تجربة سابقة غير مشجعة... الحكومة تتجه اليوم إلى خطوة خاطئة!
يُناقش مجلس الوزراء اليوم مستقبل قطاع الخلوي، لكن ليس من بوابة تطويره أو تعزيز معايير الحوكمة فيه، بل من بوابة إعادته إلى زمن عقود الإدارة، وهي العقود التي أثبتت فشلها وتحوّلت إلى وسيلة لنهب المال العام.
وطلب نائب رئيس الحكومة، رئيس اللجنة الوزارية لملف الاتصالات، طارق متري، من مجلس الوزراء الموافقة على تكليف وزارة الاتصالات القيام بالإجراءات التالية، لزوم تلزيم وإدارة وتشغيل قطاع الهاتف الخلوي في لبنان:
1- مراسلة الشركات العالمية العاملة في قطاع خدمات الهاتف الخليوي للوقوف على مدى اهتمامها بالمشاركة في المناقصة العالمية لإدارة وتشغيل الشبكتي الخليوي وفق دفتر الشروط الخاص بهذه المناقصة، وإبلاغ مجلس الوزراء بالأجوبة التي ترد من الشركات العالمية ضمن مهلة 30 يومًا من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء، وذلك لأخذ العلم.
2- إجراء جردة لأصول شركتي "ألفا" و"تاتش" عبر مناقصة عالمية وفق دفتر شروط تُعدّه الوزارة بالتنسيق مع الهيئة المنظمة للاتصالات وهيئة الشراء العام.
3- الطلب من الهيئة المنظمة للاتصالات إعداد دفتر شروط جديد ومشروع عقد الإدارة والتشغيل الشبكتي الخليوي، وشروط الاشتراك والتأهيل للمناقصة العالمية، في ضوء أحكام قانون الاتصالات وقانون الشراء العام، بالتنسيق مع هيئة الشراء العام، وعرضه على مجلس الوزراء للموافقة عليه ضمن مهلة 3 أشهر، على أن يتضمن دفتر الشروط تحميل المشغّل النفقات التشغيلية والنفقات الرأسمالية، واعتماد التنزيل المئوي عن البدل الذي تضعه الإدارة، الموازي لسقف الإيرادات المالية للخزينة اللبنانية، كوسيلة لإرساء التلزيم، وملكية الدولة لكافة الأصول عند انتهاء العقد.
وبرأي مصادر معنية بالملف، فإن ما تحاول الحكومة القيام به اليوم هو خصخصة القطاع أو الاستعانة بمؤسسة خارجية لإدارته.
وتلفت إلى أنّ ديوان المحاسبة سبق أن فضح الاستنسابية والسرقة التي استمرت منذ العام 1994 حتى 2019، عندما جرى الاستعانة بشركات أجنبية، متسائلة عن الأسباب التي تدفع الحكومة إلى هذا الخيار، لا سيما أنّ الموظفين اللبنانيين يديرون القطاع بكفاءة عالية، والأرباح هائلة وتذهب مباشرة إلى الخزينة.
وتشير نقابة الموظفين في هذا الإطار، في رسالتها إلى المسؤولين، إلى أنّ الوزير اعترف بأن الأموال التي تُجبى من عمل الشركتين تذهب إلى الخزينة، وقد لامست الأرباح، باعتراف الوزير، 40 مليون دولار هذا العام، متسائلة عن جدوى الذهاب إلى الخصخصة وتكرار المعاناة.
أما في حال أرادت الحكومة الاستعانة بشركات أجنبية من أجل تطوير القطاع، فيمكنها، وفق المصادر، الاستعانة بمستشارين فقط. أمّا إعطاء القطاع لشركات خاصة، فلن يكون مفيدًا أبدًا للخزينة. كما تؤكد مصادر متخصصة في هذا الإطار أنّ الحل الذي تطرحه الحكومة اليوم لا يُعدّ حلًا ناجحًا، لا سيما أنّ لبنان سبق أن جرّب هذا النموذج بين عامي 2004 و2020.
ومن المفترض، بحسب المصادر، اعتماد مقاربة مختلفة لقطاع الخلوي تقوم على إصلاحه وتعزيز الحوكمة فيه.
وفي حال رغبت الدولة بالذهاب نحو الشراكة مع القطاع الخاص، فيُفترض أن تتم هذه الشراكة من خلال بيع حصة من القطاع لشركات خاصة، بعدما حان الوقت لأن يتقاضى لبنان عائدات فعلية لقاء تشغيل هذا القطاع، بدل أن تستمر الدولة في دفع الأموال للشركات مقابل إدارته.
وتعتبر المصادر أنّ القرار الحكومي المطروح اليوم خاطئ، إذ لم يتضح للرأي العام ما هي الخيارات التي درستها لجنة طارق متري، والتي اكتفت بالإعلان أنها بحثت في البدائل وخلصت إلى خيار استقدام مشغّل لإدارة الشركات. غير أنّ هذه اللجنة، بحسب المصادر، لم توضح ما هي الخيارات الأخرى التي نوقشت، ولا الأسس التي بُني عليها اعتبار هذا الخيار الأفضل بالنسبة إلى لبنان، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول آلية اتخاذ هذا القرار وخلفياته.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|