لماذا يتفادى الحزب وبرّي الصدام مع رئاسة الجمهورية؟
ما زالت المواقف التي ادلى بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في اطلالته التلفزيونية لمناسبة مرور عام على بدء ولايته، تتفاعل، لا سيما على مستوى علاقته مع الثنائي الشيعي، الذي يبدو انه لا يخفي امتعاضه من بعضها.
ويلفت المحلل والكاتب السياسي علي حمادة، في حديث لوكالة "أخبار اليوم"، إلى أن الرد على مقابلة عون، يوم الاحد الماضي لم يأخذ طابعا رسميا أو تنظيميا واضحا، بل جاء بصورة غير مباشرة، من خلال مقدمة نشرة أخبار قناة "المنار"، وبعض الإشارات المبطنة في مداخلات إعلامية، إضافة إلى مواقف صادرة عن عدد من الناشطين المحسوبين على ما يعرف بالجيش الإلكتروني التابع لحزب الله.
وبرأي حمادة، فإن هذا الأسلوب ليس تفصيلا، بل انه خيار مقصود لتفادي رفع منسوب التوتر مع رئاسة الجمهورية، وخصوصا في توقيت بالغ الحساسية، لكن الغضب واضح داخل صفوف الحزب من مضمون كلام الرئيس عون، والقيادة تدرك حدود الحركة المتاحة وتفضل تمرير الرسائل من دون الذهاب إلى كسر سياسي مباشر.
ولا ينفصل موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري عن هذا الإطار، إذ نقلت عنه إشارات اعتراض بأسلوبه المعتاد، عبر صحافيين التقوه من دون أن يذهب إلى موقف علني صدامي ، ويفهم من ذلك أن الثنائي ارتضى مرحليا الرد غير المباشر كخيار أقل كلفة في انتظار اتضاح المسار العام للأوضاع.
ويرى حمادة أن ما قاله الرئيس عون لا يمكن التعامل معه ككلام عابر، بل هو موقف رئاسي محسوب، صدر في مقابلة جرى الإعداد لها بعناية، وبمناسبة مرور سنة على انتخابه، وبالتالي فإن الرسائل التي حملتها المقابلة جاءت بثقل الموقع الرئاسي، وبصيغة نهائية لا لبس فيها.
ويضيف أن الحزب لا يملك اليوم هامش الدخول في مواجهة مع رئيس الجمهورية، ولا مصلحة له في ذلك، في ظل واقعه الداخلي المعقد، ومقاطعته لرئيس الحكومة نواف سلام، فضلا عن الضغوط السياسية المتراكمة عليه في الداخل، وترقبه لما يجري إقليميا، ولا سيما التطورات المتسارعة في إيران.
وفي المقابل، يلاحظ حمادة أن المزاج اللبناني العام بات أكثر قربا من الخطاب الذي يقدمه رئيس الجمهورية، في حين يواجه خطاب الحزب وسرديته رفضا واسعا من معظم المكونات السياسية والشعبية، وهو ما يفسر اعتماد سياسة التهدئة، وتأجيل أي رد مباشر بانتظار تبدل المعطيات أو نضوج ظروف مختلفة.
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|