الصحافة

اللبنانيّون الذين يقتلون لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

اذاً، الرئيس نبيه بري نعى الميكانيزم التي لم تكن سوى خدعة لغوية، ونعى اتفاق وقف الأعمال العدائية، وقد قتله منذ الولادة الملحق الأميركي ـ الاسرائيلي.

هكذا لبنان مشرع لكل الفظاعات الأميركية والاسرائيلية. بنيامين نتنياهو يدرك أننا في ضوء ما واجهناه من أهوال، لن نخوض أي حرب أخرى بوجودنا في ذلك القاع العربي والقاع الاسلامي (وهو القاع الأبدي). لن نحارب، لكننا لن نستسلم. بيد أننا مشتتون، ونأكل عظام بعضنا البعض. بسلئيل سموتريتش قال عن سوريا "لنترك الذئاب تأكل بعضها البعض". أليس هذا ما يقوله عن لبنان ايضاً ؟

واذا كانت هناك من نقطة ضوء في هذه الدوامة فهي أن بعض قادة الطوائف الذي احترفوا صناعة الدم أخذوا بالآراء الخارجية التي تحذر من أي تفجير داخلي لأن ذلك يعني زوال لبنان وزوال اللبنانيين، لنلاحظ كيف يعبث الاسرائيليون بالخارطة السورية بغية تفكيكها قطعة قطعة، وان كان الأميركيون يراهنون على دور لدمشق في استراتجيتهم الخاصة بالشرق الأوسط، وحيث لامجال للاعتماد على اسرائيل وحدها في حماية المصالح الأميركية في منطقة لم تعرف السكينة يوماً.

لا ندري ما اذا كان الاختلاف في وجهات النظر بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية في اسرائيل حيال لبنان، اختلافاً تكتيكياً، ومبرمجاً، للعب عى الموقف الأميركي أم هو اختلاف حقيقي. اللافت هنا أن هيئة الأركان التي كانت تعارض بين الفينة والأخرى السياسات الغامضة تجاه غزة، باتت في عهد ايال زامير أكثر يمينية حتى من ايتامار بن غفير الآتي من حركة "كاخ"، وحيث كان الحاخام مئير كاهان يقول ان مكان العرب في المقابر لا في الدول..

ما يتناهى الينا من قناة "فوكس نيوز" أن دونالد ترامب بحاجة الى رجل بجنون بنيامين نتنياهو الذي يخشى من الظل أكثر مما يخشى من الزنزانة. وهو مستعد للذهاب باللعبة الأميركية الى حدودها القصوى شرط أن يبقى على عرش داود الذي على يديه تقوم"اسرائيل الكبرى"، أو "اسرائيل العظمى" بعدما أصيب بالعدوى أو بالكوليرا الترامبية، وبعدما أخفقت التظاهرات في هز ذلك العرش، حتى أن الرئيس الأميركي طلب من نظيره الاسرائيلي اسحق هرتزوغ اصدار العفو العام على نتنياهو، ما ينتفي مع الحد الأدنى من مقتضيات العدالة.

بعد القضاء على حركة "حماس" بقتل كل قادتها، وبالملاحقة اليومية لمقاتليها، القضاء على "حزب الله" باغتيال كل قادته، والى حد ترحيل البيئة الحاضنة. في هذه الحال من يحل محل الشيعة في لبنان ؟ الحل العربي جاهز. توطين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين. هذا هو الحل المثالي لبقاء لبنان. المسألة لا تستدعي أكثر من تفريغ جنوب لبنان وشمال البقاع من أهله، وكذلك الضاحية، بعدما باتت بعض الجهات المسيحية (هل هي مسيحية حقاً؟ ) تدعو عبر الشاشات، وعلى خطى أحمد الأسير، الى عدم تأجير الشيعة أو استقبالهم، ليكونوا اما أمام الموت تحت الأنقاض أو الرحيل. هكذا يقتل اللبنانيون لبنان الذي يفترض أن يكون أريكة البرابرة لا أريكة الآلهة...

جدل في اسرائيل حول الاجتياح البري. هذه مسألة بالغة الصعوبة ان لم تكن مستحيلة بعدما قرر "حزب الله" المواجهة على الطريقة الكربلائية، مع اعتبار أن للحزب مناصروه لدى سائر الطوائف الأخرى. لبنان عند مفترق وجودي في ظل المواقف الملتبسة التي تصدر عن واشنطن وتل أبيب، والى حد التساؤل ما اذا كان دونالد ترامب يجر بنيامين نتنياهو أم العكس، في ظل معلومات أوروبية وخليجية عن احتمالات ضرب ايران، وبصورة تفضي الى تقويض النظام، وان كانت وكالة الاستخبارات المركزية، وبحسب وكالة بلومبرغ، قد دعت الى عدم بناء السياسات وفق معلومات بعيدة عن "منطق الأشياء" !

هذه المرة ليست ثقافة الغربان. ثقاقة الذئاب التي حملت سفيراً عربياً على القول لمرجع كبير "ان معجزة الهية وحدها يمكن أن تنقذ هذا البلد من الحرب الأهلية"، بعدما سمع ما سمعه حتى من قامات روحية يفترض بها أن تدعو للتهدئة لا للتعبئة، حتى أن هناك قوى لبنانية أبدت، بطريقة أو بأخرى، استعدادها لمؤازرة القوات الاسرائيلية في حال شنت عملية عسكرية للقضاء على "حزب الله"، الهدف اقامة كانتونات طائفية تدمر القواعد الفلسفية التي قام عليها مسار التفاعل بين الطوائف وبين الثقافات في البلاد.

المعلومات تؤكد أن زيارة وزير الخارجية الايرانية لبيروت كانت هامة جداً، ومثمرة جداً، بحيث تساعد على بلورة طريقة لبنانية لاحتواء الجنون العسكري الاسرائيلي، وان كان بنيامين نتنياهو يتطلع الى ما هو أبعد بكثير من عقد اتفاق أمني مع لبنان، وهو الذي لم يرفع عبثاً شعار تغيير الشرق الأوسط. هنا نقطة الالتقاء مع دونالد ترامب الذي له مفهومه الخاص، ورؤيته الخاصة، للتغيير، بامساك المفاتيح الأساسية للمنطقة.

توماس فريدمان الخائف من انجرار اسرائيل وراء دونالد ترامب سأل نتنياهو "بقاؤك أفضل أم بقاء اسرائيل ؟"، بعدما لاحظ أن الحروب العمياء لا يمكن الا أن تقود الدولة العبرية الى الهاوية. هكذا ينتهي عادة اللعب على حافة الهاوية...

نبيه البرجي -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا