الصحافة

توقّعات بانتعاش "داعش"... واستنجاد كردي بإسرائيل

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أعلن مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى سوريا وسفيرها في تركيا، توماس برّاك، في بيان رسمي، «انتهاء الحاجة إلى قوات سوريا الديمقراطية»، مؤكّداً دعم الولايات المتحدة للسلطات الانتقالية بقيادة أحمد الشرع. وأتى ذلك بالتزامن مع إعلان تلك السلطات تقديم «عرض أخير» إلى «قسد»، التي تراجعت، من جهتها، إلى مدينتَي الحسكة وعين العرب (كوباني)، وتخلّت عن مسؤولية حماية مخيمات أُسر تنظيم «داعش» وسجون عناصر التنظيم. وفيما من المُقرّر أن يتمّ البتّ في العرض المذكور خلال مهلة أربعة أيام، أُعلن عن وقف لإطلاق النار سيسري إلى أن يأتي الردّ الكردي.

وأصدر المبعوث الأميركي، الذي شنّت القوى الكردية في سوريا هجوماً لاذعاً عليه - وشكّكت في مصداقيته وموضوعيته، مطالِبةً بإقالته وداعية إلى تحرّك أميركي داخلي لوقف عمله -، بياناً مطوّلاً اعتبر فيه أن «أعظم فرصة متاحة للأكراد في سوريا في الوقت الراهن تكمن في مرحلة ما بعد الأسد، ضمن عملية الانتقال التي تقودها الحكومة الجديدة برئاسة الشرع». وأضاف أن «هذه اللحظة تتيح مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحّدة، مع (ضمان) حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية». وأشار برّاك إلى أن «الوجود العسكري الأميركي في شمال شرق سوريا كان مُبرّراً أساساً كشراكة لمكافحة تنظيم داعش»، متابعاً أن «قسد» أثبتت أنها «الشريك البري الأكثر فاعلية في هزيمة داعش الإقليمية بحلول عام 2019، حيث احتجزت آلافاً من مقاتلي التنظيم وعائلاتهم في سجون ومخيمات مثل الهول والشدادي». وزاد: «في ذلك الوقت، لم تكن هناك دولة سورية مركزية فاعلة يمكن الشراكة معها؛ إذ كان نظام الأسد ضعيفاً ومتنازعاً عليه، وغير صالح كشريك ضد داعش بسبب تحالفاته مع إيران وروسيا»، بحسب تعبيره.

وفي تقييمه للوضع الحالي، قال برّاك، إن سوريا «باتت تمتلك حكومة مركزية معترفاً بها، انضمت إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش في أواخر عام 2025»، مضيفاً أن ذلك «يغيّر من منطق الشراكة الأميركية مع قسد»، لافتاً إلى أن دور الأخيرة ضد التنظيم «انتهى إلى حدّ كبير»، بعدما أصبحت دمشق «مؤهّلة لتولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز (عناصر) داعش والمخيمات». ودعا المبعوث الأميركي إلى اندماج «قسد» في السلطات الانتقالية، مؤكّداً رفض بلاده أي انفصال أو إقامة لنظام فيدرالي في سوريا، وفق تعبيره.

وسبقت بيانَ برّاك دعوات كردية إلى «النفير العام»، ترافقت مع تخلّي القوى الكردية عن جميع الأراضي ذات الوجود العربي تاريخياً، وانحسارها في الحسكة وعين العرب (كوباني)، وسط اتهامات للسلطات الانتقالية بارتكاب جرائم بحق الأسرى، وشنّ هجمات على مراكز احتجاز «داعش». ومن جهته، أصدر «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، بياناً أشار فيه إلى أن «تصفية مقاتلات وحدات حماية المرأة بعد أسرهنّ وإطلاق سراح عناصر من تنظيم داعش، يعيدان إنتاج الإرهاب»، محذّراً من أن «مدينة كوباني، رمز المقاومة العالمية ضد داعش وبداية انهياره، تتعرّض لتهديد مباشر». ورأى أن «الهجوم على كوباني هو هجوم على القيم الديمقراطية والحرية وعلى إرادة الأحرار في سوريا والمنطقة والعالم»، مضيفاً أنه «مع استهداف كوباني، يجري استهداف الجزيرة السورية بكل مكوّناتها من عرب وكرد وسريان وآشوريين». واعتبر أن «دعم قسد اليوم ليس خياراً سياسياً، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية»، مديناً ما سمّاه «جرائم وحشية ارتكبتها فصائل دمشق».

في سياق متصل، أعلنت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» الكردية، إلهام أحمد، في تصريحات صحافية، وجود تواصل مع شخصيات إسرائيلية، مؤكّدة استعداد القوات الكردية لتلقّي الدعم «أياً كان مصدره». وجاءت تصريحات أحمد بعد ساعات من مطالبة قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية في «قسد»، سيبان حمو، إسرائيل بالتدخل لحماية الأكراد «كما حدث في السويداء»، على حدّ تعبيره.

في غضون ذلك، أكّدت تسريبات إعلامية كردية، حدوث اجتماع مطوّل في دمشق بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، وقائد «قسد» مظلوم عبدي، استمرّ نحو خمس ساعات، وشارك فيه برّاك ووزير الخارجية في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني، لكنّه لم يخرج بأي نتيجة، إذ أصرّت دمشق في خلاله على حلّ «قسد» ودمج قواتها بشكل فردي في هيكلية وزارة الدفاع، في حين تمسّك عبدي بمطلب إنشاء حكم ذاتي في المناطق التاريخية الكردية، بالإضافة إلى الحفاظ على قواته كتلة واحدة.

وعلى الأرض، وعقب انسحاب «قسد» من حماية مخيم الهول، بسبب ما سمّته «تخلّي التحالف الدولي عن مسؤولياته»، والحاجة إلى «حماية النفس»، أعلنت السلطات الانتقالية تسلّمها إدارة المخيم. وفي الوقت نفسه، أكّدت مصادر ميدانية فرار عدد من سجناء تنظيم «داعش» من سجن الشدادي، مضيفة أنه لم يُلق القبض على هؤلاء حتى الآن، وذلك رغم إعلان السلطات الانتقالية القبض على 80 سجيناً. ومن شأن هذه التطورات أن تقدّم دفعة قوية للتنظيم، الذي سيجد في حالة الفراغ الأمني فرصة لاستعادة أنفاسه.

وبالعودة إلى «العرض الأخير» الذي قدّمته السلطات الانتقالية للقوات الكردية، والذي يتضمّن وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام تقوم خلالها القوى الكردية بالتشاور، فإنه يقضي بأن لا تدخل «القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتبقى على أطرافهما، مع بحث جدول زمني للدمج السلمي لاحقاً». كما يشمل العرض عدم دخول القوات العسكرية «إلى القرى الكردية، وحصر الوجود الأمني بقوات محلية من أبناء المنطقة»، ومنح «قسد» منصب «مساعد لوزير الدفاع، يقوم عبدي بتقديمه، بالإضافة إلى تقديم الأخير مرشّحاً لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب والتوظيف في مؤسسات الدولة». كذلك، ينص العرض، حسبما نشرت «الرئاسة السورية»، على وجوب «الاتفاق على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية التابعة لقسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، ودمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية»، مع التأكيد على «تنفيذ المرسوم الرقم 13 المتعلّق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد».

عامر علي -الأخبار 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا