إفرام يطلق سبعة مشاريع قوانين تكريساً لشعار "الإنسان أوّلاً"
في قضاء عكار...ضرب زوجته حتى الموت!
في حادث مأساوي يعكس حجم المعاناة التي تتعرّض لها النساء المُعنَّفات في المجتمع، فارقت “نبيلة. ع” (45 عامًا) الحياة بعد أن تعرّضت للضرب المبرّح على يد زوجها في منزلها في بلدة تلمعيان. وأظهرت التحقيقات أن الزوج قام بضرب الضحية بعنفٍ استثنائي الشدّة وبصورة تُظهر قدرًا فادحًا من البطش والقسوة، لا سيما على رأسها ووجهها، وهو ما أكدته تقارير مكتب الحوادث والطبيب الشرعي، التي عكست صورة ضرب وتعنيف يصعب على الناظر إليها تحمّلها.
حوالي الساعة الثانية بعد ظهر الثلاثاء 21 تشرين الأول 2025، ورد اتصال إلى مخفر العريضة من طوارئ مستشفى اليوسف، أفاد بدخول المدعوة “نبيلة. ع” إلى قسم الطوارئ، وما لبثت أن فارقت الحياة. وعلى الأثر، تلقّى المخفر اتصالًا من ابن شقيقتها، أفاد فيه بأنّ خالته تعرّضت للضرب المبرّح على يد زوجها، المدعى عليه “أحمد. ت”، وذلك قبل نقلها إلى المستشفى.
بناءً على إشارة النيابة العامة، قام الطبيب الشرعي الدكتور حسين عدوية بالكشف على الجثّة داخل برّاد المستشفى، وخلص إلى أن المغدورة تعرّضت لعنف متكرر باستخدام أدوات صلبة ومطاطية، ما أدّى إلى كدمات وجروح رضّية شديدة في الرأس ومناطق مختلفة من الجسد، تدلّ على مقاومةٍ أثناء تلقّي الضربات، وأفضت إلى مضاعفات تدريجية كانت السبب المباشر في الوفاة.
تنظيف المكان وأدلة دامغة
كشف عناصر المخفر على المنزل الزوجي الواقع في الطابق الثالث من أحد مباني البلدة، فلاحظوا رائحة منظفات قوية تفوح من الأرضيّة، وتم العثور على وسادة قرب السرير عليها بقع حمراء يُشتبه في أنّها دماء، إضافةً إلى سجادة ووسادتين أمام باب غرفة النوم الثانية تحملان بقعًا مماثلةً، فضلًا عن منشفة زرقاء داخل الحمام تحتوي على بقع دماء.
بتاريخ 2025/11/19 ، ورد إلى الملف تقرير مكتب الحوادث، مرفقًا بصور تُظهر بوضوح آثار ضرب مبرح على جسد المغدورة، ولا سيما على الظهر والساعدَيْن والساقَيْن والجهة الخلفية للرأس، مع كدمات متلوّنة تعكس تعرّضها لاعتداء عنيف ومتكرر.
الزوج يتحجّج بالضغوطات المعيشية
أمام قاضي التحقيق الأول في الشمال ناجي الدحداح، اعترف الزوج بضرب زوجته صباح يوم الحادث فقط، مؤكدًا أن الضرب تم باستخدام اليد (صفعتان أو ثلاث على الوجه والرأس وضرب على الظهر) بطريقة لا تسبب الوفاة، مُضيفًا أن ذلك حصل بسبب الضغوط الاجتماعية والمالية ومسؤوليات إعالة الأولاد الستة، ونفى منع زوجته أو شقيقتيها من الحضور إلى المنزل.
أمّا “سعاد. ع” و”رجاء. ع”، شقيقتا المغدورة، اللتان اتخذتا صفة الادعاء الشخصي ضدّ المدعى عليه بجرم القتل، وضدّ أشقائه وزوجاتهم بجرم التستّر على الجريمة، فأكّدتا خلال التحقيق أن المدعى عليه متزوّج من شقيقتهما منذ العام 2003 وله منها ستة أولاد، وكان يعتاد ضربها وتعنيفها منذ سنوات طويلة. وأضافتا أنّهما حاولتا مرارًا التدخل أو نقلها إلى منزلهما من دون جدوى، إذ كان يمنعهما من زيارتها منذ العام 2023. وأكّدت إحداهما أنّ المدعى عليه كسر يدَيْ المغدورة سابقًا، وأصبحت أعمال الضرب يومية منذ ذلك الحين.
الشاهدة “فاطمة. ص”، وهي زوجة شقيق المدّعى عليه والمقيمة في الطابق الثاني، أفادت بأن المغدورة كانت صديقتها المقرّبة، وبأنّهما كانتا تتبادلان الزيارات يوميًّا، وأن الخلافات بين الزوجين كانت محصورة في مسائل عائلية، مشيرةً إلى أنها يوم الحادث لم تسمع أي صراخ أو عنف صادر من منزل المدعى عليه.
أمّا أولاد المدعى عليه الثلاثة، فأكّدوا أن علاقة والديهم كانت طبيعية، وأنّ خلافات كانت تحصل أحيانًا بينهما بسبب ضغوط الحياة والأوضاع الاقتصادية، وأنّ والدهم كان يضرب والدتهم بشكلٍ قليلٍ، وليس بالوحشية المتداولة، ونفوا تعرّضهم لأي ضغط لإعطاء إفادتهم، وأقرّوا بأن الرسائل الصوتية المرسلة من أحدهم والتي يطلب فيها النجدة كانت صادرة عنهم، لكنها جاءت مبالغًا فيها.
القرار الظنّي لقاضي التحقيق الأول في الشمال، اعتبر فعل المدعى عليه ينطبق على جناية المادة 547 من قانون العقوبات، معطوفةً على الفقرتين 8 و9، والمادة 2 من القانون رقم 204/2020 المتعلّق بحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، بدلًا من تصنيفه كجناية وفق المادة 549 من القانون نفسِه، وتمت إحالة الزوج أمام محكمة الجنايات للمحاكمة بجرائم تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة.
سمر يموت -”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|