لبنان أبلغ إسرائيل.. ضرباتكم تفيد الحزب؟!
يغرق المسؤولون اللبنانيّون في حيرة حيال منهجيّة واشنطن لاستكمال تطبيق اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة. جوهر بنود الاتّفاق الـ13 يقوم على عنوانَين: سحب سلاح “الحزب” وقيام ترتيبات أمنيّة تنهي الوجود العسكريّ الإسرائيليّ في الجنوب. لا أوهام عن اختلال ميزان القوى عسكريّاً وسياسيّاً بفعل التفوّق الإسرائيليّ والتحالف الوثيق الأميركيّ ـ الإسرائيليّ. لكنّ واشنطن تثني على خطوات حصر السلاح، ولا تساعد على خطوات إسرائيليّة بالمقابل، فيما”الحزب” يمعن في تقديم الذرائع لإسرائيل بإعلان ترميم جهوزيّته لمواجهة إسرائيل.
عود أيّ بحث في إخراج لبنان من دوّامة التصعيد العسكريّ والسياسيّ الإسرائيليّ إلى المعادلة الواقعيّة التي تتحكّم بلبنان راهناً: من العبث محاولة إنهاء الدور العسكريّ لـ”الحزب”، بتعديل موقفه، من دون إجازة إيرانيّة بذلك.
هذه الإجازة مرهونة بما ستؤول إليه العلاقة الأميركيّة ـ الإيرانيّة، سواء باتّجاه المواجهة أو بتغليب التفاوض بين إدارة دونالد ترامب وبين حكّام طهران. في هذا السياق، كرّرت مصادر متّصلة بموسكو التأكيد أنّ الأخيرة نصحت طهران بفتح الخطوط مع واشنطن، وكرّرت نصح أميركا باستبعاد خيار تغيير النظام لأنّه سيقود إلى فوضى.
مزيد من العزلة؟
مع استمرار عدم اليقين إزاء ما سيحصل بين ترامب وبين التركيبة الحاكمة المضطربة والمتناقضة في طهران، تنسحب هذه الحالة على ما يجري بين لبنان وإسرائيل. فالأخيرة معنيّة بملاءمة توجّهاتها حيال لبنان مع ما تنويه واشنطن. أمّا “الحزب” المحشور بين مرجعيّته الإيرانيّة وبين التصرّف وفق مقتضيات الهزيمة التي تلقّاها في الحرب، فيذهب نحو مواقف عبثيّة كالتي انساق إليها بحملته على تمسّك رئيس الجمهوريّة العماد جوزف عون بحصريّة السلاح ورفضه “المغامرات”. كان ذلك مؤشّراً إلى أنّ عزلة “الحزب” السياسيّة تزداد، على الرغم من محاولاته إحياء تحالفات قديمة فعّاليّتها محدودة في الخريطة الداخليّة. فالالتفاف الداخليّ والخارجيّ حول الرئاسة الأولى وحول قرارات الحكومة يتعزّز يوميّاً.
المعارك السياسيّة والإعلاميّة التي يفتعلها “الحزب” أقرب إلى “دونكيشوتيّة” تخذل الالتفاف الشيعيّ حوله لاحقاً. حتّى إنّ بعض المراقبين ينسب التصعيد الذي تولّاه “الحزب” ضدّ الرئاسة، والمخالف لتفاهمه مع “الأخ الأكبر” نبيه برّي، إلى أنّه جاء بعدما أبلغ الرئيس اللبنانيّ وزير الخارجيّة الإيرانيّ عبّاس عراقجي موقفاً متشدّداً في إصرار الدولة اللبنانيّة على مواصلة سحب سلاح “الحزب”.
يقول مصدر معنيّ بالتفاوض بين لبنان وإسرائيل بعد تعيين رئيسين مدنيَّين لوفدَيهما إلى لجنة “الميكانيزم”، إنّ الجانب اللبنانيّ أبلغ الوفد الإسرائيليّ بأنّ ضربات الجيش الإسرائيليّ تقدّم حجّة مجّانيّة لـ”الحزب” كي يتشدّد في رفض سحب سلاحه، علاوة على أنّ التصعيد يعيق البحث في الترتيبات الأمنيّة في الجنوب.
تفاؤل بمسعى أميركيّ جديد؟
ما يزال لبنان يأمل أن تنجح الولايات المتّحدة الأميركيّة في الحصول على تنازل ما من إسرائيل مقابل التزامه بنود اتّفاق 27 تشرين الثاني 2024. فعلى الرغم من أنّ الموفد الأميركيّ السابق توم بارّاك فشل في إقناع تل أبيب بتحقيق انسحاب ما من التلال التي تحتلّها ، بعدما وعد بالسعي إلى تحقيق ما يقابل شروع الجيش اللبنانيّ في سحب السلاح جنوب الليطاني، كرّر لبنان الطلب من واشنطن الضغط على تل أبيب كي تنسحب “ولو من تلّة واحدة” أو من أحد المواقع التي تحتلّها. يعود الإصرار اللبنانيّ على الخطوة الإسرائيليّة المقابلة إلى أنّ ذلك يسهّل المضيّ في سحب السلاح شمال الليطاني. وكانت الموفدة الأميركيّة مورغان أورتاغوس وعدت الرئيس جوزف عون ورئيس البرلمان نبيه برّي ببذل جهدها كي تقدّم إسرائيل انسحاباً ما من المواقع التي تحتلّها، لكنّها ذهبت ولم تعُد.
في هذا السياق، أوضحت مصادر رسميّة معنيّة بالمفاوضات لـ”أساس” أنّ في بعض أوساط السلطة اللبنانيّة تفاؤلاً نسبيّاً بإمكان تجديد مسعى إدارة ترامب مع إسرائيل كي تقدّم تنازلاً يعطي زخماً لحصر السلاح شمال الليطاني. حتّى الآن اقتصرت الجهود الأميركيّة لتليين الموقف الإسرائيليّ على إقناع بنيامين نتنياهو بإصدار بيان عن مكتبه، بعد إعلان الجيش اللبنانيّ انتهاء المرحلة الأولى من سحب السلاح، يصف فيه الخطوة بـ”المشجّعة لكن غير الكافية”، معتبرة أنّ مساعيها أفضت إلى ذلك، وأنّها حقّقت إنجازاً لمصلحة لبنان.
حثّ على المواجهة؟
يتأرجح الموقف الأميركيّ بين حدّين متعارضين:
تفهّم مطلب لبنان، بعد إثبات السلطة اللبنانيّة، ولا سيما الجيش في جنوب الليطاني، الجدّيّة في حصر السلاح في يد الدولة.
2- التشدّد إلى حدّ التعجيز أحياناً في مطالبة الدولة اللبنانيّة بالخروج من البطء في مواصلة خطواتها. وحسبما نقلت تقارير دبلوماسيّة، بلغ هذا التشدّد حدّ تشجيع السفير الأميركيّ في بيروت ميشال عيسى على أن تحصل مواجهة بين الجيش و”الحزب” إذا استمرّ الأخير في رفض سحب سلاحه. حصل ذلك أثناء لقاء سفراء الخماسيّة مع قائد الجيش رودولف هيكل، على الرغم من معرفة واشنطن أنّ القرار الرسميّ اللبنانيّ هو تجنّب الصدام مع “الحزب”.
الدّعوة الملتبسة لـ”الميكانيزم”
إلى أن يتّضح مآل المواجهة أو التفاوض الأميركيّ ـ الإيرانيّ، يبدو أنّ المجال المتاح لتوضيح الموقف الأميركيّ في شأن لبنان هو الموعد المبدئيّ لاجتماع لجنة “الميكانيزم” في 18 شباط المقبل. ينوي الجانب اللبنانيّ، حسبما علم “أساس”، تقديم اقتراحات جديدة للّجنة، لم تفصح عنها الأوساط المعنيّة. لكنّ اجتماع اللجنة غير محسوم للأسباب الآتية:
1- انتظار تثبيت الموعد عبر رسائل واضحة من رئيس “الميكانيزم” الجنرال جوزف كليرفيلد، إذ إنّه اكتفى بإبلاغ قيادة الجيش بنيّته الدعوة إلى الاجتماع من دون إرسال الدعوة بالبريد الإلكتروني كما هي العادة.
2- معرفة ما إذا كانت الدعوة ستشمل الرئيسين المدنيَّين للوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ، ومن سيحلّ مكان مورغان أورتاغوس.
3- هل يكون تثبيت الدعوة مرهوناً بنتائج زيارة قائد الجيش لواشنطن الأسبوع المقبل، أم بالخطّة التي سيقدّمها في 5 شباط إلى مجلس الوزراء عن سحب السلاح بين الليطاني والأوّلي؟
وليد شقير - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|