قرار قضائي بتشريح جثمان حرقوص: تقارير متناقضة... وإفادات كاذبة
لا تزال التحقيقات مستمرة في قضية وفاة الشاب الثلاثيني محمد حرقوص، أثناء توقيفه لدى مكتب أمن الضاحية في مخابرات الجيش، وسط تضارب في الروايات الأمنية والطبية المرتبطة بملابسات الوفاة. فتقرير الطبيب الشرعي الأول أفاد بأن الوفاة ناتجة من أزمة قلبية، وهي الخلاصة نفسها التي وردت في تقرير الطبيب الشرعي الثاني.
في المقابل، خلص تقرير ثالث إلى أن الوفاة ناتجة من تعرّض الجمجمة لإيذاء آني ناجم عن أجسام صلبة غير حادة. غير أن القضاء العسكري استبعد لاحقاً هذا التقرير، لاستناده إلى صورة طبقي محوري لرأس حرقوص أُجريت في مستشفى برج البراجنة، وتراجع طبيب الأشعة فيها عن تفسير نتيجتها.
على الأثر، أعدّ طبيب الأشعة نفسه تقريراً جديداً مغايراً لنتيجة الأول. فلم يُثبِت فيه أي كسور في الجمجمة أو أورام دموية في فروة الرأس، كما جاء في تقريره السابق. إلا أن المفاجأة جاءت مع التقرير الأخير الصادر عن المستشفى العسكري، الذي استند إلى صورة الطبقي المحوري التي أجريت في مستشفى برج البراجنة، فأفاد بوجود كسور في الرأس، ما زاد من حدّة التناقضات الطبية.
وفي ظل هذا التضارب، سُجّل تطوّر قضائي أمس، بإصدار المدعي العام التمييزي جمال الحجار قراراً بفتح قبر حرقوص وانتشال جثمانه تمهيداً لتشريحه. وهو ما حصل بعد توجيه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، كلود غانم، كتاباً رسمياً طلب فيه التشريح، عقب الحصول على موافقة رسمية من عائلة المتوفى. وبذلك، بات ممكناً تحديد سبب الوفاة بدقة.
وعليه، حضر الصليب الأحمر، برفقة عناصر من الشرطة القضائية ومخابرات الجيش، إلى جبانة الرمل العالي، حيث جرى انتشال جثمان حرقوص ونقله إلى المستشفى العسكري، على أن يتم إجراء التشريح اليوم.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن القرار أُصدر نتيجةً لعدم اعتماد القضاء تقرير المستشفى العسكري الأخير، مشيرةً إلى أن هذا التباين الجوهري بين تقريرين صادرين عن الفحص ذاته أثار علامات استفهام جدّية، وشكوكاً في احتمال تزوير أحد التقريرين، ولا سيما أن التحقيق شهد تناقضات متعددة، حتى على مستوى الإفادات.
إفادات متناقضة
وفي هذا السياق، يشير مصدر أمني إلى أن إفادات عناصر مكتب أمن الضاحية في مخابرات الجيش، الذين خضعوا للتحقيق على خلفية وفاة حرقوص، تُجمع على أنه تعرّض لأزمة صحية مفاجئة (كريزا) أثناء التحقيق، ما أدى إلى وفاته. وبحسب الإفادات، فإن آثار الأصفاد الحديدية التي ظهرت على معصميه ناتجة من حركاته الانفعالية ومحاولته شدّ يديه أثناء الأزمة الصحية، ما دفع العناصر إلى فكّها، الأمر الذي استغرق بعض الوقت.
وتُستثنى من هذه الإفادات إفادة أحد الضباط، الذي قال إنه سمع صراخ حرقوص من الغرفة المجاورة، ما أوحى بتعرّضه للتعذيب، قبل أن يتبيّن لاحقاً أن الإفادة كاذبة، نظراً إلى عدم وجود الضابط في المكان أثناء فترة التوقيف.
من جهة أخرى، أظهرت التحقيقات أن والد الضحية أفاد طبيب المستشفى العسكري بأن ابنه كان يعاني من «كهرباء في الرأس»، قبل أن يتراجع لاحقاً عن هذه الإفادة.
محاولة لتوريط حزب الله؟
وأثناء وجود والد الضحية في المستشفى العسكري لحظة وفاة ابنه، قال له أحد العاملين فيه، إن «حزب الله هو من سلّمنا ابنك بهذه الحالة، وقد حاولنا إسعافه لكنه فارق الحياة».
إلى ذلك، تشير مصادر مطلعة إلى أن أحد الأشخاص عمد إلى اتهام اللجنة الأمنية لحزب الله في بيروت، في اتصالات مع عدد من الصحافيين والمؤسسات الإعلامية، ما مهّد لاحقاً لحملة إعلامية واسعة ضدّ حزب الله.
في المقابل، نفت مصادر معنية لـ«الأخبار» وقوف اللجنة الأمنية خلف اعتقال حرقوص أو تسليمه إلى مكتب أمن الضاحية، مؤكدةً أن مراجعة داتا الاتصالات تُثبت أن عناصر المخابرات كانوا ينسّقون بين بعضهم أثناء الكمين الذي نُفّذ لتوقيف حرقوص.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|