العدالة تتعثر ولا تتوقف ... القاضي "حارس للحرية"
يشكّل كتاب وزير العدل عادل نصار الموجّه إلى مجلس القضاء الأعلى، والداعي إلى احترام نص المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والمتعلّقة بضوابط التوقيف الاحتياطي، محطة مفصلية في مقاربة أزمة العدالة الراهنة، ولا سيّما في ظل إضراب الموظفين وتعطّل عدد كبير من الجلسات في المحاكم المدنية والجزائية.
.png)
مصادر قضائية، تعتبر عبر وكالة "أخبار اليوم" ان هذا الكتاب لم يكن إجراءً إداريًا عاديًا، بل رسالة قانونية – مؤسساتية واضحة مفادها أن التوقيف الاحتياطي يجب أن يبقى استثناءً لا قاعدة، وأن حقوق الموقوفين لا يجوز أن تكون ضحية الأزمات المالية أو الشلل الإداري أو التعطيل المؤسسي.
حماية للحرية قبل أي اعتبار
وتذكر المصادر ان مجلس القضاء الأعلى تلقّف هذا التوجّه منذ الازمة القضائية الماضية، وكان قد شدّد في حينه كما في مواقفه الأخيرة على ضرورة عدم إبقاء الموقوفين رهائن للتأخير بسبب الاضطرابات، مؤكدًا أن العدالة المتأخرة تتحوّل إلى ظلم فعلي، وأن التوقيف الطويل دون محاكمة يمسّ بجوهر الحرية الفردية وبهيبة القضاء معًا.
وتقول المصادر: يأتي هذا التنبّه في لحظة دقيقة، حيث بات تراكم الموقوفين دون جلسات أو قرارات قضائية خطرًا حقيقيًا، ليس فقط من منظور حقوق الإنسان، بل من زاوية الأمن الاجتماعي والاستقرار القانوني.
خطوة الزعني: تطبيق حيّ للنص القانوني
في هذا السياق، برزت خطوة القاضي داني الزعني الأخيرة كترجمة عملية ومسؤولة لهذا التوجّه المؤسسي. فعندما عُقدت جلسات لموقوفين تم سوقهم من نظارات قضاء المتن، في ظل ظروف استثنائية وتعطّل شبه كامل في عمل الموظفين في قصور العدل، لم يكن ذلك مجرّد إجراء إداري طارئ، بل موقفًا قضائيًا مبدئيًا عنوانه: "لا يجوز أن يبقى إنسان موقوفًا لمجرد أن الدولة عاجزة عن إدارة محاكمها".
وهنا، ترى المصادر ان القاضي الزعني، وغيره من القضاة الذين ما زالوا يعقدون جلسات للموقفين بحرص من رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود. وهؤلاء القضاء عبر هذه الخطوة، يعيدون الاعتبار إلى وظيفة القاضي كـ"حارس للحرية" قبل أن يكون مُصدرًا للأحكام، ويرسخون مبدأ أن النص القانوني ليس حبرًا على ورق، بل التزامًا أخلاقيًا وقضائيًا يوميًا.
من الإضراب إلى جوهر العدالة
هذه المبادرة، لاسيما في ضوء تداعيات إضراب الموظفين وتأثيره على توقف الجلسات في المحاكم الجزائيةن لا بدّ من التوقف عندها، اذ تنقل عمل المحاكم من الحديث عن الشلل الوظيفي لموظفي قصور العدل، إلى إبراز نموذج عملي لقضاة قرروا كسر الجمود حمايةً لمصالح الموقوفين. وبالتالي لم تعد القصة مجرد جلسات عُقدت رغم الإضراب، بل تحوّلت إلى نقاش وطني حول حدود التوقيف الاحتياطي، وواجب الدولة - الوزراء والنواب - عدم تحويل هذا التوقيف إلى عقوبة مقنّعة دون حكم.
جوهر القضية
وتشرح المصادر القضائية ان جوهر هذا الملف يتمحور حول مبدأ أساسي: "الموقوف لا يجب أن يكون رهينة للأزمات السياسية أو المالية أو الإدارية". فإبقاؤه دون محاكمة فعلية، ودون مراجعة دورية قانونية لتوقيفه، يمسّ ليس فقط بحقه الفردي، بل بثقة المجتمع بالقضاء وبالدولة ككل.
وتختم المصادر: تكتسب خطوة القاضي الزعني وزملاء له بعدًا يتجاوز الإجراء الآني، لتصبح رسالة مؤسساتية بأن القاضي قادر - حتى في أقسى الظروف - على حماية الحقوق الأساسية، إذا توفّر القرار والشجاعة والاستقلالية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|