الصحافة

السعودية: الطائف خط أحمر

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ذكرت مرجعية سياسية، ونواب وشخصيات التقوا الأمير يزيد بن فرحان أنه أكد أمامهم أن "الطائف" خط أحمر بالنسبة للمملكة، وهو الناظم للحياة السياسية والعقد الاجتماعي، ولن تسمح بتغييره أو تعديله في أي ظرف.

ينسحب التشديد السعودي على مرجعية "الطائف" على لقاءات الأمير يزيد بالرئيس نبيه بري، وكانت المحفز لإطلاق الأخير مواقف يؤكد فيها التمسك بالاتفاق. غير أن العمل هو على تطبيق البنود التي لم يصر إلى تطبيقها بسبب الوصايتين السورية والإيرانية، وتخليصه من الأدران التي لحقت به بسبب الممارسات والأعراف المصلحية المقوضة للانتظام السياسي.

ومع ذلك، فإن الرئيس بري وعددًا من الأفرقاء يعملون على تطوير بعض التطبيقات العملانية لهذه البنود بما يتناسب مع التحولات الأخيرة وإعادة التموضع الشيعي ضمن هيكلية النظام السياسي، ولا سيما بند "اللامركزية الإدارية الموسعة" التي تشكل ضمانة للشيعة والمسيحيين في الوقت عينه.

بالإضافة إلى صياغة قانون انتخابي جديد أكثري حسب التقسيمات التي نص عليها "الطائف"، مع إفساح المجال لإحداث تعديلات في المحافظات.

كان التوازن المؤسس لاتفاق "الطائف" وفلسفته السياسية هو ذاك التوازن السعودي - السوري، لكن حافظ الأسد عرف كيف يتلاعب بخبث شديد للاستفراد بلبنان، وابتكار تطبيق للاتفاق "من عندياته" يناسب مصالحه، حيث عمل على تقويض تأثير السعودية ومحاصرته. فيما ابنه بشار خرق التوازن فدفع الثمن بخروج مذل من لبنان، وسلم الراية لنظام الملالي الذي عمل على خنق البلاد واستتباعها في محوره عبر ثنائية النظام المعقم "دولة - دويلة".

اليوم تجد السعودية أن ثمة فرصة ثمينة وتاريخية لاستثمار التحولات التي تمر بها المنطقة من أجل إعادة الزخم لـ "الطائف" بفلسفته الأصلية، والعمل على طمأنة هواجس الشيعة والمسيحيين لتكون "جمهورية الطائف" ضمانة جدية لهم في ظل صعود سياسي سني في المنطقة.

ولذلك ثمة نقاشات مستمرة حول صياغة تفاهمات وآليات لا تغير في جوهر الاتفاق وبنوده، إنما تجسر الثغرات والفجوات، والأعراف الملتوية التي فُرضت زمن الوصايتين، وتسهم في دعم مشروع الدولة.

في المقابل، أما وقد انفجرت المسائل ذات البعد السني دفعة واحدة، من انهيار المباني المتوالي إلى انتفاضة الموقوفين بعد تجاهل مديد، وما بينهما وقبلهما، فإنها تحمل مؤشرًا واضحًا على كم هائل من تراكمات معقدة كانت تتفشى في الجسد الداخلي بشكل متدرج.

وإذا كانت السعودية تعدّ ضمانة للسنة سابقًا وراهنًا، فإنهم يعانون من عطب بنيوي في إنتاج السياسة في ظل انهيار البنى السياسية والاجتماعية التقليدية، من المؤسسة الدينية إلى التيارات والتكتلات والجماعات السياسية، بما يضعف موقعهم في التوازنات والمعادلات الداخلية، ويدفعهم نحو الهامش.

وبالتالي ستأتي التفاهمات على حسابهم، فمن ليس لديه القدرة على الجلوس إلى الطاولة كشريك جدي وموثوق يفرض حضوره، لن يسعه إلا أن يكون خاسرًا في اللعبة الداخلية.

من الصعوبة بمكان لأي ضمانة خارجية استنهاض حالة مفككة غير قادرة على إثبات حضورها وتأثيرها حتى لو وضعت في الصدارة.

ثمة إشكالية سنية واضحة بالنسبة لصياغة العلاقة مع الدول الفاعلة في لبنان، مع ترسّخ مفهوم خاطئ في الأدبيات السياسية بأن هذه الدول يقع على عاتقها صناعة بنية سياسية ودعمها، وأنها مقصرة في ذلك، حيث ترمى مسؤولية الوضعية الكارثية الراهنة على قوى الأرض قاطبة.

فيما المنطق السياسي يفرض أن عملية إنتاج الهياكل السياسية هي مسؤولية محلية بالدرجة الأولى.

إذ ذاك يغدو السنة مثل فريق كرة قدم يعرف أنه منقوص الجودة، لكن أفراده يصرون على اللعب بشكل فردي وبأنساق منخفضة لا تتسق مع طبيعة المباراة.

ومع ذلك فإن الكرة لا تزال في ملعبهم، لكنهم بحاجة إلى تنظيم صفوفهم، والإقلاع ولو قليلًا عن اللعب الفردي والعشوائي، حيث كل اللاعبين يريدون وضع شارة القيادة على زندهم الأيسر.

فالمهارة الفردية إن لم يُصر إلى توظيفها ضمن جمل تكتيكية غايتها تسجيل أهداف، تصبح مجرد لمحات يطرب لها الجمهور للحظات. في حين أنه لا بد من استثمارها لإظهار شكل فريق لديه الحد الأدنى من التماسك الجماعي، وإلا لن تصل الهجمة إلى المنطقة المحرمة.

فحتى لو كان هناك فجوة في المستوى فإن المسؤولية التاريخية تتطلب عملًا جماعيًا منسقًا لتسجيل أهداف لأن التاريخ لا يرحم.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا