محليات

واشنطن تضع لبنان أمام خيار حصر السلاح أو فقدان الدعم العسكري

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تأتي زيارة قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، المرتقبة إلى واشنطن مطلع شهر شباط، في توقيت بالغ الدقة، إذ تشكل محطة مفصلية في مسار العلاقة بين المؤسسة العسكرية

اللبنانية والداعمين الدوليين، وخصوصا الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الضغوط المتعلقة بملف حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

ومن المتوقع أن تشمل لقاءات هيكل مسؤولين في البنتاغون ووزارتي الخارجية والأمن القومي، حيث تشير مصادر أميركية إلى أنه سيسمع بوضوح أن المطلوب هو تسريع عملية حصر السلاح، بعيدًا عن الاكتفاء بالمواقف السياسية. وتضيف المصادر أن "التصريحات الرسمية اللبنانية حول إنهاء مرحلة جنوب الليطاني تتسم بالمغالطات، إذ لم تنته هذه المرحلة كما كان مقرّرًا قبل نهاية العام، ويثبت ذلك الضربات الإسرائيلية الأخيرة لمواقع حزب الله في جنوب الليطاني". وعليه، ترجح المصادر الأميركية أن يواجه العماد هيكل ضغوطًا كبيرة خلال زيارته.

وتشير هذه المصادر إلى أن واشنطن ستشدد على ضرورة إنجاز هذا الملف بأسرع وقت ممكن، معتبرة أن الاستقرار الداخلي لا يمكن أن يبقى رهينة التوازنات المسلحة خارج إطار الدولة، وأنها لن تقبل بأي تصعيد داخلي قد يعيد البلاد إلى دوامة التوترات الأمنية. وفي هذا الإطار، يفهم أن الدعم الأميركي للجيش، رغم استمراره، بات مرتبطا بشكل مباشر بمستوى التقدم الفعلي في بسط سلطة الدولة واحتكارها لقرار السلم والحرب.

ويتقاطع هذا الموقف مع التوجه الدولي الأوسع، الذي يواكب التحضيرات لعقد مؤتمر دعم الجيش في باريس، حيث ترى مصادر دبلوماسية أن انعقاد المؤتمر بات شبه محسوم بعد أن حددت الدول الخمس موعده، وأُعلن أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيترأسه، ما يجعل التراجع عن عقده أمرا بالغ الصعوبة. ومع ذلك، تؤكد المصادر أن مستوى المشاركة الدولية وحجم المساعدات المتوقعة لن يكونا منفصلين عن تقييم المجتمع الدولي لأداء الحكومة والجيش في ملف حصر السلاح، لا سيما في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني مع إشارة المصادر الأميركية إلى أنها لا تعول على مؤتمر دعم الجيش ، مشددة على أن قرار الدعم النهائي يعود للولايات المتحدة بناءً على

التزام لبنان الجدي بحصر السلاح جنوبا وشمال الليطاني، وإلا سيكون مصير الجيش مشابها لليونيفيل من حيث خفض التمويل.

وبحسب هذا التوجه، تعد الخطوات المتخذة حتى الآن غير كافية لإقناع العواصم المعنية بأن لبنان دخل فعليا في مرحلة تنفيذ جدي لالتزاماته، ما يجعل الزخم السياسي والمالي للمؤتمر مرتبطا مباشرة بما سيسجل من تطورات ميدانية قبل موعد انعقاده. فكلما شعر المجتمع الدولي بوجود إجراءات ملموسة، ارتفعت فرص الحصول على دعم أكبر، سواء عبر مساعدات مباشرة للجيش أو عبر برامج تدريب وتجهيز طويلة الأمد. أما في حال استمرار البطء، فقد يقتصر الدعم على الحد الأدنى الضروري للحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية، من دون الانتقال إلى مرحلة تعزيز قدراتها بشكل نوعي.

وعليه، يبعث لبنان برسائل طمأنة للمجتمع الدولي والدول المعنية بمؤتمر باريس، حيث شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أنه لا تمييز بين شمال الليطاني وجنوبه في تطبيق القانون، وأن استعادة قرار الحرب والسلم يجب أن تشمل كامل الأراضي اللبنانية من دون استثناءات. غير أن هذا الخطاب يصطدم بواقع معقد تتحكم به اعتبارات أمنية وسياسية دقيقة، تجعل أي تحرك ميداني واسع النطاق للجيش خطوة محفوفة بالمخاطر إذا لم يحظ بتغطية سياسية داخلية واضحة.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن مؤتمر باريس لا ينظر إليه على أنه مجرد مناسبة لجمع التبرعات أو تأمين مساعدات ظرفية، بل كمحطة سياسية تحمل حكما دوليا على مسار الدولة اللبنانية في استعادة دورها وموقعها. وعليه، ستحدد المرحلة المقبلة إلى حد كبير بناء على نتائج زيارة واشنطن، وعلى الرسائل التي سيحملها قائد الجيش إلى الداخل اللبناني، إضافة إلى قدرة الحكومة على تحويل التزاماتها السياسية إلى إجراءات عملية.

هتاف دهام - "لبنان 24"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا