محليات

تسليح الجيش أم نزع سلاح الحزب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أربع "هزات جيوسياسية" تضرب المنطقة الممتدة من ملتقى المحيط الهندي بالبحر الأحمر عند مضيق باب المندب في الجنوب وصولاً إلى لبنان وسوريا في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط مروراً بمصر عبر خليج السويس مكوّنة أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية التي تتحكم بحركة التجارة الدولية. 
هذا الممر يضم قوساً من نقاط التوتر الجيوسياسي الحاد التي يهدد إنفجارها بإشعال نزاعات أهلية وعابرة للحدود ويضم الصومال، السودان، اليمن، البحرين، السعودية، الأردن، سوريا ولبنان من دون إغفال قطاع غزة الذي سلخته حركة "حماس" عن خارطة أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية منذ 14 حزيران العام 2007 حتى تحوّل إلى مجرد أطلال متنازع عليها بين إسرائيل وحركة "حماس" على الرغم من وساطة مصر لتطبيق خطة وقف أعمال عدائية رأفة بما تبقى من سكان القطاع الذي كان تحت الرعاية المصرية قبل أن تحتله إسرائيل في حرب الأيام الستة العام 1967. 
تفعيل صواعق التفجير أو تفكيكها تتحكم به واشنطن، تل أبيب، وأبو ظبي نظراً لتواجدها النفعي في النقاط المهزوزة ومصلحتها في التحكم بمسارها ... ومصيرها. 

بعد إعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" (Somaliland) دولة مستقلة في كانون الأول العام 2025 إرتأت واشنطن أن مصلحتها تكمن في الإعتراف بالدولة الجديدة لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي والبحر الأحمر  والأهم لمواجهة التمدد الصيني-الروسي بإتجاه المنطقة والتعاون مع إسرائيل لسد منافذ التسلل الإرهابي إلى الممر البحري الإستراتيجي، شرط عدم إستفزاز الدولة الأم، أي جمهورية الصومال الفدرالية، (Federal Republic Of Somalia)التي تؤيدها منظومة العمل العربي المشترك الرافضة لإعتراف إسرائيل ب "أرض الصومال".
وعلى الرغم من أن أميركا لم تعترف رسميا بعد بدويلة "أرض الصومال" إلا أنه يتردد أن "صومالي لاند" سمحت لها بإقامة منشأة رصد في ميناء بربرة لرصد تسلل "الإرهاب اليساري والإرهاب الإسلامي المُمثل بداعش والقاعدة" إلى الممر المائي الهام. 
أثار إعتراف إسرائيل بصومالي لاند هواجس إحتمالات تعرض بعض الدول العربية للتقسيم أو التلاعب بخرائطها.ما أثار هذه الهاجس هو أن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي إنضمت إلى إتفاقيات أبراهام في العام 2020 قد طبّعت علاقاتها مع "صومالي لاند" التي منحتها إمتياز إدارة ميناء ومطار بربرة كما إدارة منطقة تجارة حرة للأسواق الخارجية تقع بين الميناء والمطار لتسهيل  التصدير المعفيى من الضرائب. 
التقارب بين الإمارات وإسرائيل "وصومالي لاند" تزامن مع توتر في العلاقة بين الرياض وأبو ظبي في اليمن.

بدأ الصراع بين المملكة والإمارات يظهر إلى العلن في اليمن أواخر العام 2025 عندما شن "المجلس الانتقالي الجنوبي " المدعوم من حكومة أبو ظبي عملية عسكرية ضد الحكومة اليمنية المدعومة سعوديا وإحتل مناطق على الحدود السعودية والعمانية في المحافظات اليمنية الشرقية. 
ردت السعودية دبلوماسياً على التطور وإتهمت في بيان لوزارة خارجيتها الإمارات بالضغط على المجلس الإنتقالي "للتمرد والتصعيد عسكرياً قرب الحدود الجنوبية للمملكة" ما إعتبر تهديداً للأمن الوطني السعودي.  

لكن نفذ صبر الرياض من إستفزازات أبو ظبي عندما أبحرت سفينتان محمّلتان بالأعتدة العسكرية والذخائر من ميناء الفجيرة الإماراتي في 27 و 28 كانون الأول العام 2025 وأفرغتا حمولتهما في ميناء المكلا بمحافظة حضرموت اليمنيّة، فردت المملكة بغارة جوية دمرت السفينتين وحمولتهما المكوّنة من عربات قتالية وذخائر وأسلحة بعدما طلبت من المدنيين مغادرة المرفأ المستهدف.

إنسحبت بعدها دولة الإمارات من اليمن، وبقي "المجلس الإنتقالي الجنوبي" متمسكاً بتقسيم اليمن ، رافضا الإنسحاب من المناطق التي إحتلها، فيما طالب رئيس "المجلس الرئاسي اليمني" المدعوم سعودياً  رشاد العليمي بانسحاب القوات الإماراتية من اليمن.
 النزاع الإماراتي-السعودي إنعكس إرباكاً على لبنان وتحديداً على مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تقرر إنعقاده في باريس في الخامس من آذار، أي قبل شهرين من موعد الإنتخابات النيابية،  على أن يسبقه مؤتمر تحضيري في العاصمة القطرية الدوحة منتصف شهر شباط المقبل. 
قال سفير إحدى الدول المشاركة في إجتمعات التحضير لمؤتمر دعم الجيش والأجهزة العسكرية إن الإرباك تركّز حول سؤال جوهري: "هل يتقرر دعم الجيش بأسلحة من مصدر تقترحة أبو ظبي وتؤيده فرنسا أم من مصدر تقترحه الرياض وتؤيده أميركا ودول عربية وأنغلوفونية؟؟؟"

خلاصة الإرباك، حسب قول السفير تُختصر "بسؤال بسيط لكن جوابه صعب: من سيسدد ثمن السلاح الذي سيعتمد لتعزيز الجيش والإدارات العسكرية اللبنانية؟"
ببساطة، أضاف السفير الذي طلب عدم كشف هويته، "المسألة أنه بعد تجربة العامين 2013-2016 وإلغاء هبة أسلحة ب 3 مليارات دولار للبنان  صار البائع المحتمل حالياً يسأل عن الضامن والممول طالما أن الزبون الذي لا يتحمّل ثمن ما يقدم له معروف وهو لبنان."
فماذا حصل في العامين 2013 و 2016؟؟؟
في الربع الأخير من العام 2013 أعلنت السعودية عن تقديم هبة تسليحية إلى لبنان بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أن يُشترى العتاد المطلوب من فرنسا "من دون عمولات فرنسية أو لبنانية كون المبلغ المقدم هو هبة وليس صفقة تجارية"،  وأُعلن لاحقا عن هبة إضافية بقيمة مليار دولار لصالح قوى الأمن الداخلي.
لكن في العام 2016 ألغت السعودية الهبة التي كانت قد قدمتها لتجهيز الجيش اللبناني بسبب "المواقف اللبنانية المناهضة" للمملكة في أزمتها مع إيران، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس). عن مصدر رسمي.
وقال المصدر: "وقفت المملكة إلى جانب لبنان في كافة المراحل الصعبة التي مر بها وساندته دون تفريق بين طوائفه وفئاته"، و"كان آخر ذلك ما أعلنته من دعم للجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي حرصاً منها على ما يحقق أمن لبنان الشقيق واستقراره ويحافظ على سيادته".
لكن "رغم هذه المواقف المشرّفة، فإن المملكة العربية السعودية تُقابل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة، كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الاسلامي من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية العامة في مشهد".
وخلص المصدر إلى أن السعودية "قامت بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية بما يتناسب مع هذه المواقف ويحمي مصالح المملكة واتخذت قرارات منها (...) إيقاف المساعدات المقررة من المملكة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الجمهورية الفرنسية وقدرها ثلاثة مليارات دولار أمريكي".. وما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار دولار أمريكي المخصصة لقوى الأمن الداخلي اللبناني".
الموقف السعودي كان بمثابة صفعة تأديبية للبنان لم تتراجع عنها المملكة على الرغم من مناشدات رئيس الحكومة حينها تمام سلام وما زاد الطين بلّة مواقف "حزب الله" الذي زعم أن المملكة تعاني من ضائقة مالية نظراً لفداحة تغطيتها للحرب في اليمن ضد الحوثيين.
“like yesterday like today,” the ambassador said.
"اليوم كما الأمس،" قال السفير، "جميع اللاعبين ما زالوا حول الطاولة، فقط غيروا مقاعدهم، أتباع الأسد وإيران صاروا في لبنان، ويهددون لبنان وسوريا من لبنان."
“all the players are still around the table, they only changed their seats, followers of Assad and Iran are in Lebanon and they are threatening both Lebanon and Syria from Lebanon,” the ambassador added.
“what would they adopt when they meet in Doha in mid-February? Would it be similar to what they adopted in 2008 in Doha when they gave priorities to Hezbollah? Would they give Hezbollah a face-saving settlement to win the forthcoming elections???,” asked the ambassador and concluded by stressing: “I can’t be decisive that they wouldn’t do it.”
وتساءل السفير: "ما الذي سيقررونه عندما يجتمعون في الدوحة منتصف شباط؟ هل سيكون مماثلاً لما تبنوه في العام 2008 في الدوحة عندما أعطوا حزب الله أفضليات؟؟ هل سيقدمون لحزب الله تسوية تحفظ ماء وجهه وتمكّنه من الفوز في الإنتخابات الآتية؟؟؟"  
وخلص إلى القول: "لا أستطيع أن أجزم بأنهم لن يفعلوها."
تناقض المواقف بين الإمارات والسعودية إنعكس إرباكاً على الوضع السياسي اللبناني الداخلي، لا سيما ما يتعلق بالإنتخابات النيابية التي تطالب القوى السيادية بإجرائها بعد إكتمال نزع سلاح حزب الله لتتحقق المنافسة بين مرشحين عزّل ما يتوقع أن يكون تأثيره سلبياً على المحور الإيراني .
ذكرت صحيفة "النهار" في زاوية "أسرار الآلهة" نقلاً عن مسؤول في "تيار المستقبل" قوله إنه "كان من المفترض ان يحسم الرئيس سعد الحريري مسألة مشاركة التيار الأزرق في الاستحقاق الانتخابي المقبل قبل 14 شباط ، موعد مشاركته في إحياء ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعلى بعد أشهر قليلة من الانتخابات، لكنه يتخوف من عقبات ظهرت أخيراً يمكن أن تؤثر على توقيت القرار."
ما هي العقبات التي يحاول دولة الرئيس الأسبق سعد الحريري عدم الإصطدام بها؟؟؟
 العقبات التي أشير إليها ترميزاً ليست إلا النزاع الإماراتي-السعودي الذي لا يقدر الرئيس الأسبق سعد الحريري على تجاوز أي من بعديه فالإمارات يقيم فيها بموجب قرار سعودي بعد إعلان إستقالته من المملكة والعودة عنها بعد الرجوع إلى لبنان ومقابلة الرئيس ميشال عون في 22 تشرين الثاني العام 2017 .
 عودة سعد الحريري في 14 شباط من كل سنة تقليدية في ذكرى إغتيال والده رفيق الحريري لكنها تتزامن هذه السنة مع إجتماع المعنيين بخطة نزع سلاح "حزب الله" في العاصمة القطرية الدوحة ما يوتر الأجواء السياسية محلياً حيال القرارات التي يمكن أن تتخذ، وهل سيتولى القرار المحلي حل مسألة سلاح "حزب الله" وتخندق أذرع إيران في دول العرب أم سيتولاه القرار الخارجي الأميركي-اٍلإسرائيلي من دون ممانعات عربية-أوروبية تذكر. 
هل ستكون النتيجة تسليح الجيش اللبناني أم نزع سلاح أذرع إيران في بلاد العرب؟؟؟

محمد سلام لزاوية "قلم رصاص" - الوكالة الإتحادية للأنباء

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا