3 سيناريوهات.. الفصائل ترفض نقل "الدواعش" وتراهن على عودة المالكي
تواجه حكومة تصريف الأعمال في العراق، خلال الساعات الأخيرة، موجة اعتراض حادة داخل أوساط فصائل مسلحة نافذة، على خلفية بدء نقل أعداد كبيرة من معتقلي تنظيم "داعش" من شمال شرق سوريا إلى الأراضي العراقية، في خطوة اعتبرتها تلك القوى "غامضة التوقيت والهدف"، ومرتبطة بحسابات سياسية وأمنية تتجاوز العنوان المعلن.
يقول مصدر سياسي عراقي مطلع لـ"إرم نيوز" إن عدداً من الفصائل أبلغت الحكومة، عبر قنوات غير رسمية، رفضها القاطع نقل آلاف المعتقلين إلى العراق "دون مسار شفاف"، محذّرة من أن الملف قد يتحول إلى "عبء أمني متفجر" وإلى ورقة ضغط داخلية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.
وبحسب المصدر، فإن الاعتراض لا يتعلق فقط بفكرة نقل عناصر "داعش" إلى داخل العراق، بل بالسؤال الأكثر حساسية الذي يُطرح داخل الكواليس: لماذا يتم فتح هذا الملف الآن؟ ولماذا بهذه الكتلة العددية، وفي لحظة تشهد تصاعداً متسارعاً في التوتر بين واشنطن وطهران، وعودة لغة "الردع" في المنطقة؟
تحذيرات من التصعيد
وفقاً للمصدر، فإن الفصائل الأكثر انفعالاً تجاه ملف النقل هي تلك التي تملك حضوراً أمنياً وسياسياً مباشراً في بغداد وحزامها، وتعتبر نفسها معنية بـ"معادلة المواجهة المقبلة" إذا انفجرت الحرب الإقليمية على إيران أو امتدت تداعياتها إلى العراق.
ويؤكد المصدر أن هذه الفصائل لم تتبنّ موقفاً إعلامياً علنياً حتى الآن، لكنها بدأت فعلياً برفع سقف الرسائل السياسية، متحدثة عن "خطوات تصعيدية" إذا لم تقدم الحكومة توضيحاً كاملاً حول ملابسات نقل المعتقلين وظروفه، وهوية الجهات التي تدير الملف، ومواقع الاحتجاز، وآليات الإشراف المباشر عليه.
وتتراوح الخيارات المطروحة، بحسب المصدر، بين الضغط البرلماني والتحركات السياسية السريعة، وصولاً إلى إجراءات ميدانية "محسوبة" على مستوى الرصد والمتابعة الأمنية، في محاولة "لمنع أي مفاجآت قد تجر البلاد إلى فوضى أو إلى توتر داخلي لا يمكن السيطرة عليه"، بحسب ما تقول.
ورغم أن هذه المواقف تقدم داخل الكواليس على أنها "حماية للأمن الوطني"، إلا أن دوائر سياسية في بغداد ترى أن التصعيد المحتمل قد يعكس أيضاً رغبة بعض القوى المسلحة في فرض شراكة قسرية على قرار الدولة، بما يشمل الملفات القضائية والأمنية الحساسة.
سؤال التوقيت.. لماذا الآن؟
المصدر المطلع قال إن السؤال المركزي داخل بيئة الفصائل يتمحور حول "التوقيت"، إذ ترى أن إدخال هذا العدد الكبير من المعتقلين إلى العراق لا يمكن عزله عن مناخ التحولات الإقليمية، ولا عن اشتداد الصراع المفتوح بين واشنطن وحلفاء طهران في أكثر من ساحة.
ويعتقد معترضون داخل تلك القوى أن واشنطن قد تكون استغلت لحظة "الفراغ السياسي" داخل العراق، وحساسية مرحلة حكومة تصريف الأعمال، لتمرير خطوة ضخمة بهذا الحجم دون نقاش سياسي حقيقي أو تغطية مؤسساتية واضحة.
لكن في المقابل، تُشير قراءات أمنية عراقية إلى أن استمرار وجود آلاف المعتقلين في شمال شرق سوريا، ضمن ظروف متقلبة ومخاوف من الانفلات، يمثل خطراً قائماً بذاته، وأن ترك الملف هناك قد يحمل نتائج أخطر من نقله إلى الداخل العراقي، بما في ذلك احتمالات الهروب أو إعادة تجميع الخلايا النائمة.
وبين هذين المنطقين، يتبلور صراع مكتوم داخل بغداد حول من يملك حق تحديد مصلحة العراق الأمنية العليا؟ ومن يملك القدرة على تحويل الملفات "الخطرة" إلى وسائل ضغط أو مساومة سياسية؟
"ورقة ضغط" أم إدارة خطر؟
بحسب المصدر، فإن أكثر ما يثير القلق داخل الفصائل ليس فقط وجود معتقلي داعش داخل العراق، بل إمكانية تحوّلهم إلى مادة قابلة للتوظيف السياسي والأمني، سواء عبر تسريب المعلومات، أو افتعال أزمات داخلية، أو ربط الأمن العراقي بمسارات خارجية.
وتذهب هذه المخاوف إلى حد الحديث عن سيناريوهات تتعامل مع المعتقلين كـ"ورقة ضغط" على القوى التي ترفع خطاب مواجهة الوجود الأمريكي، أو التي لا تخفي استعدادها للمشاركة في أي تحرك إقليمي دفاعاً عن إيران.
في المقابل، ترى جهات رسمية أن هذا النوع من التشكيك يضخم الفرضيات ويحوّل "داعش" إلى وسيلة لتبرير نزاع داخلي، بينما المطلوب هو التعامل مع الملف بمنطق الدولة، عبر احتجاز، محاكمات، وضبط صارم يمنع أي ثغرة.
وتحذّر أوساط حكومية من أن منح الفصائل دوراً مباشراً في إدارة الملف أو مراقبته بطريقة قد تتجاوز أطر الدولة، سيخلق أزمة جديدة تتعلق بهيبة المؤسسات وتعدد مراكز القرار، وهو ما قد يحول ملف "داعش" إلى ساحة تنازع سيادي بدل أن يكون ملفاً أمنياً مغلقاً.
مطالب بضمانات
يؤكد المصدر أن الفصائل تطالب بضمانات واضحة، أبرزها أن يكون الملف تحت إشراف عراقي خالص، وبآليات شفافة، وأن يتم تحديد الجهة التي تدير مواقع الاحتجاز وتتحمل مسؤولية أي اختراق أو تسرب أو عملية تهريب.
كما تشمل الضمانات المطروحة، وفق المصدر، توفير معلومات دقيقة حول قوائم المعتقلين الذين يتم نقلهم، ومسار نقلهم، وطبيعة الإجراءات الأمنية المصاحبة، ومنع أي دور خارجي "غير معلن" قد يفتح الباب أمام اتهامات سياسية لاحقة.
لكن بغداد الرسمية، بحسب مصادر سياسية، لا تبدو مستعدة لمنح القوى المسلحة مساحة تدخل مباشرة داخل هذا النوع من الملفات، خشية أن تتحول السجون إلى "خط تماس" داخلي، أو أن يتحول المعتقلون إلى وقود لتصفية الحسابات بين أطراف عراقية، أو بين العراق وأطراف خارجية.
وفي تقدير مصادر أمنية، فإن أخطر ما قد يحدث ليس وجود المعتقلين خلف القضبان، بل حدوث "ثغرة واحدة" تعيد إنتاج الرعب القديم (هروب، تسلل، أو عمليات انتقام متبادلة) تُعيد تنظيم داعش إلى المشهد من بوابة الفوضى.
3 سيناريوهات
المصدر المطلع قال إن الفصائل تضع أمامها 3 مسارات محتملة للتعامل مع الملف خلال الفترة المقبلة.
المسار الأول يقوم على الاحتواء والضغط السياسي المحدود، عبر فرض ضمانات وإجبار الحكومة على كشف تفاصيل النقل، مع تجنب أي مواجهة مفتوحة قد تضعها في مواجهة مباشرة مع الدولة أو الرأي العام.
المسار الثاني يرتكز على التصعيد السياسي والإعلامي، وتحويل الملف إلى عنوان سيادة وطنية ورفض الإملاءات الخارجية، مع دفع البرلمان والقوى المتحالفة معها إلى فتح نقاش رسمي حول "من اتخذ القرار وكيف؟
أما المسار الثالث، وفق المصدر، فهو الرهان على تبدل التوازنات السياسية في بغداد، بما يسمح بوصول قيادة حكومية "أكثر قرباً" من الفصائل، تمنع تحويل ملف المعتقلين إلى أداة ضغط عليها، وتعيد صياغة العلاقة مع واشنطن وفق شروط مختلفة.
وتشير المصادر إلى أن بعض القوى المسلحة ترى أن عودة أسماء ثقيلة إلى رئاسة الحكومة، وفي مقدمتها نوري المالكي، قد تمنحها ضمانة إضافية بأن ملف داعش لن يُستخدم كوسيلة تطويق سياسي أو كغطاء لإعادة بناء النفوذ الأمريكي داخل العراق تحت مسمى "الحرب على الإرهاب".
غير أن هذا التصور يصطدم بواقع سياسي أكثر تعقيداً، إذ إن ملف داعش، بحساسيته الداخلية والدولية، لا يمكن عزله عن الضغوط الخارجية، ولا عن توازنات الدولة ومؤسساتها، في بلد ما زال يعيش على وقع ذاكرة الإرهاب وكلفته البشرية والاجتماعية.
وتخلص المصادر إلى أن نقل آلاف الدواعش إلى العراق سيقود إلى مواجهة سياسية جديدة داخل بغداد، عنوانها المعلن "الشفافية والضمانات"، بينما عنوانها الحقيقي هو الصراع على القرار الأمني في لحظة إقليمية خطرة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|