكمت بين أيديها بمفاعيل بعضها ذي علاقة بتوازن القوى القائم، والبعض الآخر ذي علاقة بالتشظيات الحاصلة في أعقاب الزلزال السوري الذي انطلق قبل نحو 15 عاما ولما تهدأ هزاته الإرتدادية بعد.

وقد أفاد تقرير لصحيفة «جيرازوليم بوست» العبرية بهذا الخصوص أن «الوجود العسكري الإسرائيلي في جبل الشيخ هو الذي يشكل نقطة الخلاف الكبرى في التوصل إلى اتفاق أمني بين البلدين»، وأضاف التقرير أن «تل أبيب لا تزال تعتبر التخلي عن جبل الشيخ خطا أحمر، وليس من المتوقع لها أن تغير من موقفها خلال الأسابيع الأربع المقبلة»، في إشارة إلى المهلة الممنوحة المعطاة من قبل ترامب إلى نتنياهو وفقا لما ورد في تقرير «ميدل إيست آي» المذكور، وقد علمت «الديار» من مصادر حكومية سورية مقربة من وزارة الخارجية السورية أن اتصال الرئيس ترامب بنظيره السوري كان قد تركز على ثلاثة محاور أساسية، الأول منها هو الإتفاق الأمني السوري الإسرائيلي المزمع عقده بين البلدين بوساطة أميركية، والمهلة التي عرضها ترامب لإنجاز ذلك الأمر، والثاني هو عدم انجرار القيادة السورية للضغوط التركية الرامية إلى دفعها نحو مهاجمة المناطق الكردية في مدينتي الحسكة والقامشلي، الأمر الذي يمكن له أن يؤدي، وفقا للرؤيا التي قدمها ترامب، إلى سيناريو شبيه بالذي شهدته مدينة السويداء شهر تموز من العام الفائت، وهذا بالضرورة قد يدفع بالسلطات السورية الجديدة إلى أن تجد نفسها في مواجهة عقوبات أميركية محتملة، حيث من المقرر للكونغرس الأميركي أن ينظر، شهر شباط المقبل، في مشروع سبق للسيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، أن قدمه تحت عنوان «قانون حماية الكرد في سوريا»، ردا على التطورات الحاصلة في مناطق شرق الفرات ما بين 8 - 18 كانون الجاري، والثالث العمل على انتاج بنود تفاهم لمشروع إعادة اندماج السويداء بالدولة السورية، وبتفاهم مع اسرائيل، حيث أشار المصدر السوري في هذا السياق إلى إن «الخلية التي تم التوافق على إنشاؤها في اجتماع باريس 6 كانون الجاري، والتي هدفت إلى تبادل المعلومات الإستخباراتية، وتنسيق خفض التصعيد بين الأطراف، وتجنب سوء الفهم، لا تزال تقوم بمهامها على أكمل وجه»، وأشار المصدر إلى أن « الطروحات الراهنة تقول بـ«عدم دخول القوات العسكرية السورية إلى السويداء»، وقد أكد الناشط (ج. ح) المقرب من «دارة قنوات»، معقل الشيخ حكمت الهجري، أن قنوات اتصال عدة لا تزال مفتوحة ما بين هذه الأخيرة، وبين السلطة في دمشق من جهة، وبينها وبين الشيخ موفق طريف، شيخ عقل الموحدين الدروز في فلسطين، في محاولة لاستمزاج صيغة محددة تفضي من حيث النتيجة للوصول إلى حلول وسطية لأوضاع المحافظة التي باتت على شفا الهاوية، بالتزامن مع انحسار المظلة الإقليمية التي ظن الكثيرون أنها حاضرة على الدوام لتغطية السقوف العالية التي ارتفعت بعيد الأحداث الدامية التي عاشتها المحافظة شهر تموز الفائت».

تجهد الولايات المتحدة في ترتيب العلاقة السورية الإسرائيلية وفقا لضوابط ترى تل أبيب أنها لم «تكن معهودة في السابق»، والمتغير الأميركي، من المنظور الإسرائيلي، كان قد أدى إلى ارتفاع مناسيب القلق الإسرائيلي الذي باتت تحفظاته أكثر تشددا حيال مسائل من نوع «المنطقة العازلة» في الجنوب، وفي صلبها السويداء، وإذا ما كان ملحوظا تراجع «التغذية» الإسرائيلية لمطالب الدروز بحقهم في «تقرير مصيرهم»، إلا إن ذلك لا يعني ذهاب اسرائيل، أقله وفق المعطيات الراهنة ، للتخلي عن الورقة الدرزية بالغة الحساسية في التشكيل الجيوسياسي السوري الجاري رسمه الآن، ثم بفعل الثقل السياسي الذي تمثله تلك الورقة في اسرائيل، ودورها في الجيش، ومع ذلك فإن تل أبيب تدرك أن ما حصل في شرق الفرات لا بد له وأن ينعكس على موازين القوى القائمة في الجنوب التي تتحكم هي بجزء منها فيما «المطرقة» الأميركية جاهدة في محاولاتها لتعديل تلك الموازين، والوصول إلى معادلة قوامها «التمسك بهواجس الأمن القومي الإسرائيلي وعدم المساس بها»، لكن مع ضرورة مراجعة تل أبيب لإستراتيجياتها القائلة بأن تلك الهواجس كانت، ولا تزال، تقول بوجوب تفتيت الجغرافيا السورية على أسس دينية وعرقية تمكينا لـ«نظرية الأمن» التي تتبناها تل أبيب راهنا.

عبد المنعم علي عيسى -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا