تحالف افرام-الخازن يرفضه الصايغ... والكتائب تحضّر بديلًا عنه!
قاعدة نووية سرية... لماذا تهتم الصين بغرينلاند؟
خلال سعيه الحثيث لضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، يلوّح الرئيسالأميركي دونالد ترامب بالخطر الذي يمثله استيلاء الصين أو روسيا على هذه الجزيرة الجليدية الشاسعة الغنية بالموارد.
في هذا السياق، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً حول الطموحات الصينية في الجزيرة المتجمّدة، والمشاريع التي تحاول تنفيذها.
تنقل الصحيفة الأميركية عن خبراء في شؤون القطب الشمالي والدفاع والسياسة الخارجية الصينية أن بكين "لا تملك القدرة، ولا توجد لديها خطط واضحة"، للاستيلاء على هذه الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة، والواقعة على بعد حوالي 4800 ميل من المياه الصينية، خلف الصفائح الجليدية للقطب الشمالي.
الأجندة الصينية والعودة للحرب العالمية
لكن ما تملكه بكين، بحسب هؤلاء المحللين، هو طموح واسع النطاق لتوسيع نفوذها في منطقة القطب الشمالي، بما يثير مخاوف أمنية جديدة لأوروبا وأميركا الشمالية.
وتقول آن ماري برادي، الخبيرة في سياسات الصين القطبية بجامعة كانتربري في نيوزيلندا: "من الطبيعي أن تحتل غرينلاند مكانة بارزة في أجندة الصين الأمنية في القطب الشمالي، لأهميتها لأمن الولايات المتحدة وأوروبا، تماماً كما كانت عليه الحال في الحرب العالمية الثانية".
وبدلاً من ردع النشاط الصيني، من المرجح أن يمنح صدام ترامب مع أوروبا بشأن خططه لضم غرينلاند بكين فرصة لإعادة التواصل مع دول الشمال الأوروبي التي باتت أكثر حذراً من الأنشطة الصينية، وفقاً لمحللين.
وقد أظهرت الدول الأوروبية بالفعل استعدادها لتلبية جميع المطالب الأميركية تقريباً باستثناء التنازل عن السيادة، بما في ذلك تعزيز الأمن في القطب الشمالي والسماح بالوصول إلى موارد غرينلاند، كما ذكر آدم لاغونيس، الأستاذ في السياسة العامة بجامعة سانت فرانسيس كزافييه في نوفا سكوتيا، كندا.
لكن لاغونيس أشار إلى أن "انقطاع العلاقات مع الولايات المتحدة" قد يدفع دول القطب الشمالي إلى التعاون مع الصين مجدداً.
لماذا تهتم الصين بالقطب الشمالي؟
على الرغم من أن أقصى نقطة شمالية للصين تقع على بعد 900 ميل من الدائرة القطبية الشمالية، إلا أن بكين نشطت في محاولة صياغة القواعد والمعايير الدولية التي تحكم النشاط في المنطقة.
تُركز بكين عادةً على الأبعاد العلمية والبيئية والتجارية لطموحاتها في القطب الشمالي، لكنها صنّفت المنطقة رسمياً "حدودًا استراتيجية جديدة" يجب تأمينها في إطار سعي الرئيس الصيني شي جين بينغ لمضاهاة القدرات العسكرية الأميركية حتى في المناطق النائية.
وقالت هيلينا ليغاردا، المحللة في معهد ميركاتور للدراسات الصينية، وهو مركز أبحاث مقره برلين: "من الصعب جداً فصل المصالح الاقتصادية للصين عن مصالحها الاستراتيجية أو الأمنية، فهي جميعها مترابطة".
ومع نمو المصالح الاقتصادية الصينية في المنطقة، تتزايد رغبتها في تعزيز وجودها الأمني.
وقال ماتي بورانين، الأستاذ المشارك في جامعة الدفاع الوطني الفنلندية في هلسنكي: "إنهم يريدون أولاً توسيع وجودهم عبر الوسائل الاقتصادية والعلمية والدبلوماسية، ثم في المستقبل، قد يجادلون بضرورة قدرتهم على بسط نفوذهم العسكري في المنطقة لحماية تلك المصالح".
قاعدة سرية نووية
في السياق، تقول "واشنطن بوست" إن محللين صينيين أعربوا عن قلقهم من احتمال رغبة ترامب في إعادة النظر في دور غرينلاند خلال الحرب الباردة كقاعدة سرية للقاذفات الأميركية المسلحة نووياً. وسيزداد هذا القلق مع تأكيد ترامب يوم الخميس على أن الولايات المتحدة ستتمتع "بكامل الصلاحيات العسكرية التي تريدها" في غرينلاند بموجب اتفاقية إطارية جديدة.
وقال تشاو مينغهاو، نائب مدير مركز الدراسات الأميركية بجامعة فودان في شنغهاي: "لا تزال الصين متيقظة للغاية لاحتمال استخدام الولايات المتحدة لغرينلاند وسيطرتها على القطب الشمالي لبناء قواعد متقدمة" من شأنها تعزيز قدرات الولايات المتحدة على شن ضربات نووية أو تقليدية "استباقية" على الصين.
ما الذي حققته الصين في القطب الشمالي؟
بعد أكثر من عقدين من التقدم التدريجي، باتت الصين على أعتاب ترسيخ مكانتها كقوة قطبية.
وقد وسع الباحثون الصينيون جهودهم لرسم خرائط مناطق الصيد، واحتياطيات النفط والغاز تحت سطح البحر، ورواسب المعادن الحيوية على طول الفتحات البركانية تحت الماء في سلسلة جبال جاكيل، وذلك في إطار مساعي عالمية للسيطرة على تعدين أعماق البحار.
تمنح هذه القدرات المتطورة بكين ميزة في التنافس المحموم للسيطرة على الموارد وممرات الشحن التي أصبحت متاحة مع ذوبان القمم الجليدية بفعل الاحتباس الحراري.
هل للصين وجود في غرينلاند؟
على الرغم من تنامي وجود بكين في مناطق أخرى من القطب الشمالي، تُعد غرينلاند من المناطق التي فشلت فيها الشركات الصينية باستمرار في ترسيخ وجودها.
في عام 2017، رفضت الدنمارك محاولة استحواذ شركة صينية على قاعدة بحرية مهجورة، مُعللة ذلك بمخاوف أمنية. وفي عام 2019، سُحب عرض صيني لتوسيع ثلاثة مطارات بعد تدقيق الحكومة الدنماركية. كما تعثرت أو مُنعت عدة محاولات لشركات التعدين الصينية لاستخراج خام الحديد أو المعادن الأرضية النادرة من قِبل السلطات المحلية.
في جميع أنحاء شمال أوروبا، "تجاوزت الطموحات المعلنة للاستثمار الصيني في القطب الشمالي وعدد المشاريع المقترحة بكثير عدد المشاريع المنفذة"، كما قال أندرس كريستوفر إدستروم، الباحث في كلية إدارة الأعمال بجامعة نورد في النرويج والذي درس هذه المشاريع. "وتُعد غرينلاند مثالاً صارخاً على ذلك".
لكن في الآن عينه، ثمّة شراكات صينية – روسية واسعة في المنطقة القطبية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|