دبابة إسرائيلية تستهدف قوة للجيش اللبناني واليونيفيل جنوبي الخيام
استهداف المعابر ... ضرب مراكز عسكرية أو تصعيد بعد تعثر "الميكانيزم"؟
لم تنحصر الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية في مشهد التصعيد المتدحرج شمال نهر الليطاني، ووصلت إلى الحدود اللبنانية السورية مع استهداف معابر تزعم تل أبيب أنها تستخدم لتهريب الأسلحة إلى لبنان. فما المعابر التي استُهدفت؟ وماذا عن التوقيت؟
مرة جديدة المعابر بين لبنان وسوريا في مرمى الاعتداءات الإسرائيلية. منذ سقوط النظام وتسلم المعارضة المسلحة الحكم في دمشق تراجع استهداف تلك المعابر، لكن غارات الأربعاء ترسم مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي، على الرغم من الإجراءات التي ينفذها الجيش اللبناني، ومنها إقفال المعابر غير الشرعية، إضافة إلى انتشار قوات سورية على الحدود مع لبنان.
التصعيد الإسرائيلي المتواصل يرسم وقائع ميدانية جديدة ترافق ترنح لجنة "الميكانيزم" واستباق الإعلان الحكومي المرتقب مصير المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، بعد الاستماع إلى تقرير مفصل للجيش الشهر المقبل.
الواقع أن تل أبيب تعمدت تصعيد اعتداءاتها على لبنان، وترجمتها بتنفيذ غارات على مبان سكنية في 5 بلدات جنوب الليطاني للمرة الرابعة خلال أقل من شهر. لكن الاعتداءات لم تقتصر على الجنوب، بل وصلت إلى الحدود اللبنانية - السورية.
فالغارات استهدفت معبراً بين القاع وسوريا في اتجاه بلدة القصير، وأراضي مفتوحة في ثلاث نقاط قريبة إلى الحدود، ولا سيما في منطقة المشرفة. وأشار البيان الإسرائيلي إلى استهداف "أربعة معابر على طول الحدود السورية - اللبنانية"، متهماً "حزب الله" باستعمالها لتهريب الأسلحة.
فاستهداف تلك المنطقة لم يكن الأول، وسبق أن تعرضت معظم الحدود بين لبنان وسوريا لغارات إسرائيلية مع تراجع وتيرتها بعد سقوط النظام في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024. وسجلت غارات على الحدود مع لبنان بعد ذلك التاريخ في شباط/ فبراير وأيلول/ سبتمبر من العام الماضي.
وبحسب العميد المتقاعد هشام جابر، فإن "الحدود في تلك المنطقة تشهد دوريات راجلة وأخرى مؤللة لضبط الأوضاع في النقطة الحدودية المتداخلة. وعلى مقربة، هناك معبر القاع القريب من القصر، وتلك المنطقة تتمتع بطبيعة جغرافية معقدة".
ولكن هل فعلاً تُستَخدم تلك المنطقة لتهريب السلاح؟
لا يؤكد جابر تلك المعلومات، وخصوصاً بعد سقوط النظام في سوريا، "والجيش اللبناني يلتقي في دورياته مع الجيش السوري، وتاليا هناك صعوبة في تهريب السلاح، ولكن من الواضح أن تلك الغارات تأتي ضمن سياق التصعيد ضد لبنان".
من جهته، يضع العميد المتقاعد بهاء حلال تلك الاعتداءات ضمن المسار التصعيدي المستمر، ولاسيما بعد فرملة عمل "الميكانيزم"، ويقول: "عندما تعثرت المفاوضات غير المباشرة، عمدت تل أبيب إلى رسم الوقائع وفق التصعيد الميداني، وبالتالي فرض معادلة جديدة سواء لجهة شكل المفاوضات أو المواضيع التي سيتم بحثها".
أما عن استهداف الحدود، فيجيب بأن "الهدف الإسرائيلي يكمن في إظهار أن الجمود التفاوضي يفضي إلى هذه المعادلة الميدانية، وأن التصعيد يخاطب الخارج أيضا لوضعه أمام وقائع جديدة، والوضع المعلق راهناً يهدف إلى جر لبنان نحو التفاوض المباشر وفق مستويات جديدة، وإن يكن القصف الذي شهدته الحدود ومناطق جنوبية تمهيدا للمرحلة المقبلة".
وتؤكد مصادر أمنية أن الغارات الأربعاء لم تستهدف أيّ مركز عسكري أو شحنة سلاح، وأن تهريب السلاح الثقيل والمتوسط من سوريا قد انعدم، فيما تراجعت نسبة تهريب السلاح الفردي إلى أكثر من 90 في المئة.
ولكن لا يجزم أيّ من الخبراء العسكريين بأن الغارات على الحدود استهدفت أسلحة لـ"حزب الله"، ولا مراكز عسكرية للحزب، مع التسليم بأن الحزب لم يعد له أي مراكز على الأراضي السورية بما فيها المناطق الحدودية، ولو وجدت لكانت إسرائيل استهدفتها منذ أشهر في ظل استمرار الرقابة الجوية وعلى مدار الساعة للبنان وحدوده مع سوريا. وبحسب هؤلاء الخبراء، هناك معادلة ميدانية جديدة، ومن الواضح أن السياسة السورية تناصب كل "محور الممانعة" الخصومة الشديدة، والاتفاق الأمني بين دمشق وتل أبيب لا بد أنه تضمن مكافحة تهريب الأسلحة إلى لبنان، على الرغم من استحالة إعادة المشهد إلى ما قبل 8 كانون الأول 2024.
عباس صباغ - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|