الفيديو الذي جال العالم... ما حقيقة الفتاة الإيرانية التي أحرقت صورة خامنئي وأشعلت بها سيجارتها؟
من طهران إلى الضاحية: هل يورّط التصعيد الأميركي حزب الله بمواجهة مفتوحة؟
في ظل التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في طهران، ومع ازدياد التوتر الإقليمي وقرع طبول الحرب، تتصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة قد لا تقتصر على الأراضي الإيرانية، بل قد تمتد إلى دول محورية في “محور المقاومة”، وعلى رأسها لبنان.
السؤال الأخطر في بيروت لم يعد: هل الحرب قادمة؟ بل: هل سيُطلب من حزب الله الدخول مباشرة في المواجهة إلى جانب طهران؟ خصوصًا أن الحزب، وفق الرواية الإسرائيلية، تلقى ضربات موجعة استهدفت قياداته وبناه العسكرية، وسط تصاعد الدعوات المحلية والدولية لنزع سلاحه. ما يثير تساؤلات جدية حول قدرته الفعلية على خوض مواجهة إقليمية واسعة في ظل الضغوط المتراكمة.
مع ذلك، فـ “إن حزب الله ليس مضطرًا لتقديم تطمينات لأي طرف، داخليًا أو خارجيًا، وسيتخذ قراره في اللحظة المناسبة، وفق ما تمليه رؤيته وظروف المواجهة، وبما ينسجم مع موقعه في محور المقاومة”،وفق مطلعين على موقف الحزب.
فهل ستلجأ إيران إلى حليفها الأقرب في لحظة المواجهة؟ وما هي تداعيات ذلك على الساحة اللبنانية سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا؟ وهل يُفتح باب الجبهات المشتعلة من جديد، أم تتدخّل الحسابات الإقليمية والدولية لفرملة هذا السيناريو؟
الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور محمد شمص عزا التصعيد الأخير بين إيران والولايات المتحدة إلى الاحتجاجات التي اندلعت داخل إيران لأسباب معيشية واقتصادية. لكن هذه التحركات، وفق الرواية الإيرانية، استُغلت من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر تحريض المتظاهرين على العنف وأعمال الشغب، بما في ذلك مهاجمة مؤسسات عامة وتحطيمها وإحراقها.
وقال شمص إن الاحتجاجات شهدت أعمال عنف غير مسبوقة، أبرزها إحراق 53 مسجدًا وعدد من المقامات والمؤسسات الدينية، إلى جانب مقتل عدد من عناصر الشرطة وحرق بعضهم أمام أعين المتظاهرين. وأشار إلى أن السلطات الإيرانية تؤكد حصولها على اعترافات من موقوفين، تفيد بارتباطهم بجهاز الموساد وأجهزة استخبارات أجنبية أخرى.
وأشار إلى أن طهران استندت أيضًا إلى تغريدة نشرها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الأسبق مايك بومبيو، أعرب فيها عن شكره للموساد على “وجودهم إلى جانب الإيرانيين” في طهران. وترى إيران أن ما حدث هو “عملية أميركية-إسرائيلية مركبة” استغلّت المطالب الشعبية المحقّة، التي سبق أن أقرت بها الحكومة وتعاملت معها عبر حوارات مع المعترضين والتجار.
لكن، وفق الرواية الرسمية، فإن دخول مجموعات مسلّحة على الخط، وقيامها بأعمال تخريب ورفع السلاح، حوّل المشهد إلى صدام مباشر. وتعتبر طهران أن التدخل العلني لترامب ودعمه للاحتجاجات يمثل تدخلاً سافرًا وغير مقبول في شؤونها الداخلية.
وأعرب شمص عن اعتقاده بأن إيران لن تطلب من حزب الله أو أي طرف آخر في محور المقاومة التدخل في هذا السياق، كما حدث في حرب حزيران، لأنها ليست بحاجة إلى دعم خارجي، بل هي التي تقدّم الدعم لحلفائها وتساندهم.
لكن في حال شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانًا واسعًا يستهدف لبنان إلى جانب إيران، فمن المرجح أن تشتعل الجبهات كافة، وهو سيناريو لا يصبّ في مصلحة لا واشنطن ولا تل أبيب، وفق المعطيات الراهنة.
وشدد شمص على أن إيران لا تتعامل مع حزب الله بوصفه ورقة ضغط، بل تراه حليفًا وشريكًا استراتيجيًا يجمعها به هدف مشترك يتمثل في مواجهة العدو الإسرائيلي، الذي يشكل، بحسب تعبيره، تهديدًا للمنطقة بأسرها. وأضاف أن هذا التهديد لم يعد محصورًا في الرؤية الإيرانية فقط، بل باتت دول عربية عدة، من بينها السعودية، تدرك مخاطره المتزايدة.
وأشار إلى أن إيران تُعد دولة تمتلك عناصر قوة استراتيجية، من ثروات نفطية وغازية، واحتياطات من اليورانيوم، إلى موقع جغرافي بالغ الأهمية يشمل مضائق مائية حيوية. وعلى الرغم من العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ أكثر من أربعة عقود، لا يزال اقتصادها صامدًا، رغم الضغوط المتواصلة ومحاولات الولايات المتحدة التأثير عليه من خلال التلاعب بأسعار الدولار وتفعيل آلية “الزناد”.
وأشار شمص إلى أن دعم طهران لمحور المقاومة، سواء في لبنان أو فلسطين، لم يتأثر طوال العقود الماضية، ولن يتأثر، مؤكدًا أن إيران تعلن دعمها للمقاومة ضد إسرائيل بشكل واضح وصريح، مع تأكيد دائم على احترام سيادة لبنان واستقلال قراره الداخلي. وهو موقف يلتقي مع مقاربة حزب الله، الذي لا يقبل تدخل طهران في الشأن اللبناني، ولا تمارسه إيران أساسًا، بحسب قوله.
وختم شمص بالقول: “من خلال تجربتي المهنية واتصالاتي المباشرة بقيادات من الطرفين، لم ألمس يومًا أن إيران فرضت على حزب الله أي توجه أو قرار. بل على العكس، في قضايا عربية عدة، أوكلت طهران للحزب دورًا استشاريًا، وطلبت من مسؤوليها مراجعة الأمين العام الشهيد السيد حسن نصرالله، لثقتها العالية به، ولدوره المحوري في فهم الواقع العربي والتعاطي معه بدقة.
صوت المدى
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|